مجلة مركز ودود للمخطوطات  

العودة   مجلة مركز ودود للمخطوطات > بابُ > الفُلْك المشحون
مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة


رد
 
أدوات المقال إبحث في المقال طرق مشاهدة المقال
  #1  
قديم 10/ 02/ 2017, 02:42 PM
د. سالم بن عمار د. سالم بن عمار غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
المشاركات: 15
افتراضي خريطة طريق منهجي لدراسة الشعر العماني


خريطة طريق منهجي لدراسة الشعر العماني
د. سالم بن عمار*
سأنطلق، في تحليلي لمقدمات كتاب أستاذنا الدكتور هادي حسن حمودي (معجم الشعر العماني- المعاني والتأثير القرآني – شعر نزوى مثالا) مما قالته الزميلة الجامعية الناقدة الدكتورة مسعودة لعريط من جامعة مولود معمري بولاية تيزي وزو، أنه يجب فتح المجال أمام الأكاديمي من أجل بلورة مشروع نقدي جاد.
وهي ترى أنه لا وجود للعمل الأدبي بدون نقد، فعلاقة هذين الاثنين تكاملية وحيوية..
فالدكتور المؤلف أكاديمي بامتياز، متنوع اهتمامات المعرفة، لديه مشروع التنمية اللغوية المبني على منهج التنوير اللغوي.
هذا الكتاب نموذج من ذلك المشروع، وقد صدر في أكتوبر الفائت، من العام 2016م، في بيروت، في 532 صفحة.
من البداية يقرر السيد المؤلف أنه يريد من وراء تأليف هذا البحث أن يقيم جسرًا إلى الشّعر العُمانِيّ. ويبدو لأسباب معينة أنه اكتفى بشعر مدينة نزوى العمانية، نموذجا للشعر العماني حسب نهج معجمي يرتكز على تفهم أصول ألفاظ ذلك الشعر ومعانيها.
ونزوى اعتبرت عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2015م الفائت.
ونظرا لطبيعة المعجم فإن أستاذنا الدكتور وضع مقدمات عديدة. ثم وزع النصوص التي لديه على الجذور اللغوية للألفاظ، حسب منهجه في ذكر المعنى العام للجذر ثم التطبيق الشعري العماني لذلك المعنى العام. ولم ينس أن يذكر الجديد في الاستخدامات اللغوية للكلمات.
يقول: (إنّنا، ونظرا لطبيعة الشّعر العُمانِيّ عامّة والشّعرالنّزويّ، خاصة، آثرنا منهج العودة إلى جذور الألفاظ والمعاني لتكون الرؤى المعبَّر عنها مرتكنة إلى أساس مكين ومتّفق عليه، وهو معاني الجذور اللغوية واستعمالات الشّعراء النّزويّين لها والكشف عن علاقاتها بالقرآن الكريم حين تكون ثمّة علاقات واضحة).
وهذا منهج عسير إلا على العلماء المتضلعين بالعلم اللغوي. ولهذا ارتكن إلى مراحل حتى اكتمل، وهي – على أية حال – عشر مراحل، تبدأ بالاطلاع على ما توفّر وتيسّر من نصوص الشّعر النّزويّ التي تشكل أهمية بالغة في تاريخ الشّعر العُمانِيّ عموما.
وتلتها مرحلة إعادة مجموعة كبيرة من ألفاظ تلك الأشعار إلى جذورها اللغوية الثلاثية. وقد بلغ عدد الجذور المثبتة في الكتاب ألفين وخمسمائة جذر لغوي تشكل أعمدة هيكل الشّعر النّزويّ، حسب رؤية المعجم.
وفي المرحلة الثالثة: نظم تلك الجذور على حروف (أ، ب، ت.. إلى حرف الياء). بادئا بلفظ الجلالة (اللّه) مبررا ذلك بقوله: (لأننا نعتقد أنه لفظ أصيل لم يُشتق من لفظ آخر. وكشفنا فيه عن رؤى الشّعراء النّزويّين للّه تعالى).
وفي المرحلة الرابعة: جمع أهم الألفاظ العائدة لكل جذر لغوي مما شاع استعماله لدى الشّعراء النّزويّين، ووضعها تحت الجذر اللغوي الذي اشتُقَت منه.
وفي المرحلة الخامسة: درس ألفاظ كل جذر على حدة، لاستخلاص المعنَى العام للجذر اللغوي حسب استعمال الشّعراء النّزويّين، وتبيّن مدى قربه أو بُعده عن استعمال الشّعراء العرب السابقين له.
وثبّت في المرحلة السادسة ذلك المعنَى العام في أول الجذر اللغوي.
أما المرحلة السابعة فقد كانت مخصصة لذكر شواهد من الشّعر النّزويّ على ذلك المعنَى العام. فإن ظهر استعمالٌ نزويّ متفرّد أشار إليه. ونلاحظ أن عدد الشّواهد اختلف من جذر لغويّ لآخر. وهذا طبيعي لأن الاستشهاد بالأشعار الشواهد يتم بناء على حاجة التوضيح والبيان.
في المرحلة الثامنة: شرح الدكتور غامض الكلمات في مواضعها من الجذور. وقد برزت أمامه مشكلة أن كثيرا من أبيات ذلك الشعر تضم ألفاظا تحتاج إلى شرح في كل بيت منها، فهل يعيد البيت عديدا من المرات أم يكتفي بشرح معنى كلمة واحدة فقط؟
يجيب السيد المؤلف أنه (إذا كان ثمة شاهد من الشّواهد يحتوي على أكثر من لفظ بحاجة إلى توضيح، فإننا ارتضينا طريقا وسطا بين التكرار وعدم التكرار. ونعنِي بالتكرار إعادة البيت تحت أكثر من جذر، وعدم التكرار الاكتفاء بذكره في موضع واحد. وذلك حسب أهمية اللفظ الثانوي. وعلى سبيل المثال، فإنّ قول ابن مداد:
وعِيْسٍ زَجَرْتُ على نَفْنَفٍ/ رُهاءٍ وكَلَّفْتُها مِجْشَما
يلزمنا بيان معنَى عيس، والزّجر، والنّفنف، والرّهاء، والتكليف، والمجشم. ففي هذه الحالة نجد أمامنا خيارات عدّة، إمّا أن نضع البيت، في جذر من هذه الجذور التي نراها أكثر أهمية، ونشرح سائر الألفاظ في الموضع نفسه، وإمّا أن نعيد ذكر البيت نفسه في مواضع جذور الكلمات الأخرى. من أجل التيسير على القارئ، حيث يصعب عليه أن يجد البيت إذا اكتفينا بذكره في موضع جذر واحد من جذور كلماته التي هي بحاجة إلى شرح وتوضيح). وذلك حتى لا يتوسع المعجم ويزداد حجمه.
وفي المرحلة التاسعة نظر الأستاذ المؤلف في معنَى الشاهد كله، بجميع ألفاظه، فإن وجده قد تأثر بآية أو أكثر من آيات القرآن الكريم أو استوحى معانيه منها، ذكر الآية أو الآيات وأحال في الحواشي إلى رقمها واسم سورتها. مع ضبط جميع ألفاظ الآيات بالحركات الملائمة الصحيحة، تيسيرا للقراءة، وقد بلغ عددها أكثر من 500 آية.
وفي المرحلة العاشرة وهي الأخيرة تم تثبيت الحواشي، وفهرس المصادر والمراجع التي كانت حافلة بكتب المجموعات الشعرية والدواوين وكتب اللغة إضافة إلى بعض مصادر التفسير القرآني.
ونلاحظ أن مصطلح (الشّعريّ النّزويّ) عنده يدل على كل شعر قاله:
* شاعر من نزوى، ولادة ومنشأ وحياةً.
* وشاعر استوطنها.
* وشاعر لجأ إليها لأي سبب من الأسباب واتخذها وطنا أو ملاذا,
* وشاعر أراد الاستعانة بأئمتها وأهلها. فقدم إليها ثم رحل عنها.
والديوان النّزويّ المفترض، وبهذه الرؤية واسع وغنِيّ بالقصائد والمنظومات والأبيات المتفرقة.
وبناء على ما مرّ فإن هذا الكتاب تمتزج فيه عدة مناهج لغوية ونقدية، فهو يستفيد من المنهج المعجمي والموسوعي في ترتيب الجذور، ومن المنهج التحليلي والمنهج المقارن في بيان معاني شواهد الشّعر ومقارنة بعضها ببعض، حينما تكون ثمة حاجة لتلك المقارنة، ثم استنباط الأصول القُرآنِيّة لشواهد الشّعر حين نلمح استيحاءً قام به الشّاعر لهذه الآية أو تلك.
وأخيرا أشار في المقدمة إلى صعوبة الحصول على المصادر العمانية خارج عمان. وهذا ما نعانيه نحن في الجزائر أيضا، أين ننتظر معارض الكتب لنطلع على المؤلفات عن عمان.
بعد هذا يخصص السيد المؤلف مقدمة أخرى بعنوان (الشّعر العُمانِيّ صعوبات.. وتجلّيات- بدء التأثير القُرآنِيّ في الشّعر العربي) حيث يكشف عن أن الشّعر العماني هو أكثر الشّعر العربي تأثرا بالقرآن الكريم. ويقرر أنه لا تكاد قصيدة من تلك القصائد تخلو من الأثر القُرآنِيّ، حتى لو كانت في الوصف والغزل والشكوى.
وبذلك تهيأ له الجو ليحدثنا عن الكون الشّعريّ النّزويّ، حيث رسم ذلك الكون في نقاط محددة، هي:
أولا: تأثير القرآن الكريم:
وقد قرر أن الشّعر العماني يقف في طليعة الأشعار العربية المتأثرة بالقرآن الكريم، لفظا ومعنَى، سواء من الناحية الأخلاقية، أم من النواحي الإيمانيّة، والمبادئ العامة التي جاء بها القرآن الكريم.
ولاحظ أن هذا الشّعر يخلو من الإسفاف والبذاءة والإقذاع في القول حتى في موضوعات يمكن أن تتحمل الإسفاف والبذاءة والإقذاع مثل الهجاء والغزل وما إليهما. مستشهدا بقول سليمان بن سليمان النبهاني (الذي شهر في شعر الغزل خاصة) هذه الحقيقة بقوله:
من معشَرٍ سنّتْ لهم آباؤهم// فعلَ الجميلِ وتركَ ما لم يُحْمَدِ
ثانيا: ظاهرة التصوير الفنّي:
يرى الأستاذ المؤلف أن الشّعر النّزويّ امتاز بالصور الفنية المتلاحقة للموضوعات التي يتناولها. ولكنه يعترف بأن التصوير الفنِّي في هذا الشّعر يحتاج إلى دراسات متخصصة فيه تصلح أن تكون رسائل جامعية أو بحوثا مستقلة موسّعة. لذا اكتفى بتحليل جزء من قصيدة لمحمّد بن مدّاد في وصف شعره، حيث يستهلّها بالغزل، وهي قصيدة (سلمتِ فتاةَ بنِي أسلما):
ونظرا لجمال هذا التحليل وواقعيته ننقل بعضه، أين قال:
(أننا مقتنعون أن القصيدة الجديرة بصفتها تأتي لشاعرها، الجدير بانتمائه للكون الشّعريّ، بشكلها ومضمونها وإيقاعها الموسيقي، معا. فلا نعجب أن تكون هذه القصيدة من البحر المتقارب من بحور الشّعر الخليلي الذي هو بحرٌ ملائم لمضمون القصيدة إذ يكتسي إيقاعه النَّغَمي الموسيقي، لمن يعرف سلّم الشّعر حقّ المعرفة، بحزن شفيف ينطلق منه الشّاعر إمّا إلى ترسيخ ذلك الحزن بالتعبير عن الألم، وإما أن يعوّضه بقوة النفْس والثقة بالذات. وذلك بسبب إيقاعه الصالح للتعبير عن دقيق المشاعر المرهَفَة والأحاسيس المتألِّمة.
غير أنّ ابن مدّاد، هذا الشّاعر العابر للزمان والمكان، أوقد فيه إيماضة الغزل والفخر والوصف في آن واحد، على مهاد من الألم الحزين. ولولا ذلك الألم الحزين لَما جاءته المعانِي المبتكرة بإيقاع (فعولن فعولن فعولن فعول) حيث أبدع الشّاعر في غزله، وفخره ووصفه، ثم في تذكّر الموت في آخر قصيدته التي تقع في أربعة وتسعين بيتا، تتضمن أكثر من مائتي تركيب بياني وبديعي، من تشبيه واستعارة وكناية، وجناس وطباق.. وما إلى ذلك من فنون البلاغة الأنيقة السلسة التي يستطيبها المنشد والسامع، والقارئ أيضا إن أحسن إعطاء الألفاظ معانيها وموسيقاها وأنغامها حقّها حين قراءتها وحين يتقمّص شخصية قائلها، ويضع نفسه في موضعه حين يخاطب حبيبته بقوله:
سَلِمْتِ فتاةَ بَنِي أسْلَما/وحُيِّيْتِ عنْ صُحْبَتِي أينَما//
رَمَتْ بجِمالِكِ أيدي النَّوى/ ولُقِّيْتِ من ربِّكِ الأنْعُمـــا).
بعد هذا ينطلق المؤلف إلى ما يسميه بالضلاعة اللغوية حيث يقرر أن (من يدرس الشعر العماني يدرك جوانب الضلاعة اللغوية، لقائلي ذلك الشّعر، ودقّة وعيهم بالفروق اللغوية بين لفظ وآخر يتشكّل من الحروف ذاتها، أو من حروف أخرى. إضافة إلى التزام بعضهم ما لا يلزم من وحدة لفظ ضرب البيت واختلاف معانيه وخاصة ما كان من الشيخ خلف بن سنان، كما في قصيدة له يذكر فيها ثلاثين معنَى لكلمة العين، لتكون العين قافية للقصيدة كلّها).
بعد ذلك تأتي مرحلة القضايا الاجتماعية، وهي من الموضوعات الأساسية في الشعر العماني، حيث نقرأ في الكتاب أن الشّعر النّزويّ (حفل بكل ما يمتّ إلى القضايا الاجتماعية بصلة، سواء في منظومات الفقه والشريعة، أم في عرض القضايا الاجتماعية العامّة التي تهمّ عموم النّاس. فقد تطرقوا إلى الكرم والبخل، إلى الشجاعة والجبن، إلى التعقل والحماقة، إلى العلم والجهل، إلى برّ الوالدين، إلى آداب السفر.. وغير ذلك).
بعد هذا يأخذنا الكتاب إلى مادته الأساسية، وهي معجم معاني ألفاظ الشعر النزوي. من أجل أن يكون ذلك مثل الجسر المؤدي إلى مزيد من التأليف في هذا الجانب الموسوعي المهم.
هذه قراءة عجلى في المعجم ونأمل قراءات أخرى، وتوسيعا لموضوع هذا الكتاب – الجسر المهم، ليشمل الشعر العماني كله.
---
* باحث أكاديمي جزائري - الجزائر
رد مع اقتباس
رد


أدوات المقال إبحث في المقال
إبحث في المقال:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة المقال

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:59 PM.

Powered by vBulletin Version 3.6.8
Copyright © 2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
موقعي