مجلة مركز ودود للمخطوطات  

العودة   مجلة مركز ودود للمخطوطات > بابُ > الفُلْك المشحون
مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة


رد
 
أدوات المقال إبحث في المقال طرق مشاهدة المقال
  #1  
قديم 02/ 10/ 2007, 10:47 AM
عاصم عاصم غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 2,634
افتراضي كتاب الليل والنهار / أحمد بن فارس

هذا الكتاب من إرثنا المحبوس لدى المجوس في طهران أخزاهم الله تعالى .. ولا يؤمن نقلهم هنا فكن على حذر



--------------------------------------------------------------------------------

تقديم


بسم الله الرحمن الرحيم

المفاخرات : لون جميل من ألوان الأدب العربي ، له ضوابطه المعينة كاسلوب خصوصياته التي ميزته عن الأساليب المعروفة في النثر الأدبي ، حيث يتخذ شكل مناظرة تتم بين طرفين مجازيين أو أكثر يقوم بتحريرها المؤلف ، وتكون المفاخرة ـ عادة ـ مليئة بجد القول وهزله ، ورقيق اللفظ وجزله ، وغرر البيان ودرره ، وملح الأدب ونوادره ، ومرصعة باللطائف الأدبية والأحاجي النحوية ، والأبيات الشعرية ، والفتاوى اللغوية .
منها على سبيل المثال : مفاخرة السيف والرمح لعلاء الدين علي بن محمد السعدي (717 هـ) ، ومفاخرة السيف والقلم لأبي حفص أحمد بن محمد بن أحمد الكاتب الاندلسي (كان حيا بعد سنة 440 هـ) ، ومفاخرة البكرية والعمرية لأبي يحيى الجرجاني (من أجل أصحاب الحديث ) ، والمفاخرة بين الراحة والتعب ، والمفاخرة بين العلم والمال ، والمفاخرة بين الفقر والغنى ، وكلها للسيد محسن الأمين العاملي .


--------------------------------------------------------------------------------

( 174 )

وكتاب ابن فارس هو مفاخرة بين الليل والنهار ، ألفه ـ كما يقول ـ لفتى من أهل الجبل سأله أن يثبت له « وريقات في ذكر الليل والنهار وما يصلح أن يفضل به أحدهما على الآخر ويسوى » فارتجل كتابه المذكور مسعفا له به .
فيبدأ أول ما يبدأ بذكر قول صاحب الليل الذي سرد مجموعة من الآيات الكريمة التي قدمت الليل على النهار ، فأجابه صاحب النهار بأن لا فضيلة للتقديم مستدلا بالقرآن الكريم أيضا ، وأرى أن تقديم المؤلف للقرآن الكريم لم يأت عن غير قصد ، وإنما كانت لفتة جميلة حفظ بها قداسة الذكر الحكيم ، ثم انتقل الطرفان في المناظرة إلى الأدب العربي شعرا ونثرا ، يتخلل ذلك أحاديث نبوية شريفة ، وأمثال سائرة ، وطرف تاريخية .
والكتاب على صغره أثر نفيس لواحد من كبار أعلام الأدب العربي في القرن الرابع الهجري ، وهو بعد لوحة أدبية زاهية الألوان ، أضف إلى ذلك أن قيمته التاريخية لا تقل عن قيمته الأدبية ، بما يسلط من أضواء جديدة على شخصية ابن فارس .


***


--------------------------------------------------------------------------------

( 175 )


ترجمة المؤلف
الإمام العلامة ، اللغوي المحدث ، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب القزويني ، المعروف بالرازي (*) ، نزيل همدان ، صاحب كتاب « المجمل » .
نشأته :
ولد المترجم له على الأرجح في العقد الأول من القرن الرابع الهجري ، وكان مسقط رأسه في قرية (كرسف وجياناباذ) ، التي ذكرها ابن فارس لمن سأله عن وطنه ، وتمثل قائلا :


بلاد بها شدت علي تمائمي * وأول أرض مس جلدي ترابها

ويظهر أنها كانت بالقرب من مدينة قزوين ، ولذا نسب إليها .
وإذا أردنا أن نتطرق إلى نشأة ابن فارس فيمكن القطع أنها لم تكن بعيدة عن الأجواء العلمية ، فقد كان والده فارس بن زكريا من رجال العلم والمعرفة وكان فقيها ولغويا ، فأخذ عنه ما تيسر من العلوم والمعارف ، إلا أن طموح
____________
(*) توجد ترجمته في : يتيمة الدهر 3 : 397 ، فهرست الشيخ الطوسي : 36|99 ، معالم العلماء : 21|99 ، معجم الادباء 4: 80 ، التدوين في أخبار قزوين 2: 215 ، الكامل في التاريخ 8 : 711 ، إنباه الرواة 1 : 127 ، وفيات الأعيان 1 : 118|49 ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد : 65|43 ، رجال ابن داود : 42 | 110 ، البداية والنهاية 11 : 335 ، مرآة الجنان 2 : 442 ، بغية الوعاة 1 : 352 | 680 ، طبقات المفسرين 1 : 6|54 ، شذرات الذهب 3 : 132 ، أعيان الشيعة 3 : 60 ، روضات الجنات 1 : 232|67 ، وعن سير أعلام النبلاء 17 : 103|65 ، دمية القصر 3|1479 ، ترتيب المدارك 4|610 ، نزهة الألباء : 320 ، المنتظم 7|103 ، وفيات سنة 369 ، المختصر في أخبار البشر 2|142 ، تأريخ الإسلام 4|97 ، تلخيص ابن مكتوم ـ ورقة : 15 و16 ، عيون التواريخ 12| لوحة 258 ، الوافي بالوفيات : 7|278 ، الديباج المذهب : 1|163 ، الفلاكة والمفلوكون : 108 ـ 110 ، طبقات ابن قاضي شهبة 1|230 ، النجوم الزاهرة : 4|212 ، مفتاح السعادة 1|96 ، سلم الوصول : 112 .

--------------------------------------------------------------------------------

( 176 )

ابن فارس لم يكن يقف عند حد ، وهمته العالية أكبر من أن تقنع بالقليل وترضى باليسير فرحل إلى أصبهان وزنجان وميانج طلبا للعلم ، فتتلمذ على كبار علمائها أمثال أبي القاسم سليمان الطبراني ، وأبي بكر أحمد بن الحسن الخطيب راوية ثعلب ، وأحمد بن طاهر بن النجم ، ولم يكتف بذلك حتى رحل إلى بغداد للاستفادة من عالمها الكبير في ذلك الوقت محمد بن عبد الله الدوري .
من هنا كان ابن فارس جم المعارف ، غزير العلم ، صقلت الأسفار الطويلة شخصيته العلمية حتى غدا إماما في اللغة ، مبرزا في علوم القرآن والحديث ، فذاع صيته في كل مكان ، عالما تشد إليه الرحال ، طلبا لمعارفه ، وتعطشا للاستزادة منه .
مكانته العلمية :
ليس من السهل في هذه العجالة أن نتحدث عن مكانة ابن فارس العلمية ، تلك الشخصية البارزة التي قدمت للتراث الإسلامي نتاجا متميزا في المكتبة العربية ، فمن خلال مصنفاته وآثاره ترى اللغوي الأديب الذي تطرب النفوس لكلامه ، وترقص القلوب لبيانه ، فهو كما قيل : « إذا ذكرت اللغة فهو صاحب مجملها ، لا بل صاحبها المجمل [ لها ] » (1) .
وترى المفسر والمحدث الذي تبحر في علوم القرآن والحديث ، فأجاد وأفاد .
وتشاهد المتكلم الفقيه الذي « إذا وجد فقيها أو متكلما أو نحويا كان يأمر أصحابه بسؤالهم إياه ، ويناظره في مسائل من جنس العلم الذي يتعاطاه ، فإن وجده بارعا جدلا جره في المجادلة إلى اللغة ، فيغلبه بها » (2) فهو بذلك كان « من أعيان العلم وأفراد الدهر ، وهو بالجبل كابن لنكك بالعراق ، يجمع إتقان العلماء
____________
(1) إنباه الرواة 1 : 128 عن أبي الحسن الباخرزي .
(2 ) إنباه الرواة 1 : 129 .

--------------------------------------------------------------------------------

( 177 )

وظرف الكتاب والشعراء » (3) وكان « في وقته محتجا به في جميع الجهات غير منازع ، منجبا في التعليم » (4) .
وهكذا أثنى عليه العلماء ، وأطروه بعبارات الثناء والتبجيل ، تمجيدا لمقامه السامي ، وتقديرا لجهوده العظمية في شتى فنون المعرفة .
وفاته :
اختلفت المصادر في تحديد سنة وفاته اختلافا كبيرا ، إلا أن الراجح منها أنه توفي في سنة 395 هـ بالري ، ودفن مقابل مشهد القاضي عبد العزيز الجرجاني .
كتاب اليل والنهار :
عندما طلب مني إخواني الأعزاء في هيئة تحرير نشرة « تراثنا » الموقرة تحقيق بعض الرسائل والكتب الصغيرة ، ذات الأهمية التراثية ، لم تكن بحوزتي عناوين محددة لمخطوطات يمكن التحرك عليها ، فاستعنت بسماحة العلامة المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي ، الذي شملني برعايته الأبوية ، كما هو شأنه دائما ، وعرض علي ما يزيد على العشرين كتابا ورسالة (مصورات ، ومستنسخات) كي أنتفي منها ما أشاء ، فلفت انتباهي كتاب الليل والنهار لابن فارس ، فاخترته من بينها ، فأشار علي بحسن الاختيار ودقة الانتقاء .
تصفحته وقرأته فإذا أنا بلوحة أدبية رائعة ، تنشرح لها النفوس ، وتطرب لها الأفئدة ، جمعت بين قداسة الآية الكريمة والحديث الشريف ، وظرافة الشعر العربي ، وعبرة المثل السائر ، وجمال لغة القرآن .
____________
(3) نفس المصدر 1 : 127 .
(4 ) نفس المصدر 1 : 129 .

--------------------------------------------------------------------------------

( 178 )

كتاب الليل والنهار : ذكره أغلب من ترجم لابن فارس ضمن مصنفاته ، ولم يعثر الباحثون على أية نسخة منه ، سوى ما نقله زهير عبد المحسن سلطان ـ في مقدمته لكتاب « مجمل اللغة » ـ عن بروكلمان في « تأريخ الأدب العربي » أنه ذكر وجود نسخة مخطوطة من الكتاب في ليبزج 780 رقم 4 ، بعنوان « قصص النهار وسمر الليل »(5) ولست أدري هل ان النسخة المذكورة هي بعينها « كتاب الليل والنهار » أم لا ؟ وإذا كان كذلك فما هو السبب في تغيير اسم الكتاب المثبت في أغلب المصادر القديمة ؟ ! .
النسخة المعتمدة :
هي النسخة الموجودة بحوزة السيد الطباطبائي ، حيث قام باستنساخها على النسخة المحفوظة في مكتبة ملك في طهران ، الكتاب الرابع من المجموعة المرقمة (852) ، وتقع في 126 ورقة ، يحتل كتابنا الأوراق من 121 إلى 126 ، فرغ من كتابته بخط النسخ علي بن علي بن إبراهيم الطوخي المالكي في يوم الأحد المصادف 12 ذي الحجة سنة 996 هـ .
والكتب الاخرى في المجموعة حسب الترتيب الآتي :
1 ـ المكافاة على الحسن والقبح : تأليف أبي جعفر أحمد بن يوسف ابن إبراهيم بن دايه المصري الكاتب (340 هـ) ، من الورقة 2 إلى الورقة 47 .
2 ـ بلوغ الآداب في لطائف العتاب : تأليف محمد بن أحمد المقري ، من الورقة 49 إلى الورقة 114 .
3 ـ حكمة الإسراء ومفاخرة الأرض والسماء : لم يذكر مؤلفه ، من الورقة 115 إلى الورقة 118 .


***

____________
(5) مجمل اللغة 1 : 27 .

--------------------------------------------------------------------------------

( 179 )

منهج التحقيق :
اعتمدت في تحقيقي للكتاب على النسخة الوحيدة التي وقعت في يدي والتي مر وصفها ، فحاولت ما استطعت تقويم نص الكتاب وضبط عباراته وفق ما توفر لدي من مصادر ، فقمت بتخريج الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ، وعلقت على الأمثال السائرة بما يناسب المقام ، وشرحت الألفاظ الصعبة والمغلقة ، بما ييسر فهم العبارة ، مستندا في ذلك إلى كتب اللغة والأدب ، وذكرت لجملة من الأعلام ترجمة مختصرة ، انتزعتها من كتب التراجم والرجال ، ذيلت كل ذلك في هامش الكتاب .
وختاما أرجو أن أكون قد وفقت لإخراج هذا الكتاب بصورة مناسبة ، وأكون بذلك قد قدمت للقارئ الكريم أثرا نفيسا من ذخائر تراثنا الغني بكل ما هو طيب وجميل ، بما ينال رضاه ، ولله الحمد أولا وآخرا .

حامد الخفاف
3 صفر 1409 هـ



***


--------------------------------------------------------------------------------

( 180 )


صورة الورقة الاولى من مخطوطة كتاب « الليل والنهار » المحفوظة في مكتبة ملك ـ طهران.



--------------------------------------------------------------------------------

( 181 )


صورة الورقة الأخيرة من مخطوطة كتاب « الليل والنهار » المحفوظة في مكتبة ملك ـ تهران.



--------------------------------------------------------------------------------

( 182 )


كتاب « الليل والنهار » لابن فارس
بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين وصلى الله على نبيه محمد وآله وصحبه أجمعين .
سألني فتى من أهل الجبل ـ جبل الماهين ـ أن اثبت له ورقات في ذكر الليل والنهار ، وما يصلح أن يفضل به أحدهما على الآخر ويسوى ، فارتجلت كتيبي هذا مسعفا له به .

فأول ذلك قول صاحب الليل :
إن الله جل وعز قال : (وجعلنا الليل والنهار آيتين) (1) وقال في مفتتح سورة [ الليل ] : (والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى) (2) فبدأ بذكر الليل ثم أعقبه بالنهار ، وفي التقديم على أي حال كان ما فيه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « قدموا قريشا ولا تقدموها » (3) . فبين فضيلة التقديم ، وقال جل ثناؤه : (جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) (4) ، وقال تبارك اسمه : (وهو الذي جعل الليل والنهار آيتين) (5) ، وقال جل ثناؤه : (قل ارأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا) (6) .
وذلك كثير في أي من القرآن كثيرة .
____________
(1) الإسراء 17 : 12 .
(2) الليل 92 : 1 و 2 .
(3) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال 12 : 22 ، من ثلاث طرق .
(4 ) يونس 10 : 67 .
(5) كذا .
(6) القصص 28 : 71 .

--------------------------------------------------------------------------------

( 183 )

قال صاحب النهار :
ليس تقديم الشيء بالذكر على غيره موجبا فضيلة ، ولا ناتجا منقبة ، ألاترى أنه قال جل ثناؤه : (خلق الموت والحياة) (7) ومعلوم أن الحياة أفضل ، وقال جل وعز : (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (8) والإنس لا شك أفضل .
مع أن في القرآن تقديم النهار على الليل في قوله جل وعز : ( والنهار اذا جلاها * والليل اذا يغشاها) (9) فقدم النهار . وقال جل ثناؤه : (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع) (10) . تأويل ذلك عن أهل اللغة : مثل الفريقين كالأعمى والبصير والأصم والسميع ، فهل يكون المقدم ها هنا أفضل من المؤخر ، ذا لا يكون أبدا .
قال صاحب الليل :
فضيلة الليل تقدمه على النهار وسبقه إليه ، قال الله تعالى : (او لم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) (11) فلا مرية في أن المرتتقين مظلمان ، فإذا فتق أحدث معنى آخر ، فالظلمة إذا قبل النور في الإنشاء والخلقة ، وإذا كان كذا فالليل قبل النهار .
قال صاحب النهار منشدا متمثلا :


إذا سلكت حوران من رمل * عالج فقولا لها : ليس الطريق كذلك

____________
(7 ) الملك 67 : 2 .
(8) الذاريات 51 : 56 .
(9) الشمس 91 : 3 و4 .
(10 ) هود 11 : 24 .
(11) الأنبياء 21 : 30 .

--------------------------------------------------------------------------------

( 184 )

ولعمري ما الأمر على ما ظننته بل النور قبل الظلمة ، قال الله تعالى ذكره : (الله نور السموات والأرض) (12) .
تأويل ذلك أنه جل ثناؤه هو الذي أضاء هما بنور استنارا به ، فأغفلت أنت هذا ، واعتبرت العالم الذي نحن ساكنوه ، وقد قال جل وعز : (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا) (13) . فبالنيرين أضاء ما كان مرتتقا ، ثم فتق بالضياء قبل الضلام ، والنهار مضيء ، فاعلم ذلك .
قال صاحب الليل :
معلوم أن الزمان حركات الفلك في دورانه ، وهو أعوام وشهور وأسابيع ، ومتى ولد الشهر فإنما يذكر من أول ليلة لأول يوم منه ، فلو كان النهار أفضل كان افتتاح الشهر به لا بل مفتتحه الليلة الاولى منه .
قال صاحب النهار :
هذا عليك لا لك ، وذلك أن خلقا يكثر عددهم يجعلون مفتتح الشهر أول يوم منه ، وإنما العرب عدت الشهر من أول ليلة ، لأن الهلال فيها يهل ، والله عز وجل يقول : (يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) (14) فجعل جل ثناؤه مواقيت الحج ومواقيت سائر ما بالناس إليه حاجة من اقتضاء الديون وانقضاء عدد المعتدات وغير ذلك من أنواع العبادات في إهلال الهلال .
هذا والشهر عند العرب إنما هو الهلال ، ثم سمى به كل ثلاثين يوما شهرا ، وذا شيء اتفقت فيه العرب والعجم ، لأن « الماه » عند العجم هو القمر ، ثم
____________
(12) النور 24 : 35 .
(13) يونس 10 : 5 .
(14) البقرة 2 : 189 .

--------------------------------------------------------------------------------

( 185 )

سموا ثلاثين يوما « ماه » ، والحجة لما قلناه قول ذي الرمة (15) :


فأصبح أجلى الطرف ما يستزيده * يرى الشهر قبل الناس وهو بخيل


وقال كثير (16) :


تراءوا على ماوية الفجر غدوة * وقد محقق الشهر المبين ما حق


والهلال إذن هو المقدم والهلال نور ، وذلك دليل على أن النور قبل الظلمة .
وبعد فإنا رأينا ذوي الإحساس وأكثر الناس ، يجزعان من الليل ، لا بل يلومونه ويذمونه ويكرهونه ويتشكون طوله ، قال امرؤ القيس (17) :
____________
(15) غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي ، من مضر ، ابو الحارث ، ذو الرمة: شاعر ، من فحول الطبقة الثانية في عصره ، ولد في سنة 77 هـ ، وكان شديد القصر ، دميما ، يضرب لونه إلى السواد ، أكثر شعره تشبيب وبكاء وأطلال ، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين وكان مقيما بالبادية ، يحضر إلى اليمامة والبصرة كثيرا ، قال أبو عمر بن العلاء : فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة ، له ديوان شعر مطبوع في مجلد ضخم ، توفي بأصبهان وقيل : بالبادية سنة 117 هـ .
« وفيات الأعيان 4 : 11|523 ، الأغاني 18 : 3 ، خزانة الأدب 1 : 50 ، الأعلام 5 : 124 » .
(16) كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي ، أبو صخر ، شاعر متيم مشهور ، من أهل المدينة ، يقال له : « ابن أبي جمعة » و« كثير عزة » و« الملحي » نسبة إلى بني مليح وهم قبيلته ، وكان مفرط القصر دميما ، ويذهب المؤرحون إلى أنه كان شيعيا ، وروي أنه دخل على عبد الملك بن مروان فسأله عن شي فأخبره به ، فقال : وحق علي بن أبي طالب أنه كما ذكرت ؟ قال كثير : ياأمير المؤمنين لو سألتني بحقك لصدقتك ، قال : لا أسألك إلا بحق أبي تراب ، فحلف له به فرضي .
قال المرزباني : كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام لا يقدمون عليه أحدا .
وأخباره مع عزة بن جميل الضمرية كثيرة ، وكان عفيفا في حبه لها .
توفي بالمدينة سنة 105 هـ ، وقيل 107 هـ .
« الأغاني 9 : 3 ، وفيات الاعيان 4 : 106|546 ، سير أعلام النبلاء 5 : 152|54 ، عيون الأخبار 2 : 144 ، العبر في خبر من غبر 1 : 101 ، العقد الفريد 2 : 246 ، شذرات الذهب 1 : 131 ، الأعلام 5 : 219 » .
(17) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ، من بني آكل المرار ، أشهر شعراء العرب على الإطلاق ، يماني الأصل ، مولده بنجد ، أو بمخلاف السكاسك باليمن ، اشتهر بلقبه ، واختلف المورخون في اسمه ، فقيل : حندج ، وقيل : مليكة ، وقيل : عدي ، وهو من أصحاب المعلقات السبع ، والأبيات المذكورة في المتن قطعة من معلقته التي مطلعها :

=


--------------------------------------------------------------------------------

( 186 )


وليل كموج البحـــر أرخى سدولــه * علي بأنـــواع الهموم ليبتلـــي
فقلـــت له لمـــا تمطى بصلبــه * وأردف أعجـــازا ونــاء بكلكل
ألا أيهــــا الليل الطويل ألا انجــل * بصبح ومـــا الإصباح منك بأمثل

وقال :


على أن للعينين في الصبح راحة * بطرحهما طرفيهما كل مطرح

فانظر الآن في تكرهه الليل وتروحه بالصبح ، فاين المشتكي من المترجي ! ولولا اشتهار ما قاله الشعراء كتبناه .
قال صاحب الليل :
إنما هذه الاشعار على اختلاف أحوال القائلين ، فكم متمن ليلا كتمني غيره نهارا ، وكم ذي كربة من غريم يباكره ، أو عدو يماكره ، أو ضد لا بد له من أن يراه مع الذي في رؤية الضد من الكرب والكآبة ، وأهل بغداد يقولون : الكتاف بالقد (18) ولا الجلوس مع الضد .
وكم من جيشين يتقابلان ويتقاتلان سحابة يوم حتى إذا جاء الليل ، وأقبلت مقاصير (19) الظلام تكافا وتحاجزا ، أما في ذلك راحة للفريقين ؟ قل: بلى .
وقال خداش بن زهير (20) :
____________
=

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدخول فحو مل

ويعرف امرؤ القيس بالملك الضليل ، لاضطراب أمره طول حياته ، وذي القروح ، لما أصابه من قروح ظهرت في جسده ، وهو في أنقرة حيث أودت بحياته هناك حوالي سنة 80 قبل الهجرة .
« الأغاني 9 : 77 ، خزانة الأدب 1 : 160 ، الأعلام 2 : 11 » .
(18) القد : سيور تقد من جلد فطير غير مدبوغ فتشد بها الأفتاب والمحامل « لسان العرب ـ عدد ـ 3 : 344 » .
(19) قصر الظلام : اختلاطه ، وكذلك المقصرة ، والجمع : المقاصر ، عن أبي عبيد . وقد قصر العشي يقصر قصورا ، إذا امسيت ، ويقال : أتيته قصرا ، أي عشيا « الصحاح ـ قصر ـ 2: 792 » .
(20) خداش بن زهير العامري ، من بني عامر بن صعصعة ، شاعر جاهلي ، من أشراف بني عامر وشجعانهم ،

=


--------------------------------------------------------------------------------

( 187 )


يا شدة ما شددنا غيركاذبة * على سخينة (21) لو لا الليل والحرم (22)

ويروي : جد صادقة .
فاعلم أن الليل حجز بينهم .
وقال بعض أهل هذا العصر فيما يعانيه من غرمائه :


عجبت لناس لا غريم ببابهـــم * يقولون أصبح ليل والليل أروح
فهل يتمنى الصبح ذو عسرة يرى * غريما يـوافي بابه حين يصبح

فالليل متمنى قوم ، والنهار متمنى آخرين .
وأنشدني أحمد بن الحسين (23) ، قال : أنشدني الخبزري (24) :
____________
=
كان يلقب « فارس الضحياء » يغلب على شعره الفخر والحماسة . يقال : إن قريشا قتلت أباه في حرب الفجار ، فكان خداش يكثر من هجوها ، وقيل : أدرك حنينا وشهدها مع المشركين ، ونقل عن بعض المؤرخين أنه أسلم بعد ذلك .
« الإصابة في تميز الصحابة 1 : 461|2327 ، الأعلام 2 : 302 » .
(21) السخينة : هي طعام يتخذ من دقيق وسمن ، وقيل : دقيق وتمر ، أغلظ من ا لحساء وأرق من العصيدة ، وكانت قريش تكثر من أكلها فغيرت بها حتى سموا سخينة .
ومنه قول كعب بن مالك :

زعمت سخينة أن ستغلب ربها * وليغلبن مغالب الغلاب

« لسان العرب ـ سخن ـ 13 : 206 » .
(22) قال ابن حجر العسقلاني في ترجمة خداش : شهد حنينا مع المشركين وله في ذلك شعر يقوله فيه :


يا شدة ما شددنا غير كاذبة * على سخينة لو لا الليل والحرم

ثم قال : وذكر المرزباني . . . أن البيت الذي قاله في قريش كان في حرب الفجار ، وهذا أصوب . « الإصابة 1 : 462 » .
(23) الظاهر هو أبو بكر أحمد بن الحسن الخطيب راوية ثعلب ، وقد تلمذ عليه ابن فارس في زنجان ، انظر :
« معجم الادباء 4 : 82 ، إنباه الرواة 1 : 130 » .
(24) كذا في الاصل ، والظاهر أنه تصحيف « الخبزرزي » وهو نصر بن أحمد بن نصر بن مامون البصري ، أبو القاسم الخبز ارزي الشاعر المشهور ، ويعرف بـ « الخبزرزي » أيضا ، كان اميا لا يتهجى ولا يكتب ، وكان يخبز خبز الارز بمربد البصرة في دكان ، وينشد أشعاره في الغزل ، والناس يزدحمون عليه ويتعجبون من حاله ، وكان ابن لنكك الشاعر البصري المشهور ينتاب دكانه ليسمع شعره ، واعتنى به وجمع له ديوانا ، وانتقل نصر إلى بغداد فسكنها مدة وقرئ عليه ديوانه ، واختلفت المصادر في تحديد سنة وفاته فقيل سنة 317 هـ ، وقيل 327 هـ ، وقيل : 330 هـ .

=


--------------------------------------------------------------------------------

( 188 )


يا ليل دم [ لي ] لا اريد صباحــا * حسبي بوجــــه معانقي مصباحا
حسبي به قمرا وحسبي ريقــــه * خمرا وحسبي خــــده تفاحــا

وأنشدني غيره :


أقول وثـــوب الدجى ملبـــد * ولليــــل في كل فج يـــــد
ونحن ضجيعــــان في مجسد * فلله مـــا ضمــن المجســـد
أيـــا غد إن كنت بي مشمتـا * فلا تـــدن مـــن ليلتي يا غـد
ويـــا ليلة الوصل لا تنفــذي * كمــــا ليلة البحــر لا تنفــد

ولهم في هذا شعر كثير ، وقد تقابلت الالحان فكل يمدح الأوفق له .
بلى ، من فضل الليل على النهار عناية العرب بتسمية كل ثلاث منه في الشهر باسم كالغرر (25) والنفل (26) والتسع (27) والعشر (28) والبيض (29) والدرع (30) والظلم (31)
____________
=
انظر « يتيمة الدهر 2 : 365 ، تاريخ بغداد 13 : 296|7271 ، معجم الادباء 19 : 218|78 ، الانساب 5 : 40 ، وفيات الأعيان 5 : 376|760 ، مرآة الجنان 2 : 275 ، شذرات الذهب 2 : 276 ، الأعلام 8 : 21 » .
(25 ) الغرر : ثلاث ليال من أول كل شهر ، وذلك لبياضها وطلوع القمر في أولها « لسان العرب ـ غرر ـ 5 : 15 » .
(26) يقال لثلاث ليال بعد الغرر : نفل ، لأن الغرر كانت الاصل وصارت زيادة النفل زيادة على الاصل . « لسان العرب ـ نفل ـ 11 : 673 » .
(27) التسع : ثلاث ليال من الشهر ، وهي بعد النفل ، لأن آخر ليلة منها هي التاسعة . « الصحاح ـ تسع ـ 3 : 1191 » .
(28) قال الجوهري : يقال لثلاث ليال من ليالي الشهر ، عشر ، وهي بعد التسع « الصحاح ـ عشر ـ 2 : 747 » .
(29) البيض : ليالي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، سميت بذلك لأن القمر يطلع فيها من أولها إلى آخرها . « النهاية ـ بيض ـ 1 : 173 ».
(30) الأدرع من الخيل والشاء : ما أسود رأسه وابيض سائره ، والانثى درعاء . ومنه قيل لثلاث ليال من ليال الشهر اللاتي يلين البيض درع ، مثال صرد ، لا سوادد أوائلها وابيضاض سائرها ، على غير قياس ، لأن قياسه درع بالتسكين ، لأن واحدتها درعاء . « الصحاح ـ درع ـ 3 : 1207 ».
(31) يقال لثلاث ليال من ليالي الشهر اللائي يلين الدرع ظلم لإظلامها ، على غير قياس ، لأن قياسه

=


--------------------------------------------------------------------------------

( 189 )


والحنادس (32) والدآدئ (33) والمحاق (34) فلم يعنوا بالأيام عنايتهم بالليالي .
فأما الليالي التي جاءت الشريعة بتفضيلها فكليلة الجمعة ، وليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وهي التي قال الله جل وعز : ( إنا انزلناه في ليلة القدر ) (35) وقال الله تعالى ذكره : ( في ليلة مباركة إنا كنا منذرين * فيها يفرق كل امر حكيم ) (36) ثم قال : ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) (37).
فقال أهل التفسير : لا يعمل فيها سحر ، ولا يحدث فيها شيء من شر ، بل هي رحمة من أولها إلى آخرها (38).
ومن الليالي ليلة النصف من شعبان ، وجاء في الحديث : إن الباري جل ثناؤه يقول فيها : هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من مسترزق فأرزقه ؟ هل من مبتلى فاعافيه ؟ حتى يطلع الفجر (39).
____________
=
ظلم ، بالتسكين ، لأن واحدتها ظلماء . « لسان العرب ـ ظلم ـ 12 : 378 ».
(32) الحندس : الليل الشديد الظلمة ، والحنادس : ثلاث ليال من الشهر سميت بذلك لظلمتهن.
« لسان العرب ـ حندس ـ 6 : 58 ».
(33) الدآدئ : ثلاث ليال من آخر الشهر قبل ليالي المحاق ، وقال أبوعمرو : الديداء والدأداء من الشهر آخره . « الصحاح ـ دأدأ ـ 1 : 48 ».
(34) يقال لثلاث ليال من الشهر ثلاث محاق ، وقال الأزهري : اختلف أهل العربية في الليالي المحاق ، فمنهم من جعلها الثلاث التي هي آخر الشهر وفيها السرار ، وإلى هذا ذهب أبوعبيد وابن الأعرابي ، ومنهم من جعلها ليلة خمس وست وسبع وعشرين لأن القمر يطلع ، وهذا قول الأصمعي وابن شميل ، وإليه ذهب أبوالهيثم والمبرد والرياشي ؛ قال الأزهري : وهو أصح القولين عندي « لسان العرب ـ محق ـ 10 : 339 ».
(35) القدر 1:97.
(36) الدخان 44 : 3 و4.
(37) القدر 5 : 97.
(38) انظر : « جامع البيان في تفسير القرآن 30 : 128 ، التبيان 10 : 386 ، مجمع البيان 5 : 521 ، تفسير القرطبي 20 : 134».
(39) رواه ابن ماجة باختلاف يسير في سننه 1 : 44 باب 191 ح 1388 بسنده قال : حدثنا الحسن بن علي الخلال ، ثنا عبدالرزاق ، أنبأنا ابن أبي سبرة ، عن إبراهيم بن محمد ، عن معاوية بن عبدالله بن جعفر ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...

--------------------------------------------------------------------------------

( 190 )

فهذا في الليل ولم يجئ في النهار مثله.
وروى عمروبن عبسة (40) قال : يا رسول الله ، هل من ساعة هي أقرب إلى الله عزوجل من اخرى ؟ قال : نعم ، جوف الليل الأوسط (41).
ولم يقل مثل ذلك في النهار.
قال صاحب النهار :
الاسبوع تسمى أيامه الجمعة والسبت إلى الخميس ، وليست الليالي كذلك ، بل الليالي منسوبة إليها ، فيقال : ليلة الأحد ، وليلة كذا ، وليس المضاف كالمضاف إليه.
وبعد فالأيام النبيهة أكثر من الليالي التي عددت ، كيوم الجمعة وهو يوم العروبة (42) ، ويوم المزيد.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك لامتي في بكورها يوم سبتها ويوم خميسها (43).
ولم يقل ذلك في شيء من الليالي.
____________
(40) في الأصل : عمروبن أبي عنسبة ، تصحيف ، صوابه ما أثبتناه ، وهو عمرو بن عبسة بن خالد بن عامربن غاضرة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهثة بن السلمي ، من أوائل المسلمين بمكة ، ثم رجع إلى بلاده فأقام بها إلى أن هاجر بعد خيبر وقبل الفتح فشهدها ، ويقال : إنه كان أخا أبي ذر لامه ، وكان يدعي أنه رابع الإسلام ، وسكن الشام في أواخر حياته ، ويقال : إنه مات بحمص ، ويظن أن وفاته كانت في أواخر خلافة عثمان.
« اسد الغابة 4 : 120 ، الإصابة 3 : 5|5903 ، تهذيب الأسماء واللغات 2 : 31|19 ، تهذيب التهذيب 8 : 61|107 ، تقريب التهذيب 2 : 74|629 ».
(41) رواه الترمذي في سننه 5 : 569|3579 ، باختلاف يسير ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه الحاكم في المستدرك 1 : 309 ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
(42) قال ابن الأثير : وفي حديث الجمعة « كانت تسمى عروبة » هو اسم قديم لها ، وكأنه ليس بعربي.
يقال : يوم عربة ، ويوم العروبة ، والأفصح أن لا يدخلها الألف واللام . « النهاية ـ عرب ـ 3 : 203 ».
(43) رواه ابن ماجة في سننه 2 : 752|2237 باختلاف يسير.

--------------------------------------------------------------------------------

( 191 )

وكيوم عاشوراء وما جاء في فضله (44) ، ثم في الأيام المعلومات والمعدودات وكيوم عرفة ، وكالساعة التي يرجى فيها إجابة الدعاء من يوم الجمعة ، وذلك للنهار دون الليل.
وبعد ، فالليل أكثر آفات ومحاذر ، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خمروا (45) آنيتكم ، وأوكوا (46) أسقيتكم ، وأجيفوا (47) الأبواب ، واكفتوا (48) صبيانكم ، فإن للشيطان انتشاراً وخطفةً » (49). يعني بالليل.
ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جداد الليل وصرام الليل (50). وذلك لما يخشى على الجاد والصارم من نهس أو نهش (51) (52).
وتقول العرب : المكثار حاطب ليلٍ (53) . لما يخشى عليه ، كذلك المكثار ربما تكلم بكلمة فيها عطبه ، والنهار على كل حال أسلم وأقل آفات.
قال صاحب الليل :
قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ عن الصلاة ] في أوقات من
____________
(44) انظر : المصنف 4 : 285ـ291.
(45) التخمير : التغطية « النهاية ـ خمر ـ 1 : 77».
(46) الوكاء الخيط الذي تشد به الصرة والكيس وغيرهما ، وأوكوا أسقيتكم : شدوا رؤوسها بالوكاء ، لئلا يدخلها حيوان أو يسقط فيها شيء . انظر : « النهاية ـ وكا ـ 5 : 222 ».
(47) أجيفوا الأبواب : أي ردوها . « النهاية ـ جوف ـ 1 : 317 ».
(48) اكفتوا صبيانكم : أي ضموهم إليكم . « النهاية ـ كفت ـ 4 : 184 ».
(49) رواه البخاري في صحيحه 4 : 157 ، وأحمد في مسنده 3 : 388 ، والترمذي في سننه ه : 143|2857 ، باختلاف يسير.
(50) الجداد ـ بالفتح والكسر ـ : حرام النخل ، وهو قطع ثمرتها ، يقال : جد الثمرة يجدها جداً . « النهاية ـ جدد ـ 1 : 244 ».
(51) يقال : نهسته الحية أو نهشته : إذا لسعته « الصحاح ـ نهس ، نهش ـ 3 : 987 ، 1023 ».
(52) إلا أن ابن الأثير علل ذلك بقوله : وإنما نهى عن ذلك لأجل المساكين حتى يحضروا في النهار فيتصدق عليهم منه « النهاية ـ جدد ـ 1 : 244 ».
(53) مثل سائر ، وهو من كلام أكثم بن صيفي ، قال أبوعبيد : وإنما شبهه بحاطب الليل لأنه ربما نهشته

=


--------------------------------------------------------------------------------

( 192 )


النهار ، والصلاة من أشرف العبادات ، ولم ينه عن الصلاة في شيء من ساعات الليل ، فهذي فضيلة لليل وليست للنهار.
وبعد ، فإن النعمة على الإخوان المتقاربي المنازل ، متعتهم بمجالسة الليل على امتداده ، وأنه ربما نفد الليل ولم يشعروا بنفاده ، ولم يقضوا وطرهم من سرور الاجتماع فيه.
قالوا : ومن فضائل الليل التهجد التي أقر (54) الله جل وعز نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : ( ومن الليل فتهجد به ) (55).
ثم مدح صالحي عباده فقال : ( والمستغفرين بالاسحار ) (56) . وقال في طبقة أرفع من هؤلاء : ( كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون ) (57).
ووصف جل ثناؤه ضروب التهجد فقال : (امن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) (58) .
وأنشدني أبي (59) رحمه الله :
____________
=
الحية ولدغته في احتطابه ليلا ، فكذلك المكثار ربما يتكلم بما فيه هلاكه ، يضرب للذي يتكلم بكل ما يهجس في خاطره .
قال الشاعر :


احفظ لسانك أيهــا الإنسان * لا يقتلنك ، إنه ثعبـــان
كم في المقابر من قتيل لسانه * كانت تخاف لقاءه الأقران

« مجمع الأمثال 2 : 304 » .
(54) كذا في الاصل ، ولعل الصواب : أمر .
(55) الإسراء 17 : 79 .
(56) آل عمران 3 : 17 .
(57) الذاريات 51 : 17 .
(58) الزمر 39 : 9 .
(59) فارس بن زكريا ، والد المؤلف ، كان فقيها شافعيا وعالما بفنون العلوم ، روى عنه الأئمة ومات ببغداد سنة 369 هـ . وقد روى عنه ولده أحمد كتاب « إصلاح المنطق » لابن السكيت ، وروى عنه كثيرا في مختلف كتبه ، وسمع عنه بقزوين .
« مقدمة مجمل اللغة 1 : 16 وفي ذيله : طبقات ابن الصلاح : 73 أ ، طبقات الاسنوي 2|264 ـ 265 ،

=


--------------------------------------------------------------------------------

( 193 )


إن الشتـــاء غنيمــــة * مــــوفورة للعابدينـــا
قصر النهار لمن يصـــوم * وطـــول ليل القائمينـــا

قال أهل العلم : في الليل تنقطع الأشغال ، وتجمر الأذهان ، ويصح النظر ، وتؤلف الحكم ، وتدر الخواطر ، ويتسع مجال القلب .
والليل أضوأ في سبل الفكر ، وأخفى لعمل الشر ، وأصح لتلاوة الذكر . قال الله جل ثناؤه : (إن ناشئة الليل هي اشد وطأ واقوم قيلا) (60) .
قالوا : ومدبرو الملك يختارونه على النهار لما في ذلك من صحة التدبير ، وتصحيح المعاني ، وتقويم المباني ، وإظهار الحجج ، وإيضاح النهج ، وجمع المبسوط ، وبسط المجموع .
ثم مؤلفوا الكتب يختارونه على النهار لأن القلب بالنهار طائر ، وفى الليل ساكن ، وبذلك يصيبون نظم الكلام وتقريبه من الأفهام ، وبتدبير الليل يعرف الخاصة للملك الحازم وتنقاد العامة له ، وقديما كان يقال : الليل نهار الأديب .
وكان من حديث ذلك فيما حدثني به أبي أن بعض البرامكة ولى ابنه ولاية ، فبلغه عنه إهماله للرعية ، وإقباله على اللهو ، فكتب إليه :

انصب نهـــارا في طلاب العلـــى * واصبـــر على ترك لقـــاء الحبيب
حتـــى إذا الليل دنـــا مقبـــلا * واستتـــرت فيه وجـــــوه العيوب
فبــــادر الليل بمـــــا تشتهي * فإنمـــــا الليل بــــــأمر الأديب
كـــم مـــن فتى تحسبه ناسكــا * يستقبــــل الليـــل بــأمر عجيب
غطى عليــــه الليل أســـراره * فبـــات في خفض وعيـــش خصيب
ولـــــذة الأحمق مكشــــوفة * يسعــــى بها كــــل عـدو رقيب

قالوا : ومما وصف به الليل قول القائل :


ولم أر مثل الليل جنــة فـــاتك * إذا هــــم أمضى أو غنيمـــة ناسك

____________
=
النجوم الزاهرة 4|135 » .
(60) المزمل 73 : 6 .

--------------------------------------------------------------------------------

( 194 )

وأنشدني علي بن إبراهيم (61) قال : أملى علينا ثعلب (62) أبيات بعض اللصوص ، وفيما يقول :


فلليل إن واراني الليــــل حكمــــه * وللشمــــس إن غابت علي تــدور

وقال آخر :


ولم أر مثــــل الليل أمضى لهمــة * ولا مثل حـــــد السيف للمرء ناهيا
ولم أر مثل الليل لـــم يعطه الرضى * ذر الحــاج حتى يصبح الليــل ماضيا

وقال الله جل ثناؤه لنبيه موسى عليه السلام : ( فاسر باهلك بقطع من الليل) (63) . وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله) (64) .
قالوا : وفي الليل ينجو الهارب ، ويدرك الطالب ، وفيه تظهر شجاعة الشجاع ، وجبن الجبان .
وينشد لبعض الفتاك :


أنا ابـــــن الخيل والليـــل * فحــــــلال ورحــــــال

____________
(61) علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر القطان القزويني ، أبو الحسن ، أديب فاضل ومحدث حافظ ، عالم بجميع العلوم والتفسير والنحو واللغة والفقه القديم ، لقي المبرد وثعلبا وابن أبي الدنيا ، وسمع منه جمع كثير من القدماء ، ولد سنة 254 هـ ، وتوفي سنة 345 هـ .
« معجم الادباء 12 : 220 ، تذكرة الحفاظ 3 : 856 ، العبر 2 : 70 ، طبقات المفسرين للداودي 1 : 388|333 » .
(62) أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار ، الشيباني بالولاء ، أبو العباس ، المعروف بثعلب ، إمام الكوفيين في النحو واللغة ، كان راوية للشعر ، محدثا مشهورا بالحفظ وصدق اللهجة ، ولد سنة 200 هـ ، له كتب عديدة ، أصيب في أواخر أيامه بصمم فصدمته فرس فسقط في هوة فتوفي على الأثر في بغداد سنة 291 هجرية .
« تاريخ بغداد 5 : 204|2681 ، إنباه الرواة 1 : 173|86 ، العبر 1 : 420 ، شذرات الذهب 2 : 207 ، وفيات الأعيان 1 : 102 ، الأعلام 1 : 267 » .
(63 ) هود 11 : 81 .
(64) الإسراء 17 : 1 .

--------------------------------------------------------------------------------

( 195 )

قال صاحب النهار :
بالليل تدب الهوام ، وتثور السباع ، وتنتشر الخراب ، وتكبس الأحياء ، وتشن الغارات ، ولذلك قيل : الليل أخفى للويل (65) .
ولذلك استعاذوا بالله عز وجل من الايهمين ، وهما السيل والليل ، ويقال : الاعميان .
ومما يذم به الليل تشبيه الله عز وجل وجوه أعدائه به فقال : (كانما اغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما) (66) . وكان الحسن (67) يقول : ما خلق الله خلقا أشد سوادا من الليل . وقال الله عز وجل : (ومن شر غاسق اذا وقب) (68) وهو الليل إذا أظلم . قال : فهذا هذا .
ثم من الحجة في فضل النهار على الليل افتخار العرب بالأيام دون الليالي فقالوا في مغاراتهم وحروبهم : يوم خزازى ، ويوم ذي قار ، ويوم حف (69) ، ويوم كذا ويوم كذا ، ولم يذكروا مثل ذلك في الليالي .
قال عمروبن كلثوم (70) :
____________
(65) مثل سائر ، بمعنى إفعل ما تريد ليلا فإنه أستر لسرك ، أول من قاله سارية بن عويمر بن عدي العقيلي ، وسرد الميداني قصة المثل كاملة . انظر : « مجمع الأمثال 2 : 193|3341 » .
(66 ) يونس 10|27 .
(67) هو الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد ، تابعي ، كان إمام أهل البصرة ، وأحد العلماء الفقهاء الفصحاء ، ولد بالمدينة سنة 21 هـ ، وتوفي بالبصرة سنة 110 هـ ، أخباره كثيرة ، وله كلمات سائرة .
« الطبقات الكبرى 7 : 156 ، حلية الأولياء 2 : 131|170 ، وفيات الأعيان 2 : 69|156 ، تهذيب التهذيب 2 : 231|488 ، ميزان الاعتدال 1 : 527|1968 ، العبر 1 : 103 ، شذرات الذهب 1 : 136 ، الأعلام 2 : 226 » .
(68) الفلق 113: 3 .
(69 ) كذا .
(70) عمرو بن كلثوم بن مالك بن عتاب ، من بني تغلب ، أبو الأسود ، شاعر جاهلي من الطبقة الاولى ، ولد

=


--------------------------------------------------------------------------------

( 196 )


وأيــــام لنــا غـر طوال * عصينــــا الملك فيهـــا أن ندينا

ولم يقل في الليالي ذلك ، بل يذكرون الليل عند خلوهم إلى الشهوات ولذات النفوس بالأشعار اللينة .
ومن استثقالهم الليل وبغضهم له قوله :


اليلتنا بــــذي حُسـَـم أنيـري * إذا أنـــت انقضيــت فلا تحوري

قال صاحب الليل :
قد تقدم القول في الليل ، وأن ذوي الرأي يبيتون فيه ما يرومونه .
وبعد فإن أحمد بن علي النقاد (71) ، حدثني عن أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي (72) قال : كان شعراء الجاهلية وغير شعرائهم إذا جاءهم الأمر بغتة نسبوا ذلك إلى الليل ، فكان من حديث الصحيفة التي كتبتها قريش على
____________
=
في شمالي جزيرة العرب في بلاد ربيعة ، كان من الفتاك الشجعان وهو الذي قتل الملك عمرو بن هند ، وهو من أصحاب المعلقات ، والبيت المذكور أعلاه من معلقته التي مطلعها :

ألا هبي بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا

ساد قومه وهو فتى ، وعمر طويلا ، مات في الجزيرة الفراتية .
« الأغاني 11 : 52 ، خزانة الأدب 1 : 519 ، الأعلام 5 : 84 » .
(71) من مشايخ ابن فارس ، روى عنه في كتابه « الصاحبي » قال : « وسمعت أبا بكر أحمد بن علي بن إسماعيل الناقد » وكذلك في « مجمل اللغة » مادة (بكر) ، قال : « وأخبرني أحمد بن علي ، قال : حدثنا أبو إسحاق الحربي ، قال : حدثنا ابن عائشة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : كانت ضربات علي بن أبي طالب عليه السلام أبكارا ، كان إذا اعتلى قد ، وإذا اعترض قط » .
انظر : « مجمل اللغة 1 : 71 ، 133 » .
(72 ) إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشر بن عبد الله بن ديسم ، أبو إسحاق الحربي : عالم فاضل لغوي محدث ، كان إماما في العلم ورأسا في الزهد ، عارفا بالفقه بصيرا بالاحكام حافظا للحديث قيما بالأدب جماعا للغة ، صنف كتبا كثيرة منها « غريب الحديث » ولد سنة 198 وتوفي في بغداد سنة 285 هـ .
« تاريخ بغداد 6 : 27 ، الأنساب 4 : 100 ، معجم الأدباء 1 : 112 ، معجم البلدان 2 : 237 ، فوات الوفيات 1 : 14|2 ، تذكرة الحفاظ 2 : 584 ، بغية الوعاة 1 : 408|815 ، شذرات الذهب 2: 190 ، مرآة الجنان 2 : 209 ، الكنى والألقاب 2 : 157 » .

--------------------------------------------------------------------------------

( 197 )

بني هاشم في هجرانهم إياهم وتباعدهم عنهم ، كل ذلك خلافا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمضى ناس من ساداتهم إلى ناس آخرين وأظهروا ندما على ما كان منهم في شأن الصحيفة ، وكان منهم أبو البختري العاص بن هشام والمطعم بن عدي وزهيربن أبي أمية وزمعة بن الأسود وغيرهم ، فنقضوا الصحيفة وقالوا : نحن براء مما في هذه الصحيفة . فبلغ ذلك أبو الجهل فقال : هذا أمر خفي بليل .
وأما ما قال الشعراء في مثل ذلك فقول الأعشى (73) :


رحلـت سمية غـدوة أجمالهــا * غصبـــي عليــك فما تقول بدالها
هذا النهـــار بدا لها من همهـا * مــــا بـالها بالليــل زال زوالها

يقول : إن ارتحالها كان من همهما بالليل ثم ارتحلت نهارا .
وقال الشماخ (74) :

سترجع ندمــى خسة الحظ عندنـا (75) * كمـا قطعت منــا بليل وصالها

وقال رجل من كلب :

ظعنوا بليـــل واستقرت غيرهم * والليل كـــان إلى النهـار رسولا
مــا للنهار إلي ذنب فاعلمــوا * والليــــل هيج لـي البكاء طويلا

____________
(73) ميمون بن قيس بن جندل ، من بني قيس بن ثعلبة والوائلي ، أبو بصير المعروف بأعشى قيس ، ويقال له أعشى بكر بن وائل ، والاعشى الكبير ، من شعراء الطبقة الاولى في الجاهلية ، وأحد أصحاب المعلقات ، عاش عمرا طويلا ، وأدرك الإسلام ولم يسلم ، ولقب بالاعشى لضعف بصره ، وعمي في أواخر حياته ، مولده ووفاته في قرية « منفدحة » باليمامة قرب مدينة الرياض ، وفيها داره وبها قبره .
« الأغاني 9 : 108 ، خزانة الأدب 1 : 84 ، الاعلام 7 : 341 » .
(74 ) الشماخ بن ضرار بن حرملة بن سنان المازني الذبياني الغطفاني ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، وهو من طبقة لبيد والنابغة ، وكان أرجز الناس على البديهة ، توفي في غزوة موقان ، وأخباره كثيرة . قال البغدادي وآخرون : اسمه معقل بن ضرار ، والشماخ لقبه .
« الإصابة 2 : 154|3918 ، الاغاني 9 : 158 ، خزانة الادب 1 : 526 ، الأعلام 3 : 175 » .
(75) في الاغاني 9 : 164 :
« سترجع غصبي رثة الحال عندنا » ، وفي الخزانة : « سترجع غضبي نزرة الحظ عندنا » .

--------------------------------------------------------------------------------

( 198 )


فلا هجرن الدهر ليلي كله * ولاجعلن لي النهار خليلا

وقال عنترة (76) :

إن كنت أزمعت الفراق فإنما * زمت ركابكم بليل مظلم

يريد أنكم دبرتم ذلك ليلا .
فأما العرب فإنهم سووا بين الليل والنهار في التسمية فسموها وقالوا : الجديدان والأجدان (77) والفتيان والمهرمان والملوان.
أنشدني أبوبكر محمد بن أحمد (78)، قال : أنشدني أبو بكر بن دريد في القصيدة التي يقول ، فيها :


إن الجديدين اذا ما استوليا * على جديد أدنياه للبلى

ولبعض أهل العصر :


قالوا هويت فقلت قولة صادق * أودى بغض شبابي البرمان
ذهب الفتاء وبان مني أكثري * لما تعاور جسمي الفتيان
ما إن تمليت الشباب وطيبه * حتى أشاب ذوائبي الملوان

قال الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس : هذا ما سنح وبرح في الوقت ، وكنت أمليت كتابا سميته كتاب « السنة » وفيه طرف من علم الشريعة ، وبابات من اللغة ، فلذلك لم أعدها ها هنا ، والله الموفق بمنه وكرمه آمين .
____________
(76) عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي ، أشهر فرسان العرب في الجاهلية ، ومن شعراء الطبقة الاولى ، ومن أصحاب المعلقات ، من أهل نجد ، امه حبشية اسمها زبيبة ، سرى إليه السواد منها ، عاش طويلا وقتله الأسد الرهيص أو جبار بن عمرو الطائي .
« الأغاني 8 : 237 ، خزانة الأدب 1 : 26 ، الأعلام 5 : 92 » .
(77) قال ابن منظور في اللسان 3 : 111 : « الاجدان والجديدان : الليل والنهار ، وذلك لانهما لا يبليان أبدا » .
( 78) الظاهر هو أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الدينوري ، مولى جعفر بن أبي طالب الهاشمي ، راوي سنن النسائي ، توفي سنة 364 هـ ، وقد روى عنه ابن فارس في مقاييس اللغة وسماه أبا بكر السني .
« تارخ بغداد 8 : 410 ، تذكرة الحفاظ : 939 ، مقدمة مجمل اللغة : 16 » .

--------------------------------------------------------------------------------

( 199 )

وكان الفراغ من نسخ هذه الكتاب في الليلة التي يسفر صباحها عن يوم الاحد المبارك ثاني شهر ذي الحجة الحرام ختام سنة ستة وتسعين وتسعمائة على يد الفقير علي بن الطرخي المالكي عفا الله عنه .


***

ووقع الفراغ من نسخه يوم الثلاثاء خامس صفر سنة 1408 وقد نسخته في جلستين في مكتبة ملك العامة في طهران على نسخة فيها بآخر المجموعة رقم 852 ، وأنا العبد عبد العزيز الطباطبائي غفر الله له ولوالديه .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02/ 10/ 2007, 11:07 AM
الطيب وشنان الطيب وشنان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 4,956
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الطيب وشنان إرسال رسالة عبر مراسل Skype إلى الطيب وشنان
افتراضي

عن آثار ابن فارس كتب الشيخ عبد الرحمن الشهري يقول :
وأما آثارُ ابن فارس وكتبه التي سألت عنها حفظك الله ، فقد حاولَ المُحققونَ الذين عُنُوا بتحقيقِ كتبِ ابنِ فارسٍ رحِمه الله أَن يَتَتبعُوا آثارَهُ ومؤلفاتهِ وإحصائَهَا ، فأَحصى لَه المُحققُ عبدُالسلامِ هارون رحِمه الله خَمسةً وأربعين كِتاباً ، تحدث عنها في مقدمة تحقيقه لكتاب ابن فارس«معجم مقاييس اللغة». وأحصى له الدكتورُ هادي حسن حَمُّودي في كتابه عن ابنِ فارسٍ ، الذي نالَ به شهادةَ الدكتوراه مِن السُّوربونَ سبعةً وخَمسينَ كِتاباً ورسالَةً.
وأحصى له هلالُ نَاجي في كتابهِ خَمسةً وخَمسينَ كتاباً ، وقد عَدَّ كثيراً من كتبِ ابنِ فارسٍ المطبوعةِ مِن قَبيلِ المَفقودِ مِن تُراثِ ابن فارسٍ ، إذ ربَّمَا أنها لم تطبع إلا بعد كتابته أو أنها لم تصل إليه. وأَحصى له الدكتورُ رمضانُ عبدالتواب سِتةً وخمسينَ كتاباً ، ذكرها في مقدمة تَحقيقه لِكتابِ «الفَرْق» لابن فارسٍ ، الذي حققه ونشره عام 1982م. وأَحصى له الدكتورُ غَازي مُختار طُليمات مِائةَ عُنوانٍ تتفاوتُ ما بينَ كتابٍ في مُجلداتٍ ، ورسالةٍ في بضعِ صَفَحَات.وهذا الإحصاءُ الذي ذكرهُ طُليمات لايَعني أَنَّ كلَّ هذهِ المؤلفاتِ هي كتبٌ لابن فارس ، فقد قالَ :«ونحنُ على يَقينٍ أَنَّ مائةَ العنوانِ التي أَحصينَاهَا لاتَعدِلُ مِائةَ كتابٍ ؛ لأنَّ طائفةً من العنوانات أَصابَهَا التصحيفُ على أَيدي النَّقَلةِ حتى خُيّلَ إلينا أنها كتبٌ مختلفةٌ ، وهي في حقيقةِ الأَمر أَسْماءُ مختلفةٌ ، ومُحتوىً واحدٌ. ونحنُ على يقينٍ كذلكَ أَنَّ مَا جَمعنَا مِنْ كتبٍ ، وأَسْمَاءِ كُتُبٍ لايحيطُ بِمَا أَلَّفَ ابنُ فارس. فما أكثرَ الكنوزَ الضائعةَ التي سافرت في الآفاقِ ، أو رَقَدتْ على الرفوفِ في المكتبات الخاصةِ ، ولم تبلغها أَيدي الباحثينَ».
والحقيقةُ أَن ابنَ فارسٍ رحِمه الله كان من المُكثرينَ مِن التصنيفِ ، لِدرجةٍ لم يستطعْ أحدٌ أَن يُحصيهَا إحصاءً دقيقاً. ولذلكَ يقول القزوينيُّ في ترجَمتهِ:«وصنَّفَ مِن المُختصراتِ مَا لايُحْصَى». وقال ابن النَّجارِ :«يقالُ إِن أَبا الحسين بنُ فارسٍ كان بقزوينَ يصنفُ في كلِّ ليلةِ جُمُعةٍ كتاباً ، ويبيعهُ يوم الجمعةِ قبل الصلاةِ ، ويتصدق بثمنهِ. فكانَ هذا دأبهُ».
فكيف يُمكنُ إحصاءُ كتبِ مثلِ هذا الرجلِ ، الذي يكتبُ كُلَّ جُمُعةٍ كِتَابَاً ، أو رسالةً ويبيعهَا على حَدِّ قَولِ ابنِ النجَّارِ؟
وهذا الإحصاءُ الذي ذكرهُ طُليمات لايَسْلَمُ لَهُ ؛ فقد كررَ بعضَ الكتبِ والرسائلِ بِمسمياتٍ مختلفةٍ ، وسـتأتي عندَ ذكرها في المصنفاتِ. وقد ظفرتُ ببعض الكتبِ التي لم يذكرها أَحَدٌ مِمَّن تَرجَمُوا لابن فارسٍ من المعاصرينَ ، وقد ضمنتها بحثي عنه وعن مؤلفاته ، وقد صنعت له معجماً وافياً ، وأرجو أن ييسر الله طباعته ، وسأذكر لك ما يتعلق بالكتب التي سألت عنها أخي الحبيب ، وأرجو أن لا أغفل منها شيئاً ، لضيق الوقت ، فأعتذر سلفاً ، وربما ذكرت ما لم تسأل عنه غفلة مني فمعذرة.ً
- اختلاف النحويين: ذكر هذا الكتاب ياقوت في «معجم الأدباء» 1/536، وذكره السيوطيُّ في «بغيةِ الوعاةِ»1/352،وذكر في «مفتاح السعادة» لطاش كبري زاده 1/109، وفي مقدمة «مقاييس اللغة»1/26. ولم يعثر عليه بعد.

- أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الكتاب ذكره كثير ممن ترجم لابن فارس. فقد ذكره ياقوت في «معجم الأدباء» 1/536، والصفديُّ في «الوافي بالوفيات» 7/279، والداووديُّ في «طبقاتِ المفسرين» 1/61، وابن قاضي شهبة في «طبقات الشافعية» 1/231، وبروكلمان في «تاريخ الأدب العربي» 2/267 ، ولم يعثر عليه بعد.

- استعارة أعضاء الإنسان:
وهو رسالة من رسائل ابن فارس الصغيرة. وقد نشرها في «مجلةِ المَوردِ» العراقية مجلة المورد العراقية المجلد 12 العدد 2 ص 83 سنة 1983 الدكتورُ أحْمد خان ، عضو مجلس البحوث الإسلامية بإسلام آباد في الباكستان ، عن مخطوطةٍ ظفرَ بها في مكتبة بودلين بأكسفورد.
وترجع نفاسةُ المخطوطة إلى كونها النسخة الوحيدة ، وأنها كتبت بخطٍّ جيدٍ، وهو خط شرف الدين عبدالمؤمن بن خلفٍ الدمياطيِّ(ت705هـ) ، وقد نسخها عَن نسخةٍ لشيخهِ الحسنِ بن محمد بن الحسن الصغَّانيِّ (ت650هـ ) ، صاحبِ كتابِ «العُبابِ الزَّاخرِ واللبُابِ الفَاخِر». وقد صنع الصغانيُّ في هذه النسخة فهرساً لأسْماءِ واحدٍ وخَمسينَ كتاباً لابن فارس ، وأكثرُ هذه الكتب لم يذكر في كتب التراجم ، ولم يُعثر عليه حتى اليوم. وتقع المطبوعة في «مجلة المورد» في ثلاث وعشرين صفحة. وتضم مائةَ كلمةٍ من أسماءِ أعضاءِ الإنسان التي استعارتها العربُ ، واستعملوها استعمالاً مَجَازياً في غَيرِ معانيها الحقيقية ، مع شواهدَ بلغت ثَمانيةً وستينَ بَيتاً من الشعرِ الذي يحتج بهِ ، وأربعةَ أحاديث ، وآيةً كريمةً واحدةً ، ومثلاً واحداً من أمثال العربِ.
وقد أغفل ابن فارس كثيراً من أَسْماءِ الأعضاء التي استعارت منها العربُ ، وحسبكَ أن تنظر في أعضاءِ الرأسِ ، وتقارنَ ما ذكره ابنُ فارسٍ; بِمَا ذكرهُ الزمخشريُّ في «أساسِ البَلاغةِ» لتقفَ على ما أغفلهُ ابنُ فارس من ألفاظٍ استعملتها العربُ استعمالاً مَجازياً ، كالضفيرةِ ، والشَّعبِ ، والحِجَاجِ.

- الأسجاع: ذكر هذا الكتاب في الفهرس الذي صنعه الصغاني لكتب ابن فارس في نهاية كتاب«استعارة أعضاء الإنسان».

- أسماء النبي; صلى الله عليه وسلم ومعانيها: يقول ابن الجوزي في كتابه«صفة الصفوة» في سيرة الرسول; صلى الله عليه وسلم عند ذكر أسماء الرسول; صلى الله عليه وسلم:«وقد ذكر أبو الحسين بن فارس اللغوي أن لنبينا; صلى الله عليه وسلم ثلاثة وعشرين اسماً...الخ» فكأنه يشير إلى هذا الكتاب.
وقد حققه ماجد الذهبي مدير دار الكتب الظاهرية ، وطُبعَ بقسم التحقيق والبحث العلمي التابع لمركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت سنة1409هـ.
ويقع في المطبوع في عشر صفحات. وقد شرح فيه ابن فارس معاني أسماء رسول الله; صلى الله عليه وسلم، شرحاً رائعاً. ابتدأ فيه باسم محمد فقال:«فأول أسمائه وأشهرها محمد; صلى الله عليه وسلم. قال جل ثناؤه:\محمدٌّ رسولُ اللهِ\ وقال:\وآَمِنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ\ وهو اسم مأخوذٌ من الحمد ،..الخ». وانتهى فيه إلى اسم الخاتم فقال:«ومن أسمائه; صلى الله عليه وسلم الخاتم، قال الله جل ثناؤه:\ما كان محمدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم ولكِنْ رَسُولَ اللهِ وخَاتَمَ النَّبِيَّينَ\ وهو من قولك:ختمت الشيء إذا أَتممتَهُ وبلغت آخره...الخ» . وقد ذكر هذا الكتاب في الفهرس الذي صنعه الصغاني لكتب ابن فارس في نهاية كتاب«استعارة أعضاء الإنسان» الذي سبق ذكره.

- أصول الفقه: ذكر هذا الكتاب لابن فارس في «معجم الأدباء» 1/536، وفي «الوافي بالوفيات» 7/279، وفي مقدمة «مقاييس اللغة» 26، وفي مقدمة كتاب «الفَرق» 24، وفي مقدمة «المُجمل» 1/22 ;ولم يعثر عليه بعد.

- الأضداد: أشار إليه ابن فارس نفسه في كتابه «الصاحبي»فقال :« ومِن سُننِ العَربِ في الأسْماءِ أَن يُسَمُّوا المتضادينِ باسمٍ واحدٍ ، نحو «الجَوْن» للأسودِ ، و«الجَوْنِ» للأَبيضِ . وأنكرَ ناسٌ هذا المذهبَ ، وأَنَّ العَرَبَ تأتي باسمٍ واحدٍ لشئٍ وضدهِ. وهذا ليس بشئٍ ، وذلك أنَّ الذين رَوَوا أَنَّ العربَ تُسمي السَّيفَ مُهنَّداً ، والفَرَسَ طِرْفَاً همُ الذين رَوَوا أَنَّ العربَ تُسمِّي المتضادين باسمٍ واحدٍ. وقد جَرَّدنَا في هَذا كِتَاباً ذكرنَا فيه ما احتجوا به ، وذكرنَا رَدَّ ذلك ونَقضهُ ، فلذلك لم نُكررهُ».

- كتاب الأفراد: يقول الزركشي في كتابه «البرهان في علوم القرآن»:«وقال ابن فارس في كتاب «الأفراد»:كل ما في كتاب الله من ذِكر الأسف...الخ». وسوف أنقل ما ذكره ابن فارس في قسم علوم القرآن من الرسالة إن شاء الله. ولم أجد من أشار إليه قبل الزركشي.
ثم نقل عنه السيوطيُّ في «الإتقان».وقد سَمَّاهُ بعضهم:«الوجوه والنظائر» وجعله كتاباً مستقلاً لابن فارس. قال محققُ «المُجمل»:« الأفرادُ:وقد ذكره بدرُ;الدينِ محمدُ بن عبدالله الزركشيُّ ، في أثناء ذكره مَن صَنفوا; في الوجوهِ والنظائرِ. وقد وَهِمَ الدكتور رمضان عبدالتواب ، والأستاذُ هلال ناجي حين عّدَّا الوجوه والنظائرَ على أنهُ كتابٌ آخرٌ مستقلٌّ ، غير كتاب الأفراد. وليس الأمر كذلك ؛ لأنَّ الإمام الزركشيَّ قد نَصَّ على أن ابن فارس قد صنفَ في الوجوه والنظائرِ كتاباً سَمَّاهُ «الأفرادَ». ولعلهما اعتمدا في ذلك على ما ذكره إِسْماعيلُ البغدادي في «هدية العارفين» 1/69 ، دون النظر إلى ما أورده الزركشي». وذكره من المعَاصرينَ مصطفى الرافعيُّ .
وقد نشر هذا الكتاب في مجلة الدراسات الإسلامية بإسلام آباد في يونيو 1983م بتحقيق الدكتور أحمد خان . وقبل مدة ظهر الكتاب محققاً في مجلة الحكمة ، في العدد الثاني والعشرين من ص127 - 141 تحت عنوان : أفراد كلمات القرآن)ولم أعرف المحقق لعدم ذكر اسمه في المجلة ، وقد سالتهم فلم يخبروني بشيء حتى الساعة.

- الأمالي: ذكره ياقوت في «معجم الأدباء» فقال:« وقرأتُ في أَمَالي ابنِ فارسٍ قَال:سَمعتُ أبا الحسن القطان بعدما علت سنه وضعف...» ، وفي «معجم البلدان»; عند ذكر بلدةِ أَوطَاسٍ قال:«وقال أبو الحسين بن فارس في أماليه: أنشدني أبي رحِمه الله:
يادارُ أَقْـوَتْ بِأَوْطَـــاسٍ وغَيَّرَها*** مِنْ بَعْــدِ مَأْهُولِهَا الأَمطارُ والمُورُ
كَمْ ذا لأَهلكِ مِنْ دَهرٍ ومِنْ حِجَجٍ*** وأينَ حَـلَّ الدُّمَى والكُنَّسُ الحُورُ
ردِّي الجَوابَ على حَــرَّانَ مُكتئبٍ *** سُهادهُ مُطلقٌ، والنَّومُ مَأْسُورُ
فَلم تُبِينْ لنَـا الأَطْـــلالُ مِنْ خَـــبرٍ *** وقَدْ تُجَلِّي العَمَايَاتِ الأَخَابِيرُ
وقد ذُكِرَ كذلك في مقدمة «مقاييس اللغة» 26، وفي مقدمة «الفَرْق» 25، ومقدمة «المُجملِ» 22 ، ولم يعثر عليه بعد.

- الإمتاع: ذكره جرجي زيدان في كتابه «تاريخ آداب اللغة العربية» 1/619، وذكر أنه طبع في غيسن سنة 1906م. وذكره طليمات في رسالته عن ابن فارس وقال:«ولعله كتابُ «الإتباعِ والمزاوجةِ» مصحفاً ؛ لأنَّ الإتباعَ والمزاوجةَ نشر في مدينة غيسن بألمانيا سنة 1906م ، وعني بنشره رودلف برونو». وهو كما ذكر.

- أمثلة الأسجاع: قال ابن فارس في كتاب «الإتباع والمزاوجة» :«قد ذكرت ما انتهى إليَّ من هذا الباب ، وتحريت ما كان منه كالمقفى ، وتركت ما اختلف رويه ، وسترى ما جاء من كلامهم في الأمثال وما أشبه الأمثال من حكمهم على السجع في كتاب «أمثلة الأسجاع».

- الانتصار لثعلب: ذكره الداوودي في «طبقات المفسرين» 1/60، والسيوطيُّ في «بغيةِ الوُعَاةِ» 1/352، وطاش كبري زاده في «مفتاح السعادة» 1/109. ويبدو من عنوانه أنه دفاع عن ثعلب شيخ العربية وانتصار لمذهبه الكوفي في النحو.ولم يعثر عليه بعد.

- الأنواء: ذكرها طليمات وقال:«لم يذكر أحدٌ من الذين ترجَموا حياةَ ابن فارس أنه أَلَّفَ في علم الأنواء كتاباً أو رسالةً ، ولذلك حِرْتُ حينما ظفرتُ في المكتبة الظاهرية بِمَخطوطةٍ تَتناولُ هذا العلم وتُنْسَبُ إلى ابنِ فارس».جاء في مقدمة المخطوطة:«قال أحْمد بن فارس:هذا كتابٌ جَمعتُ فيه أَسْماءَ الأيامِ ، والسَّاعاتِ ، ;والشهورِ ...».
وقد شكك طليمات في نسبةِ هذه الرسالة إلى ابن فارس وقال:«وبعدُ: فإننا بعد كلِّ المزاعم التي زعمناها ، لانثقُ ثقةً تامَّةً بانتماء الرسالة إلى ابن فارس ، ولو سلَّمنا بصحة هذه المزاعم لحققنا الرسالةَ ، وعددناها ظفراً بضآلةٍ ، أو عثوراً على كَنْزٍ»

- أوجز السير لخير البشر: وهو رسالة صغيرة ، ذكرتها كتب التراجم بأسماء مختلفة فقد سميت باسم: سيرةِ النبي صلى الله عليه وسلم ، في «معجم الأدباء» لياقوت 1/536، وفي «طبقات ابن قاضي شهبة» 1/231، وفي «الوافي بالوفيات» 7/278، وقال عنه ياقوتُ:«كتابٌ صغيرُ الحجمِ». وذكر بروكلمانَ مخطوطاتٍ كثيرةً لهذه الرسالةِ2/266، وتحملُ عنواناتٍ كثيرةً، وذهب إلى أنها نسخٌ متعددةٌ لكتابٍ واحدٍ.
وقد طبعت هذه الرسالة عدة طبعات. أوَّلُهَا في الجزائرِ سنة 1301هـ ، وطبعةُ هلال ناجي في «مَجلَّةِ المورد العراقية» 2/4 1973م. وتقع المطبوعةُ الأخيرةُ في سبع صفحاتٍ ، تبدأ بذكر الرواة الذين رووا نصَّ السيرة عن ابن فارس ، ثم بعد ذلك يقول ابن فارس:«هذا ذكر ما يحق على المرء المسلم حفظه ، ويجب على ذي الدين معرفته مِنْ نَسَبِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولده ومنشئه ومبعثه وذكر أحواله في مغازيه ، ومعرفة أسماء ولده وعمومته وأزواجه...» وآخر الطبعات بتحقيق محمد محمود حَمدان وطباعة دار الرشاد سنة 1413هـ.و هي متوفرة في المكتبات في الرياض فيما رايت كالرشد وغيرها.

- التاج: ذكره ابنُ خَير الإشبيليُّ في «فهرسه»374 ، وعَزَا روايتَهُ إِلى كلٍّ مِن القاضي أبي زرعةَ ، وأبي الفتح سليم بن أيوب الرازي الفقيه تلميذي ابن فارس.ولم يعثر عليه بعد.

- الثلاثة: وهي رسالة صغيرة .لم يذكرها أحدٌ من المتقدمين الذين ترجَموا لابن فارسٍ ، وذكرها لابن فارس من المتأخرينَ جُرجي زَيدان في «تاريخ آداب اللغة العربية»1/619 ، وبروكلمان في «تاريخ الأدب العربي»2/266 ، والزِّرِكْلِيُّ في «الأعلام»1/184.
وقد حققها الدكتور رمضان عبدالتواب ، وتقع المطبوعة في عشرين صفحة. وموضوع الرسالة أساسه أن يَجمعَ ابن فارس في مكانٍ واحدٍ كلَّ ثلاثةِ ألفاظٍ ، تشتركُ في ثلاثةِ أحرفها الأُصُولِ ، وتختلفُ في ترتيب هذه الأحرفِ ، وأَن يشرحَ معاني هذه الألفاظ شَرحاً مَشفُوعَاً بالشواهدِ. من هذه الألفاظِ على سبيلِ المثالِ قولهُ:«فمن ذلك الحَلِيمُ والحَمِيلُ واللَّحيمُ:
فالحليمُ:الرَّجلُ ذُو الأَنَاةِ والرِّفْقِ. قالَ قيسُ بنُ زُهيرٍ:
أَرَى حِلْمِي يُدِلُّ عَليَّ قَومِي; وقَدْ يُسْتَجْهَلُ الرَّجُلُ الحَلِيْمُ
والحَمِيْلُ: الرَّجلُ الدَّعِيُّ. قال الكُمَيتُ:
عَلاَمَ نَزَلْتُمُ مِنْ غَيرِ فَـقْرٍ;
وَلا ضَرَّاءَ مِنْزلةَ الحَمِيلِ
واللحيمُ:القتيلُ. قال الهذلي ، وهو سَاعِدةُ:
وقَالُوا: عَهِدْنَا القَومَ قَدْ حَصِرُوا بِه;
فَلا رَيْبَ أَنْ قَدْ كَانَ ثَمَّ لَحِيْمُ
أو «السَّلَعُ واللَّعَسُ والعَسَلُ» .
فمن الخطأِ - والحالُ هذهِ - قولُ بروكلمان عن هذا الكتابِ:«كتاب الثلاثةِ في الألفاظ الثلاثةِ المترادفةِ»، والصحيحُ قولُ الزِّرِكْلِيِّ:«وكتاب الثلاثةِ في الكلماتِ المكونةِ من ثلاثةِ حروفٍ متماثلةٍ».

- الثياب والحلي: ذكره ياقوتُ في «معجم الأدباء» 1/536 ، وذكره الصفديُّ 7/278 باسمِ الشياتِ والحُلي.ولم يعثر عليه بعد.

- جزءٌ في السِّواكِ: ذكره الرافعيُّ في ترجَمتهِ ، ونَقَلَ منه نقلاً ، فقال:«قال أحْمدُ بن فارس في جُزءٍ جَمَعهُ في السِّواكِ: أخبرني أبو بكر أحْمد بن محمد بن إسحاق السني ، ثنا الحسين بن مسبح ، ثنا أبوحنيفة أحْمد بن داؤد في كتاب النبات :يقال مِسْوَاكٌ ، وسِوَاكٌ ، ويُجمَعُ مَسَاويكَ ، وسُوكاً . وأَشهرُ الشجرِ الذي يُستعملُ منه المسَاويك الأَرَاكُ ، يؤخذُ ذلك مِن فُروعِهِ ، وعُرُوقهِ ، وصرعهِ. والصرعُ جَمْعُ صَريعٍ ، وهو القضيبُ ينهصرُ إلى الأرض فيسقطُ عليهَا.» ولم يذكره أحدٌ مِمَّن تَرجَمُوا لابنِ فارسٍ.

- الجوابات: وهذا الكتاب يتعلق بتفسير القرآنِ. فهو ضَرْبٌ مِن تفسير القرآن بالقرآن ، سار فيه ابنُ فارس رحِمه الله على منهاجِ مَن سبقهُ من أهلِ العلمِ. وأشارَ إليه في «الصاحبي» فقال تحت بابِ:«باب ما يكونُ بيانه منفصلاً منه ، ويجيء في السورة معها أو في غيرها» وفي هذا الباب ثمانية عشر جَواباً من الجواباتِ التي ذكر ابن فارس أنهُ جَمعها في كتابٍ .
وهذا الكتابُ يعد من الكتبِ المفقودةِ ، غَيرَ أَنَّ ابن فارس أشارَ إليه إشارةٌ في الصاحبي فقال في نهاية الفصل السابق:«وهذا في القرآن كثير أفردنا له كتاباً وهو الذي يسمَّى:الجوابات».

- الحَبِيْرُ المُذْهَبُ: ذكره ابن فارس نفسه في كتابه «متخَيَّرُ الأَلفاظ»; فقال:«وقد تحرَّيتُ في هذا الكتاب الإيْمَاءَ إلى طُرقِ الخَطَابةِ ، وآثرتُ فيه الاختصارَ وتنكبتُ الإِطالةَ. فمنْ سَمَتْ به همته إلى كتاب أَجْمَعَ منه قرأَ كتابي الذي أسميتُهُ «الحَبيرَ المُذْهَب» فإنه يوفي على سائر ما تركتُ ذكرَهُ ههنا من مَحَاسن كلامِ العربِ إِنْ شاءَ الله».

- الحَجَر: وقد نسبه لابن فارسٍ القفطيُّ فقال:«وكانَ - أي ابنُ فارسٍ - شديدَ التعصب لآلِ العميدِ ، وكان الصاحبُ بن عبَّادٍ يكرهه لأجلِ ذلك. ولما صنفَ للصاحبِ كتابَ «الحجر». وسيره إليه في وِزَارته قال: رُدُّوا الحَجَر مِن حيث جاء ، وأمر له بجائزةٍ ليست سنيَّةً».
وقال ياقوتُ:«كان الصاحبُ مُنصرفاً عن أبي الحسين بنِ فارسٍ ؛ لانتسابهِ إلى خدمة آل العميد ، وتعصبهِ لَهُم. فأنفذ إليه مِن هَمَذانَ كتابَ «الحَجَر» مِن تأليفهِ. فقال الصاحبُ:رُدَّ الحجرَ مِن حيث جاءك. ثم لم تَطِبْ نَفْسُهُ بتركه ، وأمرَ لَهُ بِصِلةٍ».

- الحماسة المُحْدَثة: قال الدكتور رمضان عبدالتواب في مقدمة تحقيق كتاب «الفَرق» لابن فارس وهو يتحدث عن كتاب الحماسةِ المُحدَثةِ:«وقد بقي لنا الجزء الأول من هذه الحماسةِ مخطوطاً ، في مكتبة لاله لي رقم 1716 باستنبول وعنوانه: الحماسة بتفسير ابن فارس، لخزانة الملك الظاهر. وهو في 135 ورقة.وفي كل صفحة من 13 سطراً. ذكر ذلك الميمنيُّ في مذكراته عن نوادر المخطوطات في تركيا».
وذكره ياقوت الحموي، وابن النديم في «الفهرست» ، واقتصر عليه فقط من بين مؤلفات ابن فارس وهذا دليل على شهرته. وقد ذكره العبيديُّ في كتابه التذكرةِ السعديةِ وعده واحداً من مَصَادرهِ المهمةِ في كتابهِ. وقد حققه هادي حسن حَمُودي ، وطبع بمطبعة عالم الكتب عام 1415هـ. وهو متوفر في المكتبات وليس كبيراً في حجمه. 192 صفحة فقط.

- خُضَارَةُ: ذكرهُ ابن فارسٍ في «الصاحبي» فقال:«وما سوى هذا مما ذكرت الرواةُ أن الشعراءَ غلطوا فيه فقد ذكرناه في كتابِ: «خُضَارة»، وهو كتابُ نَعْتِ الشِّعْرِ». ويبدو أن عبارة «نعت الشعر» التي وردت في الصاحبي تحريف، وأن صوابها «نقد الشعر»كما في «المُزهِر». وقد ذكره بعض من ترجَموا لابن فارس باسمِ نَعتِ الشِّعْرِ ، أو نَقدِ الشِّعْرِ على أنه كتابٌ مستقلٌّ غير خُضَارة ، والصحيحُ أَنَّهُ هوَ ؛ لأَنَّ ابن فار س نصَّ على أنه هو بقوله المتقدمِ: «وهو كتابُ نعتِ الشعرِ» أو نقد الشعرِ.

- دارات العرب: ذكره ابن فارس في كتاب «المُجملِ» عند مادة (دار) فقال:« وقد ذكرنَا دارات العرب في كتابٍ مُفْرَدٍ». وقال ياقوتُ الحمويُّ في «معجم البلدان» عند:«ولم أَرَ أحداً مِن الأئمة القدماء زاد على العشرين دارةً ، إِلاَّ ما كان من أَبي الحسينِ بن فارسٍ فإنه أَفردَ لهُ كِتَاباً ، فذكرَ نحو الأربعين ، فزدتُ أَنَا عليهِ بِحولِ اللهِ وقوتهِ نَحوَهَا». وذكره ياقوتُ في «معجم الأدباء»،والقفطيُّ ،والصفديُّ في «الوافي بالوفيات»7/278 ، وغيرهم. ولم يعثر عليه بعد.

- ذخائر الكلمات: ذكره ياقوت الحموي ، والصفدي ، وغيرهما.ولم يعثر عليه بعد.

- ذم الغِيْبَة: ذكره في في «كشف الظنون» 828 ، و«هدية العارفين» 1/68، و«المعجم المؤسس» 87 برقم 248، وذكره عمرُبن فهد المكيُّ في «معجم الشيوخ » في عدة تراجم على أنه كان من الكتبِ المرويةِ بالأسانيدِ في القَرنِ التاسعِ. ولم يعثر عليه بعد.

- شرح رسالة الزهري إلى عبدالملك بن مروان: نسبها لابن فارس ياقوت، والصفدي، وغيرهما.ولم يعثر عليه بعد.

- العم والخال: ذكره ياقوت الحموي، والصفدي، و«هدية العارفين»، و«طبقات المفسرين» للداوودي، والصغاني في فهرسه ، وغيرهم.ولم يعثر عليه بعد.

- غريب إعراب القرآن: ورد ذكرُ هذا الكتابِ بين آثار ابن فارسٍ في كثير من كتب التراجم. فقد;ذكرهُ;ابن;النجار،;وياقوت،;والصفدي،;والأنباري،; الداوودي ،;والسيوطي، وغيرهم.ولم يعثر عليه بعد.

- الفريدة والخريدة: تفرد السبكيُّ في «طبقات الشافعية» بنسبة هذا الكتاب إلى ابن فارس ، وعن السبكيِّ نقلَ مَن بعدَه مِن المُحدَثين. فذكره عبدالسلام هارون في مقدمة «المقاييس» 33 ، ورمضان عبدالتواب في مقدمة «الفرق»27، وزهير عبدالمُحسن سلطان في مقدمة «المُجمل»1/27. قال السبكي:«وقال الذهبي أَيضاً:وكان - أي أبو حيَّان التوحيدي - سيءَ الاعتقادِ ، ثم نقلَ قَولَ ابنِ فَارسٍ في كتاب «الفريدة والخريدة»:كان أبو حيان كَذَّاباً ، قليل الدين والورع عن القذف والمجاهرة بالبهتان ، تعرَّضَ لأُمورٍ جِسَامٍ: مِن القدح في الشريعة ، والقول بالتعطيل ، ولقد وقف سيدُنا الصاحبُ كافي الكفاة على بعضِ ما كان يدغله ويخفيه ، من سوء الاعتقاد ، فطلبه ليقتله فهرب والتجأ إلى أعدائه ، ونفق عليهم بزخرفه وإفكه ، ثم عثروا منه على قبيح دخلته ، وسوء عقيدته، وما يبطنه من الإلحاد ، ويرومه في الإسلام من الفساد ، فطلبه الوزير المهلبي، فاستتر منه ومات في الاستتار ، وأراح الله منه ، ولم يؤثر عنه إلا مثلبةٌ أومُخْزيةٌ». [طبقات الشافعية الكبرى5/287.
قال عبدالرحمن الشهري: ;وهذا الكلام الذي قاله ابن فارس - مع حبي له - عن التوحيدي مردود من وجوه;كثيرة منها:
-;أن ابن فارس من معاصري أبي حيان ، وهو عالم لغوي أديب غير مجهول المكانة ، فمن المستبعد أن يقع في الأخطاء التاريخية الفادحة التي وردت في هذا النص المنسوب إليه. فمن هذه الأخطاء;أن النص يقرر أن الصاحب بن عباد طلب التوحيدي ليقتله ففر منه ، وبعد ذلك تعقبه الوزير المهلبي فاستتر منه حتى مات. ومن المعروف أن أبا حيان غادر ابن عباد سنة 370هـ كما صرح أبو حيان -في «أخلاق الوزيرين» ، والوزير المهلبي توفي سنة 352هـ بإجماع المؤرخين. أي أن أبا حيان ترك الصاحب بن عباد بعد وفاة المهلبي بثمانية عشر عاماً، فمن أين طلبه ليقتله؟!
- كذلك يقرر النص المنسوب لابن فارس أن أبا حيان مات في الاستتار فأيهما أسبق في الوفاة؟ فابن فارس مات سنة 395هـ على أصح الأقوال ، وأبو حيان مات ما بين سنتي 400-414هـ أي أن ابن;فارس قد مات قبل أبي حيان بكثير، فكيف يمكن قبول هذا النص على ما فيه من تناقض ؟ وكيف;يخبر الميت عن الحي؟
للتوسع يراجع: أبو حيان التوحيدي:رأيه في الإعجاز ، وأثره في الأدب والنقد لمحمد عبدالغني الشيخ2/614-623]

-الفوائد: ذكره ياقوت الحمويُّ في ترجَمةِ أبي سعيد أحْمد بن أبي خالد الضرير ، فقال:«رأيتُ في فَوائدِ أبي الحسين أحْمد بن فارسِ بن زكريا اللغويِّ صاحبِ كتابِ «المُجمل» ما صورته...».وقد اعترض محقق المُجمل على أن يكون هذا كتاباً لابن فارس لمُجردِ ما قاله ياقوتُ وقال :«نحن لانراه كتاباً لأنَّ لكلِّ عالمٍ فوائد يدونها في أثناء قراءاته ، ويرجع إليها إذا احتاج إلى شيءٍ مِنها». ولا مانع في حقيقة الأمرِ من أن يكون ابنُ فارس قد جَمع هذه الفوائدَ في كتاب ، كما فعل كثير من العلماء كابنِ القيمِ وغيره.

- قصصُ النَّهار وسَمَرُ الليل: ذكره بروكلمان، وقال:«إنه مَخطوطٌ في مَجموعٍ بِمَكتبةِ ليبزغ 780رقم 4، ومنه قصيدة الأعشى في النبي صلى الله عليه وسلم ;التي نشرها توربيكه في مجلة أَبْحاثِ شرقية». وعن بروكلمان نقل الدكتور رمضان عبدالتواب في مقدمة «الفرق»34 ، وعبدالسلام هارون في مقدمة «المقاييس»34.

- كتاب اللامات: وهذا الكتاب أشار إليه حبيبُ الزيات في حديثهِ عن المَجَاميع في المَجموع ذي الرقم71، فكانت إشارتهُ باعثاً للمستشرق برغشتراسر على تصويرهِ ، ونشرهِ في مجلة إسلاميكا ، الصادرة في ليبزيغ ، فصدر في المُجلد الأول منها عام 1925م ، وشَغَلَ المطبوعُ الصفحات 81-88 ، ثم نظر الدكتور شاكر الفحام في الكتاب المطبوع وعارضَهُ على الأصل المخطوطِ ، فأَحسَّ داعياً مُلِحَّاً يُهيبُ به لإعادةِ نشرِ الكتابِ بعد تجديد التحقيقِ ، وتكملةِ النص المُحققِ بِمُقدمةٍ ضَافيةٍ ،; دَرَسَ فيها تاريخ المخطوطة ، وحياةَ ابن فارس وشيوخه ، وفهرس الكتاب وخرج شواهده ، وكل غايته كما قال:«أن يبرز الكتاب محققاً ، قد خلص مما شاب الطبعة الأولى من خطأ وإن قلَّ ، وأن تتداوله جمهرة قراء العربية بعد أن ندر وجوده ، فلا يظفر طالب بنسخة منه على طول البحث والتنقير».
يقول ابن فارس في المقدمة:«أهل العربية مختلفون في عدد اللامات ، فمنهم من كثر حتى بلغ بها ثلاثين وما زاد ، ومنهم من يزعم أنها بضع عشرة لاماً. وذكر ناس أنها ثمان...وأنا أفسرها إن شاء الله ، ورُبَّمَا لَبَّستُ بين المذهبين ؛ لأن شغلي اليوم بغير هَذَا الجَنَى مِنْ العِلْمِ».

- الليل والنهار: ذكر هذا الكتاب بين كتب ابن فارس ياقوت في «معجم الأدباء» 1/536 ، والصفدي في «الوافي بالوفيات» 7/278، والسيوطي في «بغية الوعاة»1/352، وغيرهم. وهو كتابٌ فيه مفاضلة بين الليل والنهار كما يظهر مِن نَقْلِ السيوطي منه في «الحَاوي للفتاوي» إذ قال رحِمه الله:«وقد وقفتُ على تأليفٍ في التفضيلِ بين الليلِ والنهار لأبي الحسينِ بن فارسٍ اللغويِّ صَاحبِ «المُجمل». فذكر فيه وجوهاً في تفضيل هذا، ووجوهاً في تفضيل هذا.»

- متخيَّرُ الألفاظِ: ورد ذكرُ هذا الكتابِ كثيراً في كتبِ التَّرَاجمِ التي ترجَمت لابن فارس ، كـ«معجم الأدباء» ، و«نزهة الألباء» للأنباري، و«الوافي بالوفيات» للصفدي ، وقد عثر هلالُ ناجي على مخطوطتين لهذا الكتاب فحققه ، ونشره في بغدادَ سنةَ 1970م. ويعد هذا الكتاب من معجمات المعاني ، ككتابِ جَواهرِ الألفاظِ لقدامةَ بنِ جعفر. ويشغل المتنُ المطبوعُ مائتي صفحةٍ ، والمقدمة والفهارس مائة أخرى.

- الموازنة: ذكر في مقدمة «الفرق» 37 نقلاً عن كتابي الصغاني «التكملة» 1/8 و«العباب» حرف الألف30، وفي مقدمة «المُجمل» 28 وفي فهرس الصغاني في مجلة «المورد» المُجلد 12 العدد82 سنة 1983م.

- النيروز: وهي رسالةٌ صغيرةٌ. نشرها المُحققُ العلاَّمَةُ عبدالسلامِ هَارون عَن مخطوطتها النادرةِ المَحفوظةِ في المكتبة التيمورية برقم 402لغة. ومطبوعته تقع في ثَمانِ صفحات من كتاب:«نوادر المخطوطات».
يقول ابن فارس في مقدمة الرسالة:«سألت - أعزك الله - عن قولِ الناسِ يومَ نيروزٍ ، وهل هذه الكلمةُ عربيةٌ؟ وبأَيِّ شيءٍ وَزنُهَا؟
واعلم أَنَّ هذاالاسم مُعرَّبٌ ، ومعناه أَنَّهُ اليومُ الجَديدُ. وهو قولُهُم:نُوروزٌ، إِلاَّ أَنَّ النَّيْرُوزَ أشبهَ بأَبنيةِ العَربِ ؛ لأَنَّهُ على مثالِ «فَيعول» وكان الفراءُ يقولُ: يُبْنَى الاسمُ أَيَّ بناءٍ كانَ ، إذا لَمْ يَخْرُجْ عَن أَبنيةِ العَرَبِ».

- اليشكريات: ذكره بروكلمان وقال إنه يوجد مخطوطاً في مجموع برقم 11.29 في المكتبة الظاهرية بدمشق. و ذكره تبعاً له عبدالسلام هارون في مقدمة «المقاييس» ، ورمضان عبدالتواب في مقدمة «الفرق».ولم يعثر عليه بعد.




المصدر
__________________



رد مع اقتباس
رد


أدوات المقال إبحث في المقال
إبحث في المقال:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة المقال

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 07:05 AM.

Powered by vBulletin Version 3.6.8
Copyright © 2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
موقعي