مجلة مركز ودود للمخطوطات  

العودة   مجلة مركز ودود للمخطوطات > بابُ > الفُلْك المشحون
التسجيل مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة


رد
 
أدوات المقال إبحث في المقال طرق مشاهدة المقال
  #1  
قديم 09/ 09/ 2008, 01:41 AM
الطيب وشنان الطيب وشنان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 4,288
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الطيب وشنان إرسال رسالة عبر مراسل Skype إلى الطيب وشنان
افتراضي الفقيه القاضي عيسى بن سهل الأسدي الجياني- سمير القدوري

الفقيه القاضي عيسى بن سهل الأسدي الجياني

(ت. 486 هـ)



الأستاذ سمير القدوري

باحث في التراث الأندلسي وتاريخ الأديان

شعبة تاريخ الأديان - جامعة لايدن

هولندا



إن كتابة حياة الفقيه القاضي عيسى بن سهل تستلزم استقراء جميع الكتب التي ورد فيها ذكره وعرض ما فيها على المحك لفرز اللب من القشور، والاحتفاظ فقط بما ثبت صدقه.

يوجد بشأن الفقيه عيسى بن سهل - زيادة عما في مؤلفاته - معلومات كثيرة متفرقة في المصادر التي سنذكرها تباعاً:



- "كتاب التبيان" لعبد الله ابن بلقين([1])، بقيت به فقرات جد مفيدة تبين الأسباب السياسية لتعيين عيسى بن سهل قاضياً بحاضرة غرناطة.

- "أجوبة قاضي الجماعة بقرطبة أبي عبد الله ابن الحاج" (ت. 526 هـ/ 1134 م) فيها نص يعين بدقة تاريخ رجوع ابن سهل إلى الأندلس بعد استقراره بسبتة ثم بطنجة.

- "كتاب الغنية" للقاضي عياض، وفيه الكثير من أخبار تلامذة ابن سهل بسبتة، و"في ترتيب المدارك" لعياض معلومات أخرى بشأن شيوخ
ابن سهل.

لقد استدرك ابن حمادة السبتي ترجمة ابن سهل على شيخه عياض، ثم ألحقها بـ"مختصره لترتيب المدارك"([2]).

ونعثر في "كتاب الصلة" لابن بشكوال (ت. 578 هـ/ 1182 م) على تاريخ ولادة ابن سهل، وعلى معلومات بشأن شيوخه، كما نعثر في مواضع متفرقة من الصلة على تراجم لبعض تلاميذه.

وفي كتاب "بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس" اكتفى أحمد بن يحيى الضبي (ت. 599 هـ/ 1202 م) بحشر عيسى ابن سهل في عداد "الْمُحدِّثِين".

ثم ينفرد كتاب "التكملة لكتاب الصلة" لابن الأبار البلنسي (ت. 658 هـ/ 1259 م) بترجمة لسهل بن عبد الله الأسدي، والد عيسى بن سهل.

أما أبو الحسن الرعيني الإشبيلي (ت. 666 هـ/ 1308 م) فقد انفرد بالنقل في برنامج شيوخه عن الكتاب الذي ألفه ابن سهل في الرد على ابن حزم.

وفي "سير أعلام النبلاء" نجد الإمام الذهبي قد اقتصر أثناء حديثه عن عيسى بن سهل، على ما جاء بشأنه لدى ابن حماده السبتي وابن بشكوال.

وأما في كتاب "الإحاطة في أخبار غرناطة" فإن مؤلفه ابن الخطيب([3]) يستند على: كتاب "الصلة"، و"مختصر كتاب ترتيب المدارك" لابن حماده السبتي، وكتاب "الأنوار الجلية في أخبار الدولة المرابطية" لابن الصيرفي([4])، و"فهرسة أبي الحسن ابن البادش" (من تلاميذ ابن سهل) ([5]).

وجل ما في كتاب "الديباج المذهب" لابن فرحون، عن ابن سهل قد ورد في "الإحاطة" لابن الخطيب.

وقد انفرد شهاب الدين المقري في كتابه "أزهار الرياض في أخبار عياض" بنقل ثناء لمحمد ابن القاضي عياض قاله في حق عيسى بن سهل شيخ شيوخ والده.

وأما محمد بن محمد مخلوف صاحب "شجرة النور الزكية في طبقات المالكية"([6]) فينقل (مثل الذهبي) فقط عن ابن حماده السبتي وابن بشكوال.

وسنجد ابن سهل في كتاب "كشف الظنون" لحاجي خليفة، مذكوراً بين شراح كتاب "الجامع الصحيح" للبخاري([7]). يبدو أن حاجي خليفة نقل ذلك عن مقدمة كتاب "شرح القسطلاني على صحيح البخاري"([8]).

وأما إسماعيل باشا البغدادي فقد أورد في كتابه "هدية العارفين" ترجمة لعيسى بن سهل([9]) نقلاً عن "الصلة" و"كشف الظنون".

وأخيراً نجد أن عمر رضا كحالة صاحب "معجم المؤلفين" يأخذ عن ابن بشكوال وابن فرحون والذهبي والبغدادي.



تحرير ترجمة عيسى بن سهل:

ولد أبو الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي، بجيان سنة
(413 هـ/ 1022 م)([10])، وجيان من بلاد الأندلس متصلة بكورة إلبيرة مائلة إلى الجوف وشرق قرطبة، وهي كورة جليلة طيبة كثيرة الثمرة غزيرة السقي باطراد العيون. هكذا وصفها الحافظ النسابة الأندلسي أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله اللخمي المعروف بالرشاطي (ت. 542 هـ)([11]) في كتابه الموسوم بـ"اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب الصحابة ورواة الآثار"([12]).

كان سهل بن عبد الله الأسدي (ت. 440 هـ/ 1048 م) والده، يتولى الصلاة والخطبة بحصن القلعة وبها سكناه، وكان معدوداً في أهل العلم، مع الصلاح والخير([13]).

أما نسبته "الأسدي" فتنبئ عن أصله العربي الراجع إلى قبيلة بني أسد. وقد أفاد الإمام ابن حزم أن لبني أسد بوادي عبد الله بجيان بقية وعدد([14])، وقبل ابن حزم بين شيخه أبو الوليد ابن الفرضي أن أبا إسماعيل هشام بن إسماعيل بن كنانة بن نعيم الأسدي، أول من دخل الأندلس منهم وذلك أيام الأمير عبد الرحمن بن معاوية، ودخل معه أخواه أبو زيد، وأبو خالد، ثم انصرفا وبقي أبو إسماعيل. ثم أضاف ابن الفرضي أن موطنهم الذي منه نزحوا كان غزة من أرض الشام (فلسطين) ([15]).

درس ابن سهل ببلده أولاً على يدي كل من: الفقيه هشام بن عمر بن سوار الفزاري الجياني([16])، والفقيه بكر بن عيسى بن سعيد الكندي (ت. 454 هـ/ 1061 م) ([17]). بعد ذلك، قصد ابن سهل غرناطة للأخذ عن الفقيه أبي زكرياء يحيى بن محمد بن حسين الغساني المعروف بالقليعي (ت. 442 هـ/ 1050 م)([18])، وروى عنه الكثير، من ذلك كتاب "الموطأ" لمالك بن أنس([19]). ثم دخل ابن سهل قرطبة ولم يتجاوز عمره 24 سنة، ولقي بها المقرئ مكي بن أبي طالب (ت. 437 هـ/ 1045 م) ([20]). روى عنه مؤلفاته ككتاب "الموجز في القراءات السبع"، وكتاب "الرعاية في تجويد القرآن"([21])، ورسالة الفقيه ابن أبي زيد القيرواني([22])، وسمع بها أيضاً من الأديب اللغوي محمد بن عبد الرحمن بن يحيى العثماني القرطبي (ت. 443 هـ/ 1051 م)([23]) في شهر صفر من سنة 439 هـ/ 1047 م)، ثم قفل ابن سهل إلى بياسة حوالي (436-444 هـ)، فولاه معن ابن صمادح التجيبي (433-443 هـ) أمير المرية، قضاء بياسة.

قال ابن سهل:



مسألة كانت جرت بين يدي وحكمت فيها (...) وكنت حينئذ حاكم بياسة والشمنتان وطشكر وأعمالها، بتقديم ابن صمادح صاحب المرية (...) فحكمت وسجلت بذلك (...) وتاريخ السجل عقب ذي الحجة من سنة 443 هـ([24]).



وأثناء مدة قضائه راسل ابن سهل، الفقهاء بمدن الأندلس سائلاً عن القضايا التي تعرض له، فكاتب فقيه المرية أبا عمر أحمد ابن رشيق (ت. 446 هـ/ 1054 م)([25])، وكبير فقهاء قرطبة أبا عبد الله محمد ابن عتاب (ت. 462 هـ/ 1069 م)([26])، ولما انتزعت جيوش باديس بن حبوس البربري مدينة بياسة من يد معن ابن صمادح سنة 443 هـ اضطر ابن سهل للخروج عن بياسة والرجوع إلى قرطبة([27]).

ولما كان أبو عبد الله محمد بن عتاب القرطبي إماماً جليلاً متصرفاً في كل باب من أبواب العلم، حافظاً نظاراً مستنبطاً، بصيراً بالأحكام؛ صحبه ابن سهل طويلاً وروى عنه كثيراً من الكتب نذكر من بينها: "موطأ الإمام مالك" برواية يحيى بن يحيى الليثي، و"صحيح البخاري"، و"صحيح مسلم"([28])، و"شرح غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلام، ونسخة حديث ابن أبي الدنيا علي بن عثمان بن خطاب، وكتاب "موعظة داود بن جهور"([29]).

وبقرطبة أيضاً أخذ ابن سهل العلم عن حاتم بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي (ت. 469/ 1076 م)([30])، وروى عنه كتباً كثيرة منها: رسالة مالك بن أنس في الأقضية"، و"وصية مالك بن أنس لطلبة العلم" و"الملخص لمسند الموطأ" للقابسي، وكتاب "الانتصار لحديث رسول الله r" تأليف الأصيلي، وَرَدَّ الأصيلي على أصحابه (المالكيين) الأندلسيين، وكتاب "الأربعين حديثاً" للآجري، وكتاب "أدب الكتاب" لابن قتيبة، وكتاب "فضائل عاشوراء" لأبي ذر الهروي، و"وصية يحيى بن يحيى الليثي لطلبة العلم"([31]).

وأخذ بها كذلك عن الفقيه عبد المهيمن بن عبد الملك بن أحمد المعروف بابن المش (ت. 457 هـ/ 1044 م). روى عنه كتاب "الكنز في معرفة الأصول ورجح مذهب مالك" تأليف والده عبد الملك ابن المش القرطبي المتوفى سنة (436 هـ/ 1044 م)([32])، وأخذ أيضاً عن الفقيه عبيد الله بن محمد بن مالك، المتوفى سنة (460 هـ/ 1067 م)([33])، وعن فقيه قرطبة أحمد بن محمد بن عيسى بن هلال المعروف بابن القطان المتوفى سنة (460 هـ/
1067 م)([34])، وكان أحفظ الناس للمدونة والمستخرجة.

وحين تولى الفقيه أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن عيسى القرطبي المعروف بابن الحشاء، قضاء طليطلة في سنة خمسين وأربعمئة([35])، صَاحبَه ابن سهل وكتب له في قضائه بطليطلة([36])، وجاء في كتاب نوازل الأحكام لابن سهل ما يفيد أنه مكث بطليطلة حتى حدود سنة (456 هـ/ 1064 م).

قال ابن سهل ما ملخصه:



جرت بيني وبين الفقيه موسى ابن السقاط بطليطلة، مسألة في البنيان والرفوف في شهر صفر سنة 456 هـ فكتبت إلى قرطبة أسأل ابن عتاب عن تلك المسألة.



وقال في "نوازله" أنه كتب - وهو بطليطلة - يسأل شيوخ قرطبة في سنة 456 هـ عن مسألة تخاصم حول كرم وسط كروم لأناس.

لقي ابن سهل في طليطلة جماعة من كبار فقهائها نذكر منهم: محمد عبد الله بن موسى الأنصاري المعروف بالشارقي، من أهل طليطلة وذوي العلم والفهم بها توفي سنة (456 هـ/ 1064 م)([37])، وعبد الرحمن بن عبد الله ابن أسد الجهني الذي شوور في الأحكام ببلده طليطلة وتوفي هناك في عشر الثمانين (بين سنتي 471-480 هـ)([38]). ثم ترك ابن سهل طليطلة بعد خلاف وقع بينه وبين ابن الحشاء. قال ابن حماده ما نصه:



خرج (ابن سهل) مع القاضي أبي زيد الحشاء كاتباً له، ثم فارقه لأمر نقمة عليه، فدخل قرطبة مختفياً([39])....



وبقرطبة اشتغل ابن سهل من جديد بالكتابة للقاضي محمد بن أحمد بن عيسى ابن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي الإشبيلي، استقضاه المعتمد على الله محمد ابن عباد بقرطبة إلى أن توفي في غرة جمادى الآخرة من سنة (464 هـ/ 1071 م)([40]). ثم اعتاد قاضي قرطبة مشاورة ابن سهل في القضايا الشائكة مثل قضية ابن حاتم الطليطلي المحكوم عليه بتهمة الزندقة والملقي عليه القبض بقرطبة أخيراً، وكان قد فر من طليطلة سنة
457 هـ. قال ابن سهل في خبر صلب هذا الطليطلي:



فحفزه (أي ابن حاتم) القضاء إلى موضع منيته قرطبة، وردها لحينه في عقب ربيع الآخر سنة 464 هـ، وقاضيها أبو بكر محمد بن أحمد ابن منظور، فسمعت المحتسبة بوروده، فقصدوا محله وموضع نزوله... وساقوه إلى القاضي... فأمرهم بحبسه... واستحضره وشاورنا: هل يعذر إليه أم يقتل دون إعذار؛ فقال جميع أصحابنا: لا يعذر إليه ويعجل قتله. وقلت له أنا: لا يسعك إلا الإعذار إليه فيما ثبت عليه، لأن القاضي المسجل بذلك قد أخذ به وقضى بفتيا فقهاء طليطلة ولا يجوز لك خلافه لأنه نقض لحكمه. فرجعوا إلى ذلك ورأوه صواباً، وأعذروا إليه بمحضرنا. فقال ابن حاتم: إن أبا زيد (ابن الحشاء القاضي بطليطلة) كان عدوه في أسباب الدنيا وعرضها. فأجله ابن منظور شهرين أولهما ليلتين بقيتا من ربيع الآخر وصرف إلى السجن وكبل. ثم توفي القاضي أبو بكر ابن منظور قبل تمام الأجل وولي مكانه عبد الرحمن ابن سوار، واجتمعنا بعد تمام الآجال عند المعتمد، وأحضر ابن حاتم في كبله وسئل هل أمكنه شيء مما أخر له. فقال: لم يمكنني من يسعى إلي في ذلك. فاستمرت العزيمة على قتله، وخرج المعتمد وخرجنا معه إلى رأس القنطرة وصلب هناك بمحضره ومحضرنا، نصف يوم الاثنين لثلاث خلون من رجب (سنة 464 هـ) وطعن بالرمح والحمد لله الذي عافانا مما به ابتلاه([41]).



ثم انتقل ابن سهل إلى إشبيلية في تاريخ يقع بين سنة (464 هـ) وسنة (468 هـ)، فقد قال ابن سهل:



مسألة في كراء أرض محبسة لخمسين عاماً (...) فكتب إلي بها أبو شاكر (ابن المعدل فقيه من بطليوس) وقاضي بطليوس: أبو الحسن عامر بن خالص، بعد تقدم جوابي على بعض فصولها (...) وكان سؤالهم إياي وأنا حينئذ بإشبيلية في سنة ثمان وستين (وأربعمئة) ([42]).



هذا يعني أن بن سهل حتى سنة 468 هـ كان لم يغادر بعد الأندلس نحو مدينة سبتة. ثم جاز ابن سهل البحر إلى سبتة فنوه بمكانه صاحبها البَرَغْوَاطِي، فرأس فيها([43])، لكن ما هو تاريخ هذا الجواز إلى سبتة؟

يجيب عيسى بن سهل: «... ثم صرت إلى سبتة في عشر السبعين فأظهر إلي بعض من كان يحضر عندي من الطلبة نسخة (من أحد كتب ابن حزم»([44]). والمقصود بـ: عشر السبعين: السنوات التي من عام 461 إلى عام 470 هـ. وبما أنه كان بإشبيلية سنة 468 هـ فذهابه لسبتة كان يقيناً بين
(468 و470 هـ). وبعد سنوات قضاها في سبتة مدرساً للفقه انتقل ابن سهل إلى مدينة طنجة وعين قاضياً بها من طرف أمير المسلمين يوسف ابن تاشفين المرابطي، فمتى دخل ابن سهل مدينة طنجة؟ للجواب على هذا السؤال نحتاج إلى بسط الكلام بشأن بعض الأمور.

فمما لا شك فيه أن ابن سهل بدأ تأليف كتابه "الإعلام بنوازل الأحكام" بسبتة في المحرم من عام 472 هـ([45])، وأنه انتهى من مسودته في المحرم من عام 473 هـ([46]) ثم قام بتبييض الكتاب المذكور، وهو بسبتة، سنة 474 هـ/ 1081 م([47]). ولقد وقفت على ضميمة متأخرة عن تاريخ تأليف كتاب "النوازل"، ذكر فيها ابن سهل أن قاضي طنجة كتب إليه في أمر قضية بين متخاصمين رفعت إليه في شهر صفر سنة 476 هـ([48]).

وقد قال ابن الأبار في التكملة بأن:



الفقيه الأندلسي أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري المعروف بابن الحداد زار طنجة سنة (479 هـ/ 1086 م) ولقي بها القاضي عيسى بن سهل وجرت بينهما مناظرة، فألف ابن الحداد على أثر ذلك رسالة سماها بـ"الامتحان لمن برز في علم الشريعة والقرآن" خاطب بها عيسى ابن سهل وطلب منه الجواب على مسائل عويصة ([49]).



نستخلص من هذه الأمور التي بسطناها أن ابن سهل دخل طنجة فيما بين سنتي 476-479 هـ، وأنه نفس التاريخ الذي عين فيه عيسى بن سهل في منصب قاضي طنجة. وتخبرنا المصادر أنه سيعود أخيراً إلى غرناطة للقضاء بها فمتى كان قفول ابن سهل للأندلس؟

الجواب على هذا السؤال قد احتفظ لنا به الفقيه أبو عبد الله ابن الحاج قاضي الجماعة بقرطبة (ت. 529 هـ/ 1134 م) إذ نقرأ في أجوبته ما نصه:



أخبرني الفقيه أبو الوليد الشيتلي، صاحبنا أكرمه الله، قال: سألت الفقيه أبا الأصبغ ابن سهل، ونحن محاصرون لحصن أليط، مع أمير المؤمنين يوسف ابن تاشفين، وذلك أنه كان يتم (الصلاة) هو ومن معه من عساكره وسائر الناس. فدخلت على عيسى بن سهل، قبل، فرحب بي وقام إلي فقلت له: ما ترى القصر أو الإتمام؟ فقال لي: قد أمرتهم بالقصر وأراهم يتمون ([50]).



في هذا النص الدليل القاطع على أن القاضي عيسى بن سهل كان ضمن عسكر ابن تاشفين المتوجه سنة 481 هـ لمحاربة النصارى المعتصمين بحصن أليط (Aledo) بنواحي مرسية. إذ من المعلوم أن يوسف ابن تاشفين جاز البحر إلى الجزيرة الخضراء وتلقاه المعتمد بن عباد هناك ثم أنفذ ابن تاشفين كتبه لملوك الطوائف يستدعيهم للجهاد معه عند حصن أليط. فاجتاز ابن تاشفين على مالقة واستنفر صاحبها تميم بن بلقين البربري الملقب بالمستنصر بالله، وتلاحق به أخوه عبد الله بن بلقين صاحب غرناطة الملقب بالمظفر([51])، وكان بين هذين الأخوين نزاع حول بعض الحصون([52])، فعند منصرفهم عن حصار حصن أليط، أرسل تميم ابن بلقين 50 مثقالاً إلى عيسى بن سهل يستعطفه على القيام بالحجة معه (لدى ابن تاشفين) ضد أخيه عبد الله بن بلقين، لكن ابن سهل ردها إليه وتنزه عن ذلك. حينها أشار الفقيه ابن القليعي على عبد الله بن بلقين قائلاً: «هذا وقت افتراصط لهذا الرجل (ابن سهل) بأن تكتب إليه وتعده بالقضاء عند انصرافك... على أن تجعلني معه في أحكامه». وبعد إلحاح من القليعي دفع إليه عبد الله ابن بلقين بخط يده رقعة تتضمن له القضاء([53]).

هذا بإيجاز ملخص عن الملابسات التاريخية والسياسية التي كانت وراء تولية عيسى بن سهل على قضاء غرناطة.

إذن لقد عاد ابن سهل إلى الأندلس سنة 481 هـ/ 1088 م وفي نفس السنة عينه عبد الله بن بلقين قاضياً على غرناطة.

تخبرنا المصادر الأندلسية أن الأمير عبد الله ابن بلقين قد بعث، قاضيه عيسى بن سهل مرتين أو أكثر إلى المغرب سفيراً لدى المرابطين، لكن القاضي - كما زعم ابن بلقين - قد اطلع ابن تاشفين على ضعف أميره عبد الله ابن بلقين، وأعلمه أن غرناطة ليس فيها مختلف على طاعة ابن تاشفين، وأن قلوب الجند والعامة مع المرابطين، وبهذا شجع ابن سهل المرابطين على الاستيلاء على غرناطة إذ استولوا عليها سنة 483 هـ ونفي ابن بلقين إلى المغرب سنة 484 هـ([54]).

لكن المرابطين صرفوا عيسى بن سهل عن قضاء غرناطة بعد تمكنهم منها، قيل بسبب شدته في القضاء وقيل بأنهم فقدوا ثقتهم فيه بعد خيانته (المزعومة) لأميره البربري ولي نعمته([55]). ولقد صرح لسان الدين ابن الخطيب في كتابه "الإحاطة" باسم القاضي الذي خلف عيسى بن سهل على قضاء غرناطة سنة 485 هـ. قال ابن الخطيب:



[ومن الطارئين على غرناطة] عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الرحمن بن محمد بن سيد أبيه يكنى أبا الحسن، قرطبي. كان فقيهاً جليلاً نبيهاً، ولي القضاء بغرناطة وأعمالها سنة 485، وكانت ولايته لها بعد القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل الأسدي، ولاه عليها يوسف بن تاشفين، وكان قبل صاحب الأحكام بقرطبة ([56]).



ومن هذا نرى أن ابن سهل ربما عزل بسبب كبر سنه إذ الفرق بين تاريخ وفاته وتاريخ تولية قاض مكانه لا يعدو شهوراً يسيرة لأن ابن سهل توفي يوم الجمعة، ودفن يوم السبت الخامس من المحرم (بعد أيام من مطلع) سنة ست وثمانين وأربع مئة([57]).



مؤلفات عيسى بن سهل:

وقفت بعد طول البحث على خمسة كتب من تأليفه سنتحدث عنها بإجمال في هذا المبحث.



أ - الإعلام بنوازل الأحكام: وهو أشهر كتب ابن سهل على الإطلاق، لكن ابن حماده السبتي اختصر العنوان ولم يذكره بالكامل، فقد نصت إحدى مخطوطاته الأندلسية (مؤرخة سنة 521 هـ) في أول ورقة على تسمية الكتاب بـ"الإعلام بنوازل الأحكام وقِطر من سِيَرْ الْحُكَّام". وهي نسخة مسندة إلى المؤلف من طريق اثنين من تلاميذه السبتيين، وموجودة بالخزانة الحمزية بالمغرب.

لقد كانت عناية أهل المغرب والأندلس بكتاب الإعلام كبيرة، يمكن الاستدلال على ذلك من ثلاثة أوجه.

الوجه الأول: تواتر شهادات علماء المغرب والأندلس على أهمية الكتاب.

الوجه الثاني: تعدد نسخ الكتاب حتى أن الدكتور رشيد النعيمي اعتمد على تسع مخطوطات، ثلاث منها مغربية والباقية أندلسية يتراوح تاريخ نسخها ما بين سنة 521 هـ وسنة 861 هـ.

الوجه الثالث: كثرة المستفيدين منه والمشتغلين به، فمنهم من اعتمد على الكتاب في أحكامه ونوازله، ومنهم من علق عليه حواش ومنه من اختصره.

قال أبو بكر ابن العرب المعافري:



... وصار الصبي عندهم (يعني أهل الأندلس) إذا عقل، فإن سلكوا به أمثل طريقة لهم، علموه كتاب الله تعالى، فإذا حذقه، نقلوه إلى الأدب، فإذا نهض فيه، حفظوه "الموطأ"، فإذا لقنه، نقلوه إلى "المدونة"، ثم ينقلونه إلى "وثائق ابن العطار" ثم يختمون له بـ"أحكام" ابن سهل ([58]).



وقال ابن بشكوال: «... وكان (ابن سهل) عارفاً بالنوازل بصيراً بالأحكام مقدماً في معرفتها وجمع فيها كتاباً حسناً مفيداً يعول الحكام عليه».

وأما الناقلون عن "أحكام" ابن سهل فكثيرون، نذكر منهم على سبيل المثال:

- أبو عبد الله محمد بن القاسم بن أبي حمراء قاضي بطليوس، نقل عنه في كتابه في الوثائق المسمى بـ"المقنع في الشروط"([59]).

- القاضي أبو الفضل عياض الذي يحيل في 15 موضعاً من كتابه "مذاهب الحكام في نوازل الأحكام" على "نوازل" ابن سهل.

- أبو محمد عبد الله بن عبد الله بن سلمون الكناني الفقيه الأندلسي (ت. 740 هـ)([60]) الذي نقل فقرات كثيرة من أحكام ابن سهل، في كتابه "العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود والأحكام".

- أبو الحسن البناهي المالقي (القرن الثامن الهجري) ينقل عنه كثيراً في كتابه "المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا".

- برهان الدين إبراهيم بن محمد بن فرحون (ت. 799 هـ) ينقل عنه في كتابه "تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام".

ولم يقتصر الأمر على النقل المجرد بل من العلماء من علق عليه حواش ومنهم من اختصره، ومن هؤلاء مثلاً:

- أبو محمد هارون بن أحمد بن جعفر بن عات النفزي، من أهل شاطبة وكان فقيهاً حافظاً، له تنبيهات على مسائل المدونة والعتبية وحواش على الوثائق البونتية. وقيد مثل ذلك على الوثائق الفتحونية وأحكام ابن حدير و"أحكام" ابن سهل... توفي في شعبان سنة 582 هـ([61]).

- أبو عمران موسى بن أبي علي الزناتي الزموري مولداً ومنشأ، نزيل مراكش، الشيخ الفقيه الصالح المدرس المذكر، شارح "الرسالة" و"المدونة" و"المقامات" وغيرها، أخذ عنه ابن البناء. توفي بمراكش في سنة 702 هـ([62]). قام هذا الفقيه باختصار نوازل ابن سهل. وجدت نسخة من هذا المختصر بالخزانة العامة بالرباط، رقمها (742 أوقاف) تقع في مجموع كان قديماً يحمل رقم (896 ص) بمكتبة الزاوية الناصرية بتامكروت (جنوب المغرب)، ويتألف من كتابين فقط:



الكتاب الأول: كتاب "اقتضاب السهل في اختصار أحكام ابن سهل".

يتكون من 139 صفحة في كل صفحة 29 سطراً، ومقياس الصفحة 16,00/ 20,00 سم، والخط مغربي دقيق تتخلله كلمات بالمداد الأحمر. أما الورق المستعمل فتشهد علامته المائية بأنه من صنع أوربي. الناسخ هو: محمد بن الحاج الرعجاني، ولا ذكر لتاريخ، ولا لمكان النسخ.

نقرأ في أول الكتاب ما نصه:



قال الشيخ الأستاذ العالم العامل المفتي... أبو عمران موسى بن أبي علي الزناتي رضي الله عنه أما بعد حمداً لله الكبير المتعال والصلاة التامة على سيدنا ومولانا ونبينا محمد وآله خير آل. فإن غرضي أن أجرد نوازل ابن سهل رحمه الله مما اختلط به من المشاهير والسير والسجلات والشواهد والاستدلالات والبسط (و) العمل والتكرارات، من غير نقص لشيء من مبانيها أو إخلال بشيء من معانيها، تقريباً لنفسي ومجلبة لنشاطي وأنسي....



ثم أفادنا الدكتور مصطفى الصمدي أن لهذا المختصر نسخة ثانية بمكتبة الزاوية الحمزية تحت عدد (325) ([63]).

الكتاب الثاني من المجموع هو: "المقصد المحمود في تلخيص الوثائق والعقود" لأبي الحسن علي بن يحيى ابن القاسم الصنهاجي الجزيري (ت. 585 هـ) ([64])، ويقع في الصفحات (142-295).

وقد طبع هذا الكتاب سنة 1998 م بالمجلس الأعلى للأبحاث العلمية بمدريد بتحقيق ودراسة: أسونثيون فرّيرس (Asuncion Ferreras)([65]).

ولكتاب الإعلام عدة تحقيقات منها:

- تحقيق قسم الاحتساب منه قام به التهامي الأزموري ونشر بعد وفاته في مجلة "هسبيريس تامودا"، المجلد 14، سنة 1973، صفحات 7-8-10.

- تحقيق للكتاب كله، من طرف رشيد حميد النعيمي المحامي، ونال به درجة الدكتوراه سنة 1978 م من جامعة سانت أندروس بالمملكة المتحدة، وقد طبع هذا التحقيق سنة 1997 م بالرياض تحت عنوان: "ديوان الأحكام الكبرى"، وهو عنوان غير أصلي للكتاب وضعه بعض النساخ.

- تحقيق الكتاب كله، قامت به: نورة التويجري، ونالت به درجة الدكتوراه بجامعة الإمام بالرياض سنة 1991 م، ثم طبع بالرياض سنة 1994 م.

وسنعرض الآن مؤلفات ابن سهل الأخرى.



ب - شرح عيسى بن سهل لصحيح البخاري:

قال أحمد بن يحيى الضبي (ت. 599/ 1202) إن ابن سهل: «فقيه محدث مشهور»([66]). وهذه أول إشارة إلى عناية عيسى بن سهل بالحديث. ثم قال إسماعيل باشا البغدادي في كتابه "هدية العارفين" ما نصه: «... من تصانيف (ابن سهل) "شرح الجامع الصحيح للبخاري"...»([67]). وقد نقل عمر رضا كحالة هذه المعلومة عنه في معجم المؤلفين([68]). لكن البغدادي ينقل عن حاجي خليفة قوله في "كشف الظنون" بأن من شروح كتاب البخاري: «... شرح أبي الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي المتوفى... (كذا)»([69]). وهو ناقل بدوره عن كتاب "إرشاد الساري" للقسطلاني الذي ينقل عن كتاب "الجواهر والدرر في ترجمة ابن حجر" لشمس الدين السخاوي (ت. 902 هـ/ 1496 م)، الذي عدد شروح البخاري فقال:



... وأبو الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي، ذكر أنه كتب إلى بعض أئمة عصره يسأله عن إشكال في سنة ست وخمسين و(أربعمئة)([70])، وكان هذا الشيخ يروي الكتاب (صحيح البخاري) عن الأصيلي وهذا الشرح ينقل عنه ابن رُشَيْد ([71]).



وابن رشيد السبتي (ت. 721 هـ/ 1321 م) كان قد نزل غرناطة وكان بها خطيباً مدة([72])، فلا يستبعد وقوفه على شرح ابن سهل هناك.

وأقدم مصدر أندلسي ذكر ذلك الشرح هو "كتاب التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة" لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر ابن فرح القرطبي (ت. 671 هـ/ 1272 م). قال:



قال الراجز: إذا المسيح قتل المسيحا، يعني عيسى بن مريم عليه السلام يقتل الدجال... قرأته في المجلد الأول من شرح ألفاظ الغريب من الصحيح لمحمد بن إسماعيل (البخاري)، تأليف القاضي الإمام المفتي أبي الأصبغ ابن سهل([73]).



أطول نقل من هذا الشرح يوجد في كتاب"فتح الباري بشرح صحيح البخاري"، تأليف ابن حجر العسقلاني (ت. 852 هـ)([74]) وهو يعزو النقل لكتاب "رحلة ابن رشيد السبتي"، وهو نص لا وجود له مع الأسف بالأجزاء الباقية من كتاب ملء العيبة.



ج - فهرسة شيوخ عيسى بن سهل:

هذه الفهرسة كان القاضي عياض قد وقف عليها واستفاد منها في كتابيه "الغنية" و"ترتيب المدارك". وقد ذكرها أيضاً أبو بكر ابن خير الإشبيلي في "فهرستـ"ـه.



... فهرسة الفقيه الحافظ أبي الأصبغ عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي، روايتي لها عن القاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي رحمه الله، وحدثني بها أيضاً، إجازة، الفقيه أبو عبد الله محمد بن نجاح الذهبي عن ابن سهل رحمه الله ([75]).



وقال القاضي عياض: «فهرست أبي الأصبغ ابن سهل حدثنا بها أبو إسحاق ابن الفاسي عنه»([76])، وفي موضع آخر استشهد عياض بـ"فهرسة" ابن سهل لضبط اسم: ابن أبي الدنيا، فقال: «علي بن عثمان، وكذا سماه ابن سهل في "فهرسته"»([77]).



د - كتاب ابن سهل في الرد على ابن حزم الظاهري:

هذا الكتاب انفرد أبو الحسن علي بن محمد بن علي الإشبيلي الرعيني (666 هـ/ 1267 م) بذكر اسمه والنقل عنه: في برنامج شيوخه. ثم عثر الأستاذ محمد إبراهيم الكتاني([78]) على قطعة أندلسية مخطوطة منه محفوظة بخزانة القرويين بفاس، وقد صُوِّرَ عنها شريط مسجل تحت رقم (5) بالخزانة العامة بالرباط، تتألف تلك القطعة من (269) صفحة حالتها سيئة للغاية بفعل إفساد الأرضة لأوراقها جملة. وتاريخ نسخ تلك المخطوطة لا يتجاوز القرن السابع الهجري.

وقد بينت صحة نسبة الكتاب لابن سهل وأن عنوان الكتاب هو: "التنبيه على شذوذ ابن حزم"، وأن ابن سهل ألف هذا الرد حوالي (476-
480 هـ) بمدينة طنجة([79]).

يتألف هذا الكتاب من محاور كبرى كما يلي:

1 - المقدمة: بقيت الورقة الأخيرة منها فقط، وبها معلومات نفيسة عن ابن حزم.

2 - باب ما يلزم المتأخرين من الإقتداء بالمتقدمين ويجب عليه من توقيرهم وتعزيرهم: يدافع ابن سهل فيه عن التقليد وضرورة إتباع إمام في الفقه. وهذا الباب، وإن أصابت بعض فقراته خروم، تام الأوراق([80]).

3 - باب ذكر تبديع ابن حزم للصحابة والتابعين واستخفافه بجميع أئمة المسلمين: يرد فيه المؤلف على كتاب "النكت الموجزة في نفي الأمور المحدثة في أصول أحكام الدين من الرأي والقياس والاستحسان والتعليل والتقليد" لابن حزم، ويضم هذا الباب فصولاً في نقض الإحكام لأصول الأحكام لابن حزم.

4 - فصل فيه زيادة بيان في تخليط ابن حزم وتناقضه وسفاهته وجهله: وهو مخصص لنقض أقوال ابن حزم حول المنطق والفلسفة والعلوم العقلية الموجودة في كتبه مثل كتاب "الفصل في الملل والنحل"، وكتاب "التقريب لحدود المنطق"، و"رسالة مراتب العلوم"، و"رسالة التوقيف على شارع النجاة"([81]).

5 - فصل في ذكر ما شذ فيه عن جميع الأمة وخالف فيه جميع الأئمة: خصصه ابن سهل لنقض 12 مسألة لابن حزم من كتابه "الإعراب عن كشف الالتباس الواقع بين أصحاب الظاهر وأصحاب القياس" وهو نفسه كتاب "الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذاهب أهل الرأي والقياس" وتوجد منه قطعتان مخطوطتان من جزئه الأول.



هـ: رسالة ابن سهل إلى ابن حزم:

هذه الرسالة اكتشفت حقيقتها بعدما قارنت أسلوب وحجج عيسى بن سهل في "التنبيه على شذوذ ابن حزم" بمقتطفات من كلام الهاتف من بعد الذي لم يذكر فيها اسمه ورد ابن حزم عليه. وحقيقة الأمر أن ابن سهل كان حاضراً بمنزل شيخه ابن عتاب بقرطبة أثناء تسلمه كتاب كبير فقهاء المرية الفقيه أبي عمر أحمد بن رشيق الثغلبي، حوالي (444-446 هـ)، يصف فيه شناعة أقوال ابن حزم، فكتب ابن سهل رسالة "الهاتف من بعد" يتوعد فيها ابن حزم بما سيطاله من جراء إصراره على الخروج عن المذهب. وكان ابن حزم حينئذ مستقر بالمرية([82]).

فهذه خمسة كتب ألفها ابن سهل، لم يصل إلينا منها سوى الإعلام بنوازل الأحكام، وطرف من التنبيه على شذوذ ابن حزم، وفقرات يسيرة من رسالته إلى ابن حزم.

أما فهرسته فقد استفاد منها القاضي عياض كثيراً في كتابيه: "الغنية" و"ترتيب المدارك" أثناء كلامه عن بعض شيوخ ابن سهل وبعض من لقيهم من علماء الأندلس.



- تلاميذه بالمغرب:

ابن سهل نزل سبتة وصار رأس أهلها، وتفقه عليه بها جم غفير أحصيت منهم:

1. محمد بن يعلى بن محمد وليد بن عبيد الله المعافري، ويعرف بابن الجوزي من أهل سبتة وأصله من قرطبة، خرج جده منها في فتنة البربر. يكنى أبا بكر وأبا عبد الله، وهو خال القاضي عياض. سمع بسبتة من القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل وغيره، وتجول في الأندلس فأخذ عن أهل مالقة، والمرية، وغيرهم. ورحل إلى إفريقية، فدرس على عبد الجليل الديباجي. وكان متفنناً في العلوم شاعراً بليغاً توفي في أواخر صفر سنة 483 هـ، مولده سنة 428 هـ([83]).

2. عبد الله بن يعلى بن محمد بن عبيد الله المعافري، يكنى أبا محمد، وهو أخو المتقدم، من أهل سبتة، سمع من ابن سهل، ومروان بن سمجون، وأخذ بالأندلس على غانم الأديب وغيره؛ وكان من أهل الفقه والنحو والبلاغة، مقدماً في ذلك، وكتب للقضاة بسبتة، توفي منسلخ رجب سنة 486 هـ([84]).

3. القاضي أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأموي، سبتي، سمع من القاضي عيسى بن سهل روى عنه كتاب "الكنز" تأليف ابن المش القرطبي. ولد سنة 433 هـ وتوفي سنة 517 هـ. وقال ابن حماده توفي سنة 520 هـ([85]).

4. عبد الله بن أحمد بن خلوف الأزدي الفقيه يعرف بابن شبوية... درس بسبتة على أبي الأصبغ ابن سهل، وسمع منه وتفقه عنده وعند غيره... نزل بسلا فأكرمه أهلها ودرس عندهم، ثم انتقل إلى أغمات (ناحية مراكش) فكان رأساً بها وبها توفي سنة 537 هـ وقد قارب الثمانين([86]).

5. أبو علي الحسن بن علي بن طريف النحوي التاهرتي، شيخ سبتة في النحو، له سماع من القاضي ابن سهل. دَرَّس عمره النحو بسبتة. وتوفي سنة 501 هـ. يروي عنه عياض كثيراً في كتابه "الإلماع"([87]).

6. إبراهيم بن أحمد البصري، أبو إسحاق القاضي. بسبتة، اختص بأبي الأصبغ ابن سهل وقت سكناه بسبتة ولازمه وتفقه عنده وسمع منه. توفي سنة 513 هـ، وقال ابن حماده توفي سنة 512 هـ([88]).

7. أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن قاسم بن منصور قاضي الجماعة بسبتة: أخذ بها عن أبي الأصبغ بن سهل اختص به وتفقه عنده وسمع منه، قال عياض «وكان ابن سهل يعجب من نبله وذكائه». توفي سنة 514 هـ، وكان مولده سنة 458 هـ([89]).

8. أبو إسحاق إبراهيم بن جعفر بن أحمد اللواتي يعرف بابن الفاسي الفقيه المشاور. أخذ عن شيوخ سبتة واقتصر على الفقيه أبي الأصبغ ابن سهل ولازمه وكتب له في قضائه بطنجة، وسير معه إلى غرناطة، فكتب له بها وكان مختصاً به سمع منه كتبه وحدث بها عنه. توفي سنة 513 هـ([90]).

9. عبود بن سعيد التنوخي المعروف بابن العطار، قاضي سبتة، قدمه أمير المسلمين لذلك. سمع من القاضي أبي الأصبغ ابن سهل وحضر مجلسه. توفي سنة 480 هـ([91]).

10. أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي السبتي القاضي. سمع من ابن سهل تم ترك الرواية عنه، توفي سنة 505 هـ([92]).



- تلاميذه بالأندلس:

1. محمد بن حكم بن محمد بن أحمد بن باق الجذامي من أهل سرقسطة، وسكن غرناطة ثم فاس، يكنى أبا جعفر. روى عن أبي الأصبغ ابن سهل. توفي بفاس وقيل بتلمسان سنة 533 هـ([93]).

2. محمد بن مفرج بن سليمان الصنهاجي يكنى أبا عبد الله، أصله من طنجة وانتقل جده إلى الأندلس وبها ولد محمد هذا. لقي الباجي وسمع منه يسيراً، سمع من أبي الأصبغ ابن سهل. توفي سنة 536 هـ([94]).

3. محمد بن علي بن أحمد التجيبي. من أهل غرناطة ويعرف بالنوالشي. له رواية عن أبي الأصبغ ابن سهل. سمع منه عبد المنعم ابن الخلوف كتاب "الرعاية" لمكي بن أبي طالب في سنة 532 هـ([95]).

4. محمد بن علي بن عبد المؤمن الرعيني الحاكم، من أهل غرناطة، يكنى أبا عبد الله، روى عن أبي الأصبغ ابن سهل وأبي علي الغساني وأبي علي الصدفي وأبي بكر محمد بن سابق الصقلي... توفي سنة 540 هـ([96]).

5. أحمد بن الحصن بن عبد الملك بن إسحاق بن عطاف العقيلي القاضي من أهل جيان. ابتدأ الطلب وهو ابن 13 سنة. أخذ عن أبي الأصبغ ابن سهل كتابه "في نوازل الأحكام" مناولة. توفي سنة 542 ومولده سنة 471 هـ. ومما سبق نستنتج أنه لقي ابن سهل فيما بين 484-486 هـ([97]).

6. أحمد بن أحمد بن محمد الأزدي، يعرف بابن القصير، من أهل غرناطة يكنى أبا الحسن، روى عن القاضي أبي الأصبغ عيسى بن سهل وأبي بكر محمد بن سابق الصقلي. وكان فقيهاً حافظاً. توفي سنة 531 هـ([98]).

7. عبد الله بن حمزة القاضي، من أهل غرناطة، يكنى أبا محمد روى عن أبي الأصبغ ابن سهل كتابه "الإعلام بنوازل الأحكام". حدث عنه أبو بكر محمد بن يحيى بن زيدان القرطبي([99]).

8. عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن فهر السلمي. من أهل المرية يكنى أبا القاسم روى عن الباجي والعذري وابن المرابط والوقشي وابن فورتش وأبي الأصبغ ابن سهل. ولا يعلم تاريخ وفاته، وكان أبوه قاضياً بالمرية. وفي "فهرسة" المنتوري نجد عبد الرحمن هذا يروي كتاب "الموجز في القراءات السبع" لمكي ابن أبي طالب (ت. 437 هـ)، عن عيسى بن سهل، عن مؤلفه([100]).

9. عبد الرحيم بن محمد بن الفرج بن خلف بن سعيد بن هشام الأنصاري الخزرجي، يعرف بابن الفرس، يكنى أبا القاسم من أهل غرناطة. حكى ابن الصيرفي أنه سمع بغرناطة أول الدولة المرابطية على القاضي أبي الأصبغ ابن سهل. توفي سنة 542 هـ، ومولده سنة 472 هـ بالمرية([101]).

10. عبد الصمد بن أحمد بن سعيد بن عمر الأميي، من أهل جيان، يكنى أبا محمد روى عن أبي الأصبغ ابن سهل. وكان محدثاً مائلاً إلى مذهب أهل الظاهر، وكان حياً سنة 535 هـ وله تواليف منها "الكتاب المستوعب في أحاديث موطأ مالك بن أنس"([102]).

11. يحيى بن خلف بن النفيس الحميدي، من أهل غرناطة، يكنى أبا بكر ويعرف بان الخلوف، لقي أبا الأصبغ ابن سهل وأبا بكر الصقلي وغيرهما. مولده سنة 466 هـ وتوفي سنة 540 هـ([103]).

12. أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري المقرئ، المعروف بابن البيذش([104]) من أهل غرناطة وأصله من جيان، درس الأصول على ابن سابق (الصقلي) وأبي بكر المرادي، وسمع الجياني والصدفي وابن سهل القاضي، ولد سنة 444 هـ. توفي بغرناطة سنة 528 هـ، ولقيه عياض بقرطبة سنة 507 هـ.

13. الفقيه أبو عبد الله محمد بن نجاح الذهبي، روى عن ابن سهل فهرسة شيوخه([105]).

14. سليمان... المعروف بابن البيغي، شاطبي الأصل وكان مفتياً، لقي ابن عبد البر والباجي والوقشي وأبا الأصبغ ابن سهل. توفي نحو سنة
520 هـ([106]).

15. علي بن هشام بن محمد السلولي من أهل غرناطة، يكنى أبا الحسن، روى بها عن أبي الأصبغ عيسى بن سهل سنة 484 هـ وتفقه به، وعن غيره من مشايخ غرناطة، وكان مشاوراً بها وولي الخطابة بجامع غرناطة، وتوفي في حدود سنة 520 هـ([107]).

16. أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن مفيد الطائي من أهل قرطبة وأصله من جيان روى عن أبي الأصبغ ابن سهل وغيره. قال ابن بشكوال - وسماه في معجم شيوخه -: «أخذت عنه من شعره وكان آخر من حدث عن ابن سهل». توفي سنة 539([108]).

17. محمد بن سعيد بن عصفور الحضرمي، إشبيلي. يكنى أبا عبد الله، روى بغرناطة عن أبي الأصبغ ابن سهل سنة 484 هـ([109]).



خاتمة

سنختم هذا المقال بذكر جملة من أقوال العلماء شاهدة على علم وفضل القاضي عيسى بن سهل.

قال ابن الصيرفي:



كان من أهل العلم، والفهم والتفنن في العلم مع الخير والورع وصحة الدين وكثرة الجود مع قلة الوجود، بارع الخطب، فصيح الكتابة، حاضر الذهن، سريع الخاطر. له قريض جزل، وهمة في اقتناء الكتب وهيبة.



وقال محمد ابن القاضي عياض:



هو من شيوخ (شيوخ) ([110]) أبي رحمه الله وهو أسدي النسب وكان من الراسخين في المسائل، وصنعة الوثائق، والخط البارع والكرم المنيف والإيثار على نفسه، والجزالة النافذة في أحكامه، وفصل القضاء وكثرة الرواية رحمه الله... ([111]).



وقال أبو الحسن بن الباذش: «كان من أهل الخصال الباهرة والمعرفة التامة يشارك في فنون العلم»([112]). وقال ابن بشكوال: «وكان من جلة الفقهاء وكبار العلماء، حافظاً للرأي ذاكراً للمسائل، عارفاً بالنوازل، بصيراً بالأحكام مقدماً في معرفتها...».

أرجو أن أكون، بما سقته في هذا البحث، قد أثبتت بالأدلة الكافية الشافية المكانة العلمية الرفيعة التي كانت للفقيه القاضي عيسى بن سهل بن عبد الله الأسدي الجياني رحمه الله تعالى. وقد اقتصرت على اجتلاب المعلومات الضرورية خشية التطويل واستغنيت عن تفاريع شتى، وحسبي أنني لم آل جهداً في البحث والتنقيب، ومن الله تعالى نستمد العون والتوفيق.





([1]) حكم غرناطة ما بين سنتي (466-483 هـ).

([2]) ترتيب المدارك (الملحق الرابع)، ج 8، صص. 167-210.

([3]) الإحاطة (نصوص جديدة لم تنشر)، تحقيق عبد السلام شقور، كلية الآداب، تطوان، 1988، صص. 265-266.

([4]) هو: يحيى بن محمد الأنصاري يكنى «أبا بكر، من أهل غرناطة من الأدباء المتقدمين والشعراء والمجودين، وكان من شعراء المرابطين، وله تاريخ في دولتهم أفاد بوضعه. سكن بآخرة من عمره أريولة من أعمال مرسية فتوفي بها سنة 557 هـ». التكملة، ج 4، ص. 173؛ صلة الصلة، ج 5، ص. 251؛ الإحاطة في أخبار غرناطة، المصدر السابق، ج 4، ص. 590.

([5]) لعل ابن الخطيب نقل تلك المعلومات بواسطة الصيرفي عن فهرسة أبي الحسن ابن البادش التي جمعها ابنه أبو جعفر ابن البادش. راجع فهرسة ابن خير، ص. 389.

([6]) شجرة النور، ص. 122.

([7]) كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ج 1، ص. 546.

([8]) القسطلاني، إرشاد الساري، ج 1، صص. 48-49. وقد سبقه إلى هذا الأمر ابن حجر العسقلاني في كتابه "فتح الباري".

([9]) المجلد الأول، ص. 707.

([10]) ابن بشكوال، الصلة، المصدر السابق، ترجمة رقم 942.

([11]) راجع ترجمته في "تذكرة الحفاظ" للذهبي، ج 4، ص. 1307، رقم الترجمة 1048.

([12]) راجع لعبد الحق الإشبيلي، اختصار اقتباس الأنوار، صص. 65-86.

([13]) ابن الأبار، التكملة، ج 4، ص. 125.

([14]) جمهرة أنساب العرب، ص. 192.

([15]) تاريخ العلماء الرواة بالأندلس، ج 1، ص. 272.

([16]) الصلة، المصدر السابق، رقم 1438؛ ترتيب المدارك، ج 8، ص. 165.

([17]) ترتيب المدارك، المصدر السابق، ج 8، صص. 149-150؛ الصلة، رقم 277.

([18]) الصلة، المصدر السابق، رقم 1471؛ ترتيب المدارك، ج 8، صص. 160-161؛ الديباج المذهب، رقم 615.

([19]) القاضي عياض، الغنية، المصدر السابق، ص. 32.

([20]) ترتيب المدارك، المصدر السابق، ج 8، صص. 13-14.

([21]) فهرسة المنتوري، لوحة 4؛ وكتاب الأبار، التكملة، المصدر السابق، ج 1، ص. 355.

([22]) القاضي عياض، الغنية، المصدر السابق، ص. 44.

([23]) الصلة، المصدر السابق، رقم 1159.

([24]) ديوان الأحكام الكبرى، المصدر السابق، ج 1، صص. 613-614.

([25]) ترتيب المدارك، المصدر السابق، ج 8، ص. 154، الصلة، رقم 114.

([26]) له ترجمة في: ترتيب المدارك، المصدر نفسه، ج 8، ص. 131، رقم 1194. وهو من أجل شيوخ ابن سهل كما سنرى فيما بعد.

([27]) ديوان الأحكام الكبرى، المصدر السابق، ج 1، ص. 614. هذا من فوائد نوازل ابن سهل التاريخية إذ لم أجد أحداً من المؤرخين ذكر هذا الخبر.

([28]) قال ابن سهل: «سألت ابن عتاب سماع كتاب مسلم، وكان الشيخ سمعه من الشنتجالي [ت. 436 هـ]، فقال لي: أنتم ونحن سواء. قد أجاز الشنتجالي لكل من دخل قرطبة من طالبي العلم»، ترتيب المدارك، ج 8، ص. 37 ترجمة عبد الله بن سعيد بن لباح الأموي الشنتجالي.

([29]) الغنية، المصدر السابق، صص. 31، 39، 120، 121.

([30]) ابن فرحون، الديباج المذهب، ص. 179، رقم 211.

([31]) الغنية، المصدر السابق، صص. 31، 39، 43، 1120، 121.

([32]) الصلة، المصدر السابق، رقم 828؛ وترتيب المدارك، ج 8، ص. 21؛ والغنية، المصدر السابق، ص. 58.

([33]) ترتيب المدارك، المصدر السابق، ج 8، ص. 136؛ والصلة، المصدر نفسه، ج 1. ص. 303، رقم 670.

([34]) ترتيب المدارك، المصدر نفسه، ج 8، صص. 135-136.

([35]) الصلة، المصدر السابق، ج 2، ص. 240، رقم 728.

([36]) ترتيب المدارك، المصدر السابق، ج 8، ص. 143.

([37]) المصدر نفسه، ج 8. ص. 146؛ الصلة، ج 1. رقم 111.

([38]) الصلة، المصدر السابق، رقم 733؛ وترتيب المدارك المصدر السابق، ج 8، ص. 182 (الملحق الرابع).

([39]) ترتيب المدارك، المصدر السابق، ج 8، ص. 183 (الملحق الرابع).

([40]) الصلة، المصدر السابق، ج 2، ص. 547، رقم 1197.

([41]) ديوان الأحكام الكبرى، المصدر السابق، ج 2، صص. 1312-1313.

([42]) المصدر نفسه، ج 1، ص. 492.

([43]) ترتيب المدارك، المصدر السابق، ج 8، ص. 183.

([44]) سمير قدوري، «كتاب التنبيه على شذوذ ابن حزم...»، مجلة الذخائر، العددان 15-16 صيف خريف 1424/ 2003، ص. 106.

([45]) قال في مقدمته «وقد كان ابتداؤه يوم السبت لعشر خلون من المحرم سنة اثنين وسبعين وأربعمئة».

([46]) في آخر إحدى نسخ الكتاب نقرأ ما نصه: «كمل الكتاب في نسخة مؤلفه، وكان فراغه منه يوم الأحد لتسع بقين من المحرم سنة ثلاث وسبعين وأربعمئة»، مخطوط: عدد 1728 (دال) بالخزانة العامة بالرباط، ورقة 105 ظ. وقد تصحفت فيها "سبعين" إلى "تسعين".

([47]) ديوان الأحكام الكبرى، المصدر السابق، ج 2، ص. 129.

([48]) ابن سهل، نوازل الأحكام، مخطوط، الخزانة العامة بالرباط، عدد 3398 (دال)، ص. 271.

([49]) التكملة، المصدر السابق، ج 1، ص. 29.

([50]) Samir Kaddouri, "Identificacion de un manuscrito andalusi de una obra contra Ibn Hasm (456/ 1064)", Al-Qantara XXII, 2, (2001) 299-320. (p. 306 n° 34).

([51]) الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، صص. 66-69.

([52]) عبد الله بن بلقين، كتاب التبيان، صص. 113، 125-126.

([53]) المصدر نفسه، صص. 132-133.

([54]) المصدر نفسه، صص. 134، 154؛ والبناهي، المرقبة العليا، ص. 97.

([55]) الإحاطة في أخبار غرناطة، المصدر السابق، ص. 266؛ والديباج المذهب، المصدر السابق، رقم 364.

([56]) الإحاطة في أخبار غرناطة، المصدر نفسه، ص. 170.

([57]) الصلة، المصدر السابق، رقم 942.

([58]) العواصم من القواصم، ص. 367.

([59]) منه نسخة بخزانة القرويين بفاس، أخطأ محمد العابد الفاسي بنسبتها لابن مغيث الطليطلي (ت. 459 هـ) (راجع: فهرس مخطوطات القرويين، ج 1، رقم 477). قال ابن بشكوال في "الصلة"، ج 2،
ص. 565: «محمد بن القاسم بن أبي حمراء من أهل بطليوس، وقاضيها يكنى أبا عبد الله. فقيه مشهور في وقته. وجمع في الوثائق كتاباً حسناً أخذه الناس عنه واستحسنوه». ونقل عن هذه الوثائق القاسم بن يوسف التجيبي (ت. 730/ 1329) في مستفاد الرحلة والاغتراب، ص. 65 فقال: «قال الشيخ الفقيه المشاور أبو عبد الله محمد بن قاسم بن أبي حمراء في كتاب "المقنع" تأليفه».

([60]) كتاب ألف سنة من الوفيات، تنسيق محمد حجي، ص. 193.

([61]) صلة الصلة، المصدر السابق، ج 4، صص. 230-231، رقم 465.

([62]) أحمد بابا التنبكتي، كفاية المحتاج بمن ليس في الديباج، ج 2، ص. 242، رقم 642.

([63]) مصطفى الصمدي، «مسالك التأليف في فقه النوازل بالغرب الإسلامي»، الذخائر، العددان 11-12، 2002، ص. 38.

([64]) التكملة، المصدر السابق، ج 3، ص. 245؛ الذيل والتكملة، ج 8، صص. 213-214؛ صلة الصلة، المصدر السابق، ج 4، ص. 111؛ كفاية المحتاج، ج 1، ص. 335، رقم 338؛ شجرة النور الزكية، ص. 158، رقم 484.

([65]) أشكر الدكتورة مارية إزايل فيروه التي أهدت إلي نسخة من هذا الكتاب.

([66]) بغية الملتمس، ص. 390، رقم 1145.

([67]) هدية العارفين، ج 1، ص. 807.

([68]) معجم المؤلفين، ج 8، ص. 26.

([69]) كشف الظنون، المصدر السابق، ج 1، ص. 546.

([70]) في المطبوع لفظ "خمسمائة"، وهو غلط ظاهر فوفاة ابن سهل كانت سنة 486 هـ.

([71]) الجواهر والدرر، ج 2، ص. 711.

([72]) الديباج المذهب، المصدر السابق، رقم 537.

([73]) القرطبي، التذكرة، ص. 628.

([74]) فتح الباري، ج 8، ص. 365. نبهني لهذا النص الأخ الدكتور محمد زين العابدين رستم، فله مني خالص الثناء والشكر، زاده الله فضلاً وعلماً.

([75]) فهرسة ابن خير، المصدر السابق، ص. 388.

([76]) الغنية، المصدر السابق، ص. 229.

([77]) المصدر نفسه، ص. 121.

([78]) راجع مقال محمد إبراهيم الكتاني، «مؤلفات ابن حزم ورسائله بين أنصاره وخصومه»، مجلة الثقافة المغربية، صص. 246-248.

([79]) راجع مقالي: «مخطوطة أندلسية فريدة في الرد على ابن حزم الظاهري»، مجلة الذخائر، العدد الخامس، صص. 246-248.

([80]) حققت بقية المقدمة وهذا الباب في مقالي بمجلة "الذخائر"، العدد 15-16، 2003، صص. 95-108.

([81]) لأجل استيعاب الإطار التاريخي والأدبي لكتاب ابن سهل، راجع مقالي: «الردود على ابن حزم بالأندلس والمغرب من خلال مؤلفات علماء المالكية»، مجلة الأحمدية، العدد 13، صص. 296-309.

([82]) راجع مقالي: «المؤلفات الأندلسية والمغربية في الرد على ابن حزم الظاهري»، مجلة الذخائر، عدد 11-12، صص. 166-205.

([83]) مترجم في: الصلة لابن بشكوال، ص. 573؛ وصلة الصلة لابن الزبير، ج 3، ص. 20؛ وفي الغنية للقاضي عياض، ص. 217؛ والتعريف بالقاضي عياض، ص. 74؛ وفي الذيل والتكملة لابن عبد الملك المراكشي، ج 8، ص. 364.

([84]) صلة الصلة، المصدر السابق، ج 3، ص. 155.

([85]) ترتيب المدارك، المصدر السابق، ج 8، صص. 196-197 (الملحق الرابع)؛ والغنية، المصدر السابق، ص. 53؛ وصلة الصلة، المصدر السابق، ج 3، ص. 20.

([86]) الغنية، المصدر نفسه، صص. 154-255؛ وابن الأبار، معجم أصحاب أبي علي الصدفي، ص. 214، رقم 197.

([87]) الغنية، المصدر السابق، صص. 141-142.

([88]) المصدر نفسه، ص. 123-124؛ وترتيب المدارك، المصدر السابق، ج 8، ص. 199 (الملحق الرابع).

([89]) الغنية، المصدر نفسه، ص. 119؛ ترتيب المدارك، المصدر نفسه، ج 8، ص. 202 (الملحق الرابع)؛ ومعجم أصحاب الصدفي، المصدر السابق، ص. 204، رقم 185.

([90]) الغنية، المصدر نفسه، ص. 119؛ وترتيب المدارك، ج 8، صص. 203-204 (الملحق الرابع).

([91]) ترتيب المدارك، المصدر السابق، ج 8، ص. 197 (الملحق الرابع).

([92]) الغنية، المصدر السابق، ص. 27؛ وترتيب المدارك، ج 8، ص. 197 (الملحق الرابع).

([93]) الإحاطة في أخبار غرناطة، المصدر السابق، ج 3، صص. 72-73.

([94]) ابن الأبار، التكملة لكتاب الصلة، المصدر السابق، ج 1، ص. 357.

([95]) التكملة، المصدر السابق، ج 1، ص. 355.

([96]) المصدر نفسه، ج 2، ص. 366.

([97]) المصدر نفسه، ج 1، صص. 20-51.

([98]) ابن بشكوال، الصلة، المصدر السابق، رقم. 173.

([99]) ابن الأبار، التكملة، المصدر السابق، ج 2، ص. 487، وج 2، ص. 154.

([100]) التكملة، المصدر السابق، ج 3، صص. 20-21؛ فهرسة المنتوري، المصدر السابق، لوحة 4؛ فهرسة ابن خير، المصدر السابق، ص. 38.

([101]) التكملة، المصدر السابق، ج 3، صص. 58-59؛ وصلة السلة، المصدر السابق، ج 3، صص. 226-227.

([102]) التكملة، المصدر نفسه، ج 3، ص. 114.

([103]) المصدر نفسه، ج 3، ص. 170.

([104]) الغنية، المصدر السابق، صص. 174-174.

([105]) فهرسة ابن خير الإشبيلي، المصدر السابق، ص. 388. سبق ذكره أثناء الحديث عن فهرسة شيوخ ابن سهل.

([106]) الغنية، المصدر السابق، ص. 210؛ والتكملة، المصدر السابق، ج 4، ص. 90.

([107]) صلة الصلة، المصدر السابق، ج 4، ص. 84؛ والذيل والتكملة، المصدر السابق، ج 5، ص. 419، رقم 709.

([108]) لتكملة، المصدر السابق، ج 2، صص 256-257.

([109]) الذيل والتكملة، المصدر السابق، ج 6، ص. 210.

([110]) زيادة ضرورية.

([111]) المقري، أزهار الرياض في أخبار عياض، ج 4، ص. 320.

([112]) الديباج المذهب، المصدر السابق، رقم 364.

المصدر : مجلة التاريخ العربي / العدد 37
__________________



رد مع اقتباس
رد


أدوات المقال إبحث في المقال
إبحث في المقال:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة المقال

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 10:37 PM.

Powered by vBulletin Version 3.6.8
Copyright © 2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
موقعي