مجلة مركز ودود للمخطوطات  

العودة   مجلة مركز ودود للمخطوطات > بابُ > الفُلْك المشحون
مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة


رد
 
أدوات المقال إبحث في المقال طرق مشاهدة المقال
  #1  
قديم 04/ 05/ 2017, 07:50 PM
الجليس الصالح الجليس الصالح غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 103
Post مخطوط التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري - الباجي

مخطوط التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري
لأبي الوليد الباجي
http://mganim.net/hadith/book-view-p...p?book_id=3662
نور عثمانية 766
ويوجد نسخة ميكروفيلمية في معهد المخطوطات العربية بالقاهرة برقم 834


وقد طبع هذا الكتاب 3 طبعات:
1 - أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي وكتابه التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح
بتحقيق: أبو لبابة حسين
طبعة: اللواء
- أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراة من كلية أصول الدين بالأزهر الشريف
3 مجلدات
http://waqfeya.com/book.php?bid=11870

2 - التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح
بتحقيق: علي إبراهيم مصطفى
طبعة: دار الكتب العلمية
1 مجلد
http://waqfeya.com/book.php?bid=11869

3 - التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح
بتحقيق: أحمد لبزار
طبعة: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب
3 مجلدات
http://waqfeya.com/book.php?bid=5421
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05/ 05/ 2017, 07:21 PM
عاصم عاصم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 2,636
افتراضي

[كتاب] التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح، لأبي الوليد الباجي
أحمد لبزار

العدد 266 محرم 1408/ غشت 1987

نص العرض الذي قدم به الأستاذ أحمد لبزار أطروحته بدار الحديث الحسنية لنيل درجة دكتوراه الدولة في موضوع «التعديل والتجريح لمن خرج عند البخاري في الجامع الصحيح» لأبي الوليد الباجي.
أمام لجنة تتكون من الأساتذة:
ـ الدكتور محمد بنشريفة مشرفا ورئيسا.
ـ الدكتور محمد الكتاني.
ـ الدكتور عبد السلام الهراس.
ـ الدكتور إبراهيم حركات.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمـان الأكمـان على سيدنا محمد خاتم النيئين وإمام المرسلين وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم). (وقل ربي زدني علما).
سيدي الرئيس المشرف.
أصحاب الفضيلة الأساتذة أعضاء اللجنة المحترمين.
أيها السادة والسيدات.
أحييكم جميعا بتحية الإسلام.
وبعد:
فموضوع هذه الرسالة هو كتاب: «التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح» من تأليف أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي الباجي، تحقيق ودراسة.
يتألف هذا البحث من قسمين رئيسيين:
الأول يتنازل مقدمة التحقيق.
والثاني يتضمن نص الكتاب.
فبخصوص المقدمة فإنها تشتمل على افتتاحيـة وجيزة ومدخل وبابين.
أبرزت هذه الافتتاحية دواعي اختيار الموضـوع وأهميته وقيمته العلمية وما يتعلق بذلك من تحقيق التراث بصفة عامة وما خلفـه الغرب الإسلامي بصفة خاصـة، ومساهمته في بناء صرح الحضارة الإسلامية في مختلف الفكر الإنساني، يشهد له بذلك ما تزخر به الخزانات العالمية شرقا وغربا، وأنه كان حاضرا في زمن مبكر من تاريخ الإسلام بالنسبة لمختلف أنواع المعرفة، ولاختيار هذا الموضوع عدة اعتبارات منها:
أولا: اتصاله بالسنـة النبوية المشـرفة اتصالا مباشرا وخصوصا الجامع الصحيح للبخاري الذي كادت تجمع الأمة الإسلامية على تفصيله على أي كتاب بعد كتاب الله عز وجل، وألفت حوله مؤلفات ودراسات مهمة.
ثانيا: كونه يمثل عصر ازدهار الحضارة الإسلامية في القرن الخامس الهجري بالأندلس ويبرز المساهمة الفعالة في علوم الحديث بالمغرب تمشيا مع المشرق جنبا إلى جنب ، إذ لم يسبقه في التعريف برجال الجامع الصحيح للبخاري خاصة غير الكلاباذي أو ابن عدي الذي اقتصر على الشيوخ دون باقي الرواة.
ثالثا: رسوخ الميل المتحمس والرغبـة الملحة لدى الباحث في نفض الغبار عن التراث وتقديمه ميسرا حسب الإمكان للباحثين.
رابعا: معايشتي مؤلفات أبي الوليـد الباجي طيلة مدة إنجاز رسالة دبلوم الدراسات العليا والتي كانت عبارة عن تحقيق رسالة من رسائله.
خامسا: الشعور بمسؤولية تحقيق التراث الأندلسي على عاتق الباحثين المغاربة قبل غيرهم.
ولهذا وذاك، قررت أن ابقى متصلا بإنتاج هذا الإمام الملكي الكبير أفصحه وأتأمل فيه علني أظفر بضالتي المنشودة، فوقع الاختيار على تحقيق أحد الكتابين: «أحكام الفصول في أحكام الأصول» أو «تبيين المنهاج في ترتيب الحجاج».
ثم لفت نظري من بين مؤلفاته المهمة المشهورة كتابه: «التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح»، والذي تفضلت الدكتورة فوقية حسين محمود بإهدائي صورة منه على ميكرو فيلم من معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة المصورة عن الأصل المحفوظ بخزانة نور عثمانية بتركيا جزاها الله أحسن الجزاء.
فراودتني فكرة تحقيقه ثم أخذت أتصفـح أوراقه، فتبين لي من خلال ذلك أهميته العلمية وجدارته بالتحقيق، فسجلته موضوعا لهذه الأطروحة بدار الحديث الحسنية عمرها الله.
* * *
المدخــــل:
جـرت عادة المحققين أن يمهـدوا للدراسة بنظرة موجـزة عـن عصـر المؤلف: تاريخيا واجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسيـاسيا، أو بمدخل يمـت بصلة للحقـل الدراسي الذي ينتمي إليه النص المراد تحقيقـه. وبما أنـه سبق أن وطأت بالكلام عـن عصر المـؤلف في إعداد رسالة الدبلـوم آثرت أن يتضمن المدخل التعريف بالنسبـة وحكمهـا والمصطلحات التي تقابلها عند المحدثين خاصة: الحديث، الخبر، الأثر.
وأشرت إلى أن السنة بمفهومها العام تنقسم إلى أقوال وأفعال و تقريرات وخلق وأخلاق وسيرة؛ وبالنسبة للقرآن تنقسم إلى أقسام ثلاثة: مبينة، ومؤكدة، ومنشئة.
فالمبينــة: تفصل ما أجمله القرآن كعدد الصلوات المفروضة والركعات وأنصبة الزكاة.
والمؤكـدة: تشمل على ما اشتمل عليه القرآن كوجوب أداء الأمانة وتحريم القتل بغير حق.
والمنشئـة: تثبت حكما لم يذكره القرآن صراحة كتحريم نكاح المرأة على عمتها أو خالتها.
ثم تطرقت للحث على طلب العلم ونشره وتحرج الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين من الإقدام على رواية الحديث حتى لا يكتم العلم والإحجام عنها فرارا من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذ معظمهم بمذهب ثالث وسط حاسم يتسم بتبليغ الأمانة لتوقف ما نزل من القرآن على السنة تبيينا وتثبيتا.
فلم يكن آنئذ من رواية السنة وتحري الصدق والأمانة في تأديتها. الأمر الذي هداهم إلى البحث في رجال السند جرحا وتعديلا.
ثم انتقل المدخل إلى تعريف علم اجرح والتعديل ونشأته ومراحله التاريخية بالنسبة للكتاب والسنة، وعمل الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من المحدثين ابتداء من قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) صدق الله العظيم.
وختم المدخل بمشروعية الجرح والتعديل.
* * *
وخصص الباب الأول لترجمة المؤلف، اسمـه وكنيته ونسبه وأسرتـه ونشأته ودراسته بالأندلس، وفصل الكلام بعض الشئ عن رحلته لأداء فريضـة الحج وروايـة الحديث والتثبت فيـه وسماعه مجموعة لا بأس بها من المؤلفات من أفواه مؤلفيها، أو بواسطة أساتذته. ودرسـه الحديث وعلومه والفروع والأصول على كبار الشيوخ بالمشـرق ـ وبينت ما للرحلة من أهمية لدى معاصريه ومـن سبقهم من أهل بلده وحسن اختيارهم بالـدرجة الأولى قراءة نافع مقـرئ المدينة ـ مـع عدم إغفالهم باقي القراءات ـ وتمـذهب معظمهم بمذهب مالك إمام دار الهجرة، فهي اختيارات ذات اقتناع علمي معززة بمحبـة النبي صلى الله عليه وسلم ـ.
واستغرقت رحلته ثـلاث عشرة سنة، أخذ فيها عن شيوخه بمصر ومكة والكوفة وبغداد والموصل والشام باحثا عن حلقات الدرس حيثما حل وارتحل، لا فرق عنده بين الشافعية والحنفية والحنابلة والأشاعرة والمعتزلة، مع تمسكه بالمذهب المالكي، فتبرز في الحديث والفقه والأصول أيما تبرز فأصبح من كبار الحفاظ وأئمة المسلمين.
وذيل الكلام عن دراسته بتراجم موجزة لجملة من شيوخه وبعض مروياته عنهم.
وبعد النشأة والدراسة، تناولت الفترة العلمية من حياته ولها جوانب أبرزها الكد من أجل العيش والتدريس والمناظرات والتأليف والإصلاح السياسي.
فبعدما كان استأجر نفسه لحراسة الدروب ليلا ببغداد إبان الدراسة بالمشرق للاستعانة بضوئها على النسخ والمطالعة، وبأجرتها على لوازم العيش وتوفير الورق والحبر، إلى بلده وطفق يشتغل بضرب ورق الذهب للغزل وعقد الوثائق والشروط، وولى منصب القضاء والفتوى والشورى، ثم السفارة بين ملوك الطوائف. ولقبه الحميدي بذي الوزارتين.
والجانب الثقافي يلخص في ثلاث نقط:
1) عقد حلقات الدرس والرواية لطلاب العلم بالأندلس في مختلف الأمصار باستمرار منذ عودته إلى أن توفاه الله.
2) منافحته عن الدين الإسلامي عمـوما، والمذهب المالكي بوجـه خاص، ويتجلى ذلك في مناظرته الشيعية بحلب بين يدي أميرها معـز الدولة. ولما رجـع إلى الأندلس وجد المذهب الظاهري ينتشر على يد ابن حزم، فاستدعي لمناظرته بميـورقة بين يـدي وليها أبي العباس أحمـد بـن رشيق، وناظر بمرسية أبا حفـص الهوزني جد أبي بكر ابن العربي لأمه، كما نوظر إليـه بدانية بيـن يدي أميرها إقبال الدولة علي بن مجاهـد العامري. فتغلب على خصومـه وأفحمهم في هـذه المناظرات وغيرها، وانتصر للسنة والمذهب المالكي.
3) وبالإضافة إلى مـا ذكر، كان لا يتوانى عـن التأليف، وكانت له مـذكرات يسجل فيها الوقائع والأحـداث التي شهدها أو وقعـت له في حله وترحاله، وتشتمل على معلـومات غزيرة مهمة، كالخلافات والمناظرات وتراجم المحدثين والفقهاء والمتكلمين على اختلاف مذاهبهم في الفقه والعقيدة وسماها: «فرق الفقهاء». ولم نقف عليها بعد، بيد أن الاقتباسات المتفرقة في بطون كثير من أمهات المؤلفات تدل على ذلك، ومن بينها على سبيل التمثيل لا الحصر: ترتيب المدارك للقاضي عياض ومستفاد الرحلة للتجيبي وتذكرة الحفاظ والمغني في الضعفاء للذهبي وروضة الأعلام لابن الأزرق ومعيار الونشريسي.
وكان له سعيا فعال في الإصلاح السياسي بالأندلس على ثلاث مراحل، فحاول أولا أن يجمع كلمة ملوك الطوائف على رجل واحد، وعندما لم يساعده الحظ في هذه المهمة النبيلة، حاول من جديد أن يوحد صفوفهم ويجعل منهم حلفا وحصنا منيعا ضد محاربيهم من ملوك النصارى فلم يستطع.
ثم بعد ذلك فكر مع علماء بلده في استدعاء المرابطين من عدوة المغرب إلى الأندلس، ومات رحمه الله ولم يتحقق هدفه إلا بعد وفاته بخمس سنوات في وقعة الزلاقة على يد يوسف بن تاشفين، وكان هذا الأخير قبل ذلك احتاج إلى أموال ليستعين بها على تجهيز الجيـوش المغـربية وتقويتها على الجهاد في سبيل الله، فاستفتى علماء العدوتين المغرب والأندلس فأفتوه بجواز ذلك إسوة بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ وكان من ابرز هؤلاء أبو الوليد الباجي لعـدم ورود اسم غيره صراحة في معرض الكلام عن وثيقة المعارضة التي كتبها قاضي المرية، ولم يكـن تجويز الباجي للفتوى في هذه النازلة وغيرها تقريبا للسلطـان ورغبة في الحظـوة والنفوذ، بل كـان يرى في ذلك مصلحة الأمة الإسلامية في الدنيا والأخرى، يدل على ذلك موقفه الحاد الذي وقفـه مع أحمد المؤتمن بن أمير سرقسطة المقتدر بن هود، وكان يتفلسف فسأله أثناء انتظار فرغ أبيه قائلا: هل قرأت أدب النفس لأفلاطون؟ فأجابه الباجي بالقصر على الفور إنما قرأت أدب النفس لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
ورسالته في الرد على الراهب الفرنسي على لسان أمير سرقسطة المقتدر ابن هود. مشهورة وغنية عن التعريف، وطبعت مرتين على صفحات مجلة الأندلس.
وبالتالي: فهو أستاذ الأساتذة. وشيخ الشيوخ والحفاظ ، مالكي المذهب، أشعري العقدية، سنين مفسر، محدث، فقيه، أصولي، متكلم، مناظر، أديب، نحوي، شاعر، وكان له سمت حسن وهيبة ووقار، مع تواضع وغزارة في العلم، لم يكن من المحدثين الذين يقتصرون على الرواية أو الدراية أو من الفقهاء الذين يستنبطون الأحكام وحسب، بل كان ناقدا للحديث سندا ومتنا، يميز بين الصحيح والسقيم والعلل والرجال ضعفاء وثقات، جامعا بين علوم التفسير والحديث والفقه والأصول الفقهية والكلامية، يحسن التصرف في معلوماته ويوظفها بطريقة موضوعية مركزة، فصيح اللسان، يناظر ويعبر بما شاء عما شاء. ولا تعوزه الحجة الواضحة والدليل المقتنع.
وفي هذا السياق، جرنا الحديث إلى سرد مجموعة لا بأس بها من آراء العلماء فيه وثنائهم عليه، بيد أن الأمر لا يخلو من طعون منافسيه ومعاصريه، ولمنها لم تنل من شخصه القوي. فعرف الناس قدره، وشهدوا له بذلك في حياته وبعد وفاته.
وزيادة في تسليـط الأضواء على هـذه الشخصيـة الإسلامية الفـذة، لم أدع الفرصة تمر دون أن أترجـم لجملة مـن تلاميذه من كبار الأساتذة والشيـوخ والحفاظ وذكر بعـض مروياتهم عنه مـن مؤلفاته وغيرها، وخصوصا الجامـع الصحيح للبخاري الذي تنافست الأجيال في رواية سلسلة سنده بالمغرب والأندلس.
وتعرضت في هذا الصدد لمؤلفاته تعريفا وتوثيقا، وبينت أنها تشتمل على التفسير والحديث والفقه والأصول وتراجم الرجال.
وأزحت الستار عن نسبة مختصر مشكل الآثار إليه خطا وأنه من تأليف القاضي أبي الوليد بن رشد الجد لا القاضي أبي الوليد الباجي.
* * *
وخصص الباب الثاني للنـص المحقق وهو كتاب «التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح».
فوصفت المخطوطة بأنها تشتمل على 188 ورقة، وأنها كتبت بتاريخ تسعة وسبعمائة هجرية بخط مشرقي نسخي عتيق مليح مع تلوين الفقرات البارزة. وهمشت بخط دقيـق مغاير لا يكاد يقرأ لولا الاستعانة على ذلك بصحيح الترمذي، وهي خالية مـن اسم الناسخ والسماعات، وبها كثير من الأخطاء النسخية المتنوعة بالزيادة والتكرار والحذف والتصحيف والتحريف والتقديم والتأخير، وإبدال كلمة مكان أخرى ومخالفة القواعد النحوية، ووضحت ذلك بسبعة جداول، لكل عنوان من العناوين السالفة الذكر، مشيرا إلى الصفحة والسطر من المطبوع الذي بين أيدينا لا المخطوط.
ووثقت نسبة هذا الكتاب إلى أبي الوليد الباجي من الداخل والخارج توثيقا لا يدع مجالا للشك في صحة النسبة، مع التنبيه على اختلاف بعض من ترجم لأبي الوليد الباجي في اسم هذا الكتاب اختلافا ضعيفا لا يطفو على الحقيقة.
هذا والحديث يجر بعضه بعضا، فساقني إلى الكلام على منهج أبي الوليد الباجي في تأليفه لهذا الكتاب، فمهدت لذلك بلمحة مختصرة عن نشأة هذا الفن وبعض موضوعاته ومراحله، بمعنى أن المصنفين كانوا يترجمون لمختلف عامة الرواة دون تمييز بين كتاب وآخر، مقتصرين على الثقات أو الضعفاء أو هما معا، أو على ذكر تاريخ الوفيات أو على الطبقات، تاريخيا أو علميا أو بلدانيا إلى غير ذلك.
وكان حسب علمي أبو أحمد بن عدي (365 هـ) أول من ألف في تراجم شيوخ مؤلف خاص لكتاب خاص هو الجامع الصحيح للبخاري. ثم ألف في رواة هذا الكتاب، الكلاباذي، فالباجي.
وكتابه التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح هو الذي يعنينا في هذه الدراسة.
فموضوعه مطابـق لمسماه، يتضمن مقدمـة في علم الجـرح والتعديل وتراجـم رجال ونساء أسانيد البخاري في الجامـع الصحيح، والهدف مـن تأليفه ما أشار إليـه المؤلف في ذلك. وليكـون مدخله للناظر في هذا العلم إلى معـرفة أهل العلم والعدل مـن غيرهم. ولما رجاه فيـه مـن جزيل الثواب رحمه الله ونفح بعلمه آمين.
فاستخلصت تصميم الموضوع مـن هذا الكتاب حسب الخطوات التي سار عليها المؤلف. وبينت أنه جزأه لضخامته إلى سفرين.
افتتح الأول منهما بمقدمة فحرف الألف، وختمه بحرف الضاد.
وابتدأ الثاني بحرف العين إلى آخر حرف من الحروف الهجائية.
وقسمه إلى خمسة أقسام رئيسية غير متوازية تفرضها طبيعة الموضوع قلة وكثرة لأنه معجم.
وهي على التوالي: مقدمة ميدانية، فباب أسماء الرجال موزع على تسعة وعشرين حرفا. فباب الكنى، فباب أسماء النساء، فباب كناهن.
تشتمل المقدمة على الهدف من تأليفه لهذا الكتاب وموضوعه والخطة التي التزم بها في ترتيب الأسماء على الحروف الهجائية حسب النهج المغربي. وذكر أسانيد مصادره الشفوية والكتابية. ومدخل لعلم الجرح والتعديل مبوب لعشرة أبواب. والكلام على ذلك مفصل في موضعه.
وفي هذا الصدد. تعرضت لبعض أبرز السمات التي توضح منهجه في التعريف بالأعلام. وتتجلى فيما يلي:
يرسم للعلم صورة موجزة تتحد مع غيرها في الوضع العام الأساسي وتختلف معها في المعلومات الخاصة من راو لآخر، يعرفه باسمه أو كنيته ونسبه وولائه أو قرابته أو صفة خلقية أو عليمة أو حرفة أو ولاية منصب مع الإحالة على الباب أو بعض الأبواب التي أخرج له فيها البخاري. وزيادة في الدقة يقول مثلا: في أول الجهاد أو في آخره. إلى غير ذلك. يدلك بيسر على مـوطن الإحالة التي هو بصددها دون عناء رغـم عدم وجـود الطباعة في عصره. ويدرج أحيانا في الترجمـة حديثا من الأحاديـث التي رويت عـن صاحب الترجمة. يضع العلم في وسط سلسلـة ثلاثية، مبتدئا ببعض شيوخه الذيـن روي عنهم، معـدلا أو مجرحا أو جامعا بين التعديل والتجريح، مستشهدا على ذلك بأقوال العلماء في الغـالب. مستطردا ببعض الأخبار التاريخية المهمة أو المتعلقـة بتدوين الحديث أو علم الجرح والتعـديل، أو الخاصة بالمترجم نفسه، تثري الكتاب وتضفي عليه حلة قشيبة من الحيوية والمرونة والاستئناس، ويختم الترجمة بذكر تاريخ الولادة والوفاة إن وقعتا له أو بعضا لتحديد شخصيـة العلم بدقة، وإزالة اللبس عنها، وترجـم لمجموعة يسيرة مـن الأعلام مرتين. لأسباب ذكـرت في محلها. وعندما تشتبه بعض الأسمـاء، يحكي الخلاف ويناقش ويستنتج ويرجح ويعلل في بعضها ويلزم الحيـاد إذا لم يتضح له الأمـر في غريها. ينطلق مـن أرضية صلبة في سرد الآراء، موافقا ومعارضا ومحققا. ويوثـق الفكرة باقتباس النصـوص ويوظفها توظيفا حسنا. وقد يتصرف فيها بخبرة ومهارة. وقلما يدع مؤلفا اقتبس من مؤلفاته دون نقد ومناقشة، وإبراز لبعض الأوهام حسب اجتهاده، بغض النظر عن مكانة ذلك المؤلف في ميدان علم الجرح والتعديل.
والمادة التي تناولها في هذا الكتاب عالجها بطريقة متسلسلة شيقة لا تشعر بالملل. استوعب فيه معظم أقوال السابقين قبله، وضمنه عصارة ثقافة علماء الجـرح والتعديل شـرقا وغربا فأعطى بسخاء لمن جاء بعده من أثمة هذا الفن في العالـم الإسلامي رواية واقتباسا ونقدا ومقارنة، كالقاضي عياض، وابن رشيد السبتي وابن تيمية والذهبي وابن حجـر العسقلاني، والقسلطلاني ولهم ولغيرهم استشهادات من هذا الكتاب وباقي مؤلفاته.
وتأثر هؤلاء الأئمة الأعلام بهذا الكتاب دليل كاف على قيمته العلمية وأهميته، ومقارنته بكتابي: ابن عدي والكلاباذي تميزه عنهما بإضافات وتحقيقات مهمة، نهج فيها نهج كبار المحدثين الذين استفاد من خبرتهم وتجاربهم بفطنة وذكاء، تضعه في مصاف أئمة الحفاظ جزاهم الله جميعا عن الإسلام أحسن الجزاء.
وخلاصة القول: يتسم منهجه بطابع الجدة والموضوعية والتركيز والأمانة العلمية والتفنن في العبارة بمختلف الأساليب.
ولا يفوتني عهنا أن أنوه بمنهجيته التي تقرب من الكمال في عصر مبكر مع التنبيه إلى ما ينقصها من الدقة التي تسير عليها المنهجية الحديثة في عصرنا الحاضر. رغم أنها لا تسئ إلى المعطيات العزيزة التي يفاخر بها الفكر الإسلامي غيره من الأمم آنئذ. والأثر الذي توارثه عنه كبار المؤلفين في هذا المضمار خير دليل لما ترمي إليه هذه الدراسة المتواضعة.
هذا ولم تقتصر الدراسة على محاسن الكتاب بل تعدت ذلك إلى المآخذ التي تظهر فيه من حين لآخر. لتتكامل وتعطي للمؤلف ما له وتبرز ما عليه. وإن كانت هذه الأوهام قليلة لا تكاد تظهر إلا نادرا ولا تنقص من قيمة الكتاب.
قال تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات)
وبالنسبة لتحقيق هذا المخطوط.
اعتمدت في ذلك على نسخته الفريدة المحفوظة بخزانة نور عثمانية بتركيا، وحاولت جهدي ما استطعت أن احصل على نسخ أخرى فلم اظفر ولو بقطعة منها أو مكان وجودها، الأمر الذي دفعني بإلحاح لتحقيق هذا المخطوط حتى لا يضيع رغم ما في ذلك من مصاعب. استعنت عليها بمراجعة معظم مصادر المؤلف التي عثرت عليها ما بين مخطوط ومطبوع، للمقابلة والتصحيح، والحقيقة أنني استفدت منها الكثير.
وبعد القراءة والنسخ وضعت رموزا في بداية كل ورثة وجها أو ظهرا، وعنيت بتحقيق النص قدر المستطاع، ولم أتصرف فيه بأية زيادة أو نقص غير ضروريين. حذقت الزيادة ونبهت عليها في الحاشية وأثبت ما سقط بين علامتي التنصيص مشيرا إلى مصدره في الهامش.
ووضعت للأعلام أرقاما متسلسلة ليست من عمل المؤلف ـ من أول الكتاب إلى آخره، مبتدئا بالرقم (1) منتهيا بالرقم (1597)، ورقمت العلم بـرقم ترتيبي عندما يـورده المؤلف لأول مرة، واكتفيت بالرمز (+) في حال ذكره للمرة الثانية مـع التنبيه على ذلك في الحاشية بالعبارة «تقدم ذكره» مشيرا إلى رقم الصفحة والترجمة معا. وعـرفت بمعظمها وأحلت على بعض مصـادر الترجمة. وعنيـت بتخريج الآيات القرآنية والأحاديـث النبوية، ومعظـم النصوص المقتبسة المتفـرقة في ثنايا الكتاب من اصولها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
ولما كانت النسخة فريدة وبها هـوامش، التـزمت بتذييل الصفحات بها، ووضعت أرقاما متسلسلة لهوامـش كل صفحة، ولم أفصل بينهما بجـدول، وذيلت المقدمـة بثـلاث صـور من المخطوطة تمثل الأولى صـدر الكتاب، وتنرز الثانية نهاية السفـر الأول وبداية الثاني، والثالثة هي آخر ورقة من المخطوط.
وألحقت بآخر الكتاب فهرسة لأسماء الأعلام المجدرة المترجم لهم بالورقة الثانية من الأوراق الثلاث المضافة لأول المخطوط، وختمته باثنتي عشرة فهرسة وعندما يذكر العلم في عدة صفحات بالنسبة لفهرسة الأعلام الخاصة أميز رقم صفحة موطن بين قوسين تيسيرا للفائدة.
ولا أثقل عليكم ببقية التفاصيل حتى لا يطول هذا العرض.
وفي الختام. لا يسعني إلا أن اشكر جزيل الشكر فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بن شريفة الذي تفضل بقبول الإشراف على هذا البحث، والذي كان يضحي بأوقاته الثمينة، ولا يستنكف من كثرة ترددي عليه من حين لآخر، ويستقبلني بصدر رحب ووجه بشوش رغم مشاغله المتعددة.
وأصحاب الفضيلة الأستاذة: الدكتـور محمـد الكتاني ، والدكتور إبراهيم حركات، والدكتور عبد السلام الهـراس، الذين تفضلوا وقبلوا فحـص هـذا العمل الذي أخـذ منهم الوقـت الكثير، والجهد المتعب، وإنني لأمثل بين أيديهم جميعـا لأستفيد مـن ملاحظاتهم وتوجيهاتهم القيمة، وأتنبـه للأخطاء الفكرية والمنهجيـة والمطبعية التي لم أفطن إليها إلا بعـد فوات الأوان، ولا ينجـو منها عمل بشري جزاهم الله أحسن الجزاء.
ولا يفوتني هنا أن اشكر فضيلة العلامة السيد محمد المنوني الذي لا يبخل على الباحثين بوقته وإرشاداته وخزانة كتبه. وفضيلة الأستاذ الدكتور محمد فاروق النبهان مدير دار الحديث الحسنية الذي يبذل قصارى جهده للسير بها من حسن إلى أحسن، وتكوين أطر من العلماء متخصصة صالحة لمختلف الكليات المغربية وغيرها. وزوجي وبناتي اللائي بذلن جهدا مشكورا في إنجاز هذا البحث.
ورحم الله السيد إدريس البحراوي محبس اللبنة الأولى من هذه البناية.
كما يجدر بنا هنا أن ننوه ونفخر ونشكر مؤسس هذه الدار صاحب الجلالة الحسن الثاني نصره الله وأيده، وأقر عينه بولي عهده المحبوب الأمير الجليل سيدي محمد، و صنوه المولى الرشيد وباقي الأمراء والأميرات. وهدى الأمة الإسلامية جمعاء لما فيه صلاحها. إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.
هذا وأرجو الله تعالى أن يجعل هذا العمل المتواضع المنجز خدمة للسنة النبوية المشرفة خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به عامة المسلمين آمين.
وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب وهو حسبي ونعم الوكيل. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت التواب الوهاب) .
صدق الله العظيم والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


http://www.habous.gov.ma/daouat-alhaq/item/6848
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07/ 05/ 2017, 07:04 PM
رذاذ رذاذ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 1,643
افتراضي

جزاكم الله خيرًا
رد مع اقتباس
رد


أدوات المقال إبحث في المقال
إبحث في المقال:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة المقال

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:13 AM.

Powered by vBulletin Version 3.6.8
Copyright © 2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
موقعي