مجلة مركز ودود للمخطوطات  

العودة   مجلة مركز ودود للمخطوطات > بابُ > الفُلْك المشحون
مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل جميع المنتديات مقروءة


رد
 
أدوات المقال إبحث في المقال طرق مشاهدة المقال
  #1  
قديم 25/ 08/ 2010, 02:44 PM
مركز الونشريسي مركز الونشريسي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 3
افتراضي حول كتب ابي شنب الجزائري

الى الاخوة في المنتدي السلام عليكم ورحمة الله
لدي طلب الى كل من يملك كتب ابي شنب الجزائري او بعض منها.
اريد ان اصدر الاعمال الكاملة للدكتور المحقق ابي شنب الجزائري.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26/ 08/ 2010, 12:41 AM
الطيب وشنان الطيب وشنان غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 5,435
إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى الطيب وشنان إرسال رسالة عبر مراسل Skype إلى الطيب وشنان
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مركز الونشريسي مشاهدة المشاركة
الى الاخوة في المنتدي السلام عليكم ورحمة الله
لدي طلب الى كل من يملك كتب ابي شنب الجزائري او بعض منها.
اريد ان اصدر الاعمال الكاملة للدكتور المحقق ابي شنب الجزائري.
هل تعني به الشيخ محمد بن شنب الجزائري (ت1929م) ؟
__________________



رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28/ 08/ 2010, 01:55 PM
مركز الونشريسي مركز الونشريسي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 3
افتراضي

نعم الشيخ محمد بن شنب الجزائري (ت1929م)
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 31/ 08/ 2010, 02:10 AM
عبد الكريم عمار عبد الكريم عمار غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 280
افتراضي

الكتاب : الجُمل
المؤلف: الزجاجي
إعتنى بتصحيحه وشرح أبياته: الشيخ محمد بن أبي شنب الأستاذ بكلية الأدب بالجزائر
طبع : مطبعة جول كربونل بالجزائر
سنة 1926

ملاحظة: الكتاب صوره أحد أصدقائي و أهداه لي، وقمت بتجزئته إلى قسمين نظرا لكبر حجمه ورفعته على مركز التحميل ودود ونعتذر عن رداءة التصوير

القسم الأول
http://wadod.org/uber/uploads/2.part1.rar

القسم الثاني
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01/ 09/ 2010, 04:06 PM
مركز الونشريسي مركز الونشريسي غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 3
افتراضي

شكرا ايها الاخ عبد الكريم عمار اريد المزيد وبارك الله فيك.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21/ 09/ 2010, 08:48 AM
رذاذ رذاذ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 1,640
افتراضي

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21/ 09/ 2010, 04:27 PM
رذاذ رذاذ غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 1,640
افتراضي حمل كتاب: البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18/ 09/ 2012, 04:42 PM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي

نسخة منسقة من كتاب الجمل بتحقيق د/ محمد بن شنب
- جزى الله خيرا من نسقها-
http://archive.org/details/aljomal-zaggagi

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18/ 09/ 2012, 04:45 PM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي

Mots turks et persans conservés
dans le parler algérien
الكلمات التركية والفارسية المستعملة في اللهجة الجزائرية


التعديل الأخير تم بواسطة : محمد بن مبخوت بتاريخ 18/ 09/ 2012 الساعة 04:59 PM.
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 18/ 09/ 2012, 05:08 PM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي

مقال بمجلة التراث العربي العدد 106 :

محمد بن أبي شنب رائد المحققين الجزائريين


أ . عائشة يطو

مقدمة:
الجزائر واحدة من البلدان، التي اهتمت بنشر التراث منذ أنْ عرفت الطباعة. ومن هذه الأعمال المنشورة في وقت مبكر: كتاب بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، لابن خلدون في 1321هـ/ 1903م، ورحلة الورثلاني عام 1326هـ/1908م، وعنوان الدراية فيمن عرف في المئة السابعة ببجاية، للغبريني سنة 1328هـ/1910م، وغيرها كثير([1])."

ومن المبرّزين في هذا الميدان العلامة محمد بن أبي شنب([2]) الذي كان لوجوده "في كلية الآداب بالجزائر أثر ظاهر في دفع حركة نشر التراث خطوات واسعة"([3]). والقائمون بهذه الحركة هم المستشرقون، الذين تكفلوا بتحقيق بعض النصوص التراثية، وأسندوا تحقيق بعضها الآخر إلى باحثين جزائريين، واشترك الفريقان في ترجمة وتحقيق نصيب من هذه الذخائر وتحقيقها أيضاً([4]).
آثاره:
أحصاها تلميذه عبد الرحمن الجيلالي، فوجدها تزيد على الخمسين كتاباً في فنون متعددة، طغت عليها صفة الأدبية، "أحيا بعضها بالتأليف والنشر والتحقيق، وبعضها بإجالة يد العمل فيها بالتنقيح والتصحيح"([5]).
وتعليل توجيه عنايته إلى المجالين التاريخي والأدبي، يعود إلى تدريسه اللغة والأدب والمنطق، الذي انعكس على نوع تآليفه ومحققاته التي صدرت عنه([6]).
منهجه في التحقيق:
تحدّث عن ذلك أبو القاسم سعد الله قائلاً: "هي مقابلة أكثر من نسخة، ووضع مقدمة قصيرة في وصف طريقة التحقيق دون ترجمة المؤلّف وعصره، ونحو ذلك. وأهمّ جهد كان ابن أبي شنب يقوم به في التحقيق هو وضع الفهارس؛ فهارس الأعلام، والأماكن، والكتب، والموضوعات، والشعر، وغير ذلك. وهنا تظهر مهارته وطريقته ومساهمته. وكأنّ ابن أبي شنب كان على عجل؛ فهو لا يهتمّ بالتنميق ولا بالتطويل، وإنّما كان يقتصر في الأسلوب على ما قلّ ودلّ (وهو أقرب إلى العلمي منه إلى الأدبي)"([7]).
نماذج من أعماله المحققة:
سأعرض لبعض هذه الأعمال بنوع من التفصيل، ليتضح لنا جهد الرجل، وأهمية هذه النصوص ويتبيّن مدى حقيقة ما قيل في منهجه، معتمدين في ذلك على ما أورده هو نفسه في كتبه التي وقفنا عليها، وعلى ما ذكره من أشار إلى تلك الأعمال وغيرها.
*رحلة الورثلاني؛ المسماة: نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار: هي رحلة منثورة للعلامة الحسين بن محمد السعيد المعروف بالورثلاني (ت: 1194هـ). تعدّ مصدراً مهمّاً في تاريخ الجزائر، وتاريخ العالم العربي عامّة (تونس وليبيا ومصر والحجاز)، ترجم فيها للعديد من الشخصيات وذكر آثارهم. ومجمل القول، إنّها حوت فوائد تاريخية وجغرافية عالية القيمة. ولقد لقيت هذه الرحلة شهرة منذ أن كانت مخطوطة، على عهد مؤلّفها وما بعده؛ طبعت أوّل مرّة في بداية القرن العشرين طبعاً حجرياً في تونس، عام 1903م، بتصحيح الشيخ علي الشنوفي والأمين الجريدي. ثمّ جاءت طبعة الجزائر، بيير فونتانا عام 1908م، بتصحيح الشيخ محمد بن أبي شنب. واعتمد في ذلك على مقابلة ثلاث نسخ خطية؛ اثنتان منهما يعود تاريخهما إلى عصر المؤلف؛ أي 1768م، والأخرى نسخت سنة 1895م. وأضاف إليها نسخة تونس، وقابل بينها جميعاً. صدر في جزء واحد ضخم، وكان نشرها بطلب من حاكم الجزائر العام آنذاك (جونار). حوت 713ص، مع زيادة خمس صفحات لمقدمة الناشر والمصحّح، منه ترجمة للمؤلّف. وخصّ 105ص، للفهارس الفنية: الأعلام، وأسماء الأماكن والقبائل والأعراش، وأسماء المصادر التي تجاوزت 330 في علوم مختلفة.
ويعلّق دارس هذه الرحلة الأستاذ مختار فيلالي قائلاً: "رغم جهود محمد بن أبي شنب في تصحيحها، فإنّنا نجد فيها كثيراً من الفراغات لم يستطع سدّها وعبارات كثيرة محرفة وفقرات لا وجود لها في بعض النسخ، بينما توجد في بعضها ولكنها مختلفة في الترتيب من حيث المكان ممّا يبعث على الشكّ فيها بأنّها ليست للمؤلّف، إذ ربّما زادها بعض الناسخين لغرض معيّن. أو حذفت لهدف كذلك. وقد شوّهت هذه التحريفات والفراغات جملاً كثيرة ممّا سبّب في ضياع أو غموض المعلومة التاريخية (وقد ظهرت طبعة جديدة في بيروت لدار الكتاب العربي، في 1974م، وهي إعادة لطبعة ابن شنب)، دون زيادة أو نقصان ما عدا ذكر كلمة الناشر..."([8]).
*الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، لعلي ابن أبي زرع الفاسي: نشره ابن أبي شنب مصححاً ومحققاً، وقد نعت عمله هذا تلميذه عبد الرحمن الجيلالي بقوله: "نشره بالتصحيح الكامل، والتحقيق الدقيق"([9])، وكان ذلك بالجزائر عام 1921م([10]).
إنّ إعادة طبع هذا المصنّف في الرباط سنة 1972م، كان بالاعتماد على نسختين، إحداهما طبعة ابن أبي شنب؛ وقد جاء في مقدمته: "نشر هذا الكتاب للمرة الأولى البحّاثة الجزائري الشهير الدكتور محمد بن أبي شنب بالجزائر سنة 1920م، من غير تقديم ولا تعليق، ولم يُعنَ الناشر بتحقيق الكتاب فجاء مليئاً بالأخطاء شكلاً وموضوعاً". ومع هذا النقص الذي ادعاه الناشر لعمل ابن أبي شنب، إلا أنّنا نجده ـ أي دار المنصور ـ تعتمده بالدرجة الأولى، ثمّ تركن إلى نسخة ثانية خطية في تونس، وهي مبتورة الآخر وخطّها رديء، جعل النص صعب القراءة([11]).
وبناء على ذلك، فلولا فضل نسخة ابن شنب لما استطاعت الدار إعادة طبعه.
*البستان في ذكر الأولياء بتلمسان، لأبي عبد الله محمد بن محمد ابن أحمد الملقّب بابن مريم التلمساني: اعتنى بتهذيبه وترتيبه العلامة ابن أبي شنب([12])، فظهرت طبعته عام 1908م، عن الثعالبية. وقد قدّم له بهذه العبارات: "لمّا كان الكتاب المسمّى البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان للشيخ أبي عبد الله... من أعظم المؤلّفات في تراجم العلماء والسادات، بادرنا إلى طبعه لتعميم نفعه، وجمعنا منه نسخاً؛ منها نسخة لمكتبة المدارس العليا الجزائرية محفوظة تحت عدد (2001) ونسختين للمكتبة الدولية الجزائرية محفوظتين تحت عدد (1736) و(1737) ونسخة للسيد وليام مارصي مدير مدرسة الجزائر الدولية([13])... وزيادة في تحرّي التصحيح راجعنا بعض الأصول التي نقل عنها المؤلّف رحمه الله تعالى، مثل نيل الابتهاج بتطريز الديباج لأبي العباس أحمد بابا التنبكتي السوداني، وبغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد لأبي زكريا يحيى بن خلدون، وروضة النسرين في ذكر دولة بني مرين لأبي محمد عبد الله عمر الشهير بابن الأحمر، وكتاب وفيات الخطيب القسنطيني، وغير ذلك من الكتب([14]). وكما ذكر، فقد أحال في هوامش بعض الصفحات على بعض المصادر التي رجع إليها لتوثيق متن النص، ممّا اعتمده صاحب البستان وغيره([15]).
زيادة على ذلك، فقد صنع ابن أبي شنب فهارس للكتاب؛ للتراجم، وأسماء الرجال، وأسماء الأماكن والبلدان والجبال والأنهار، وأسماء الكتب.
أعيد طبعه 1986م، من قبل ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر، وهي نفس النسخة التي راجعها ابن أبي شنب. قدّم لها الدكتور عبد الرحمن طالب، معلقاً عليها بأنّ ابن أبي شنب اعتمد عدّة نسخ، وخصّه بفهارس، لكنّه لم يقم بأية دراسة عنه ولا عن صاحبه([16]).
وتتمثّل قيمة هذا المصنّف الذي حقّقه ابن أبي شنب في كونه من كتب التراجم الغزيرة؛ فقد ترجم لاثنين وثمانين ومئة عالم ووليّ من تلمسان، أو من عاشوا بها، فأفاد أهل العلم بمسرد طويل من الكتب. ومن الفوائد ما تعلّق بالجانب العمراني؛ إذ ذكر أسماء أمكنة بتلمسان، وما تعلّق بالجانب الثقافي والعلمي في المغرب الأوسط. ومنها المعلومات الاقتصادية والاجتماعية([17]).
*عمران الدراية فيمن عرف من العلماء في المئة التاسعة ببجاية، لأبي العباس أحمد الغبريني (ت:704هـ/ 1304م): قال عنه محققه رابح بونار: "استرعى هذا الكتاب نظر المرحوم الأستاذ الدكتور محمد بن أبي شنب، ونال إعجابه فجدّ في البحث عن بعض نسخه المخطوطة وحققه ثم طبعه بالمطبعة الثعالبية بالجزائر سنة 1910م/ 1328هـ... وقد كان نشره لهذا الكتاب عملاً جليلاً خدم به الحركة العلمية وأمدّ المثقفين بزاد فكري يصلهم بماضيهم المجيد"([18]).
والإعجاب الذي تحدّث عنه، منبعه الوقوف على أهمية هذا المصدر التاريخي؛ فهو يطلعنا على الحياة العلمية في القرن السابع الهجري في مدينة بجاية، حفل بتراجم كثيرة لعلماء ومؤرخين و... من مشاهير البلدة ذوي الأصول المختلفة([19]).
إنَّ الذي جعل الأستاذ رابح بونار يعيد طبع الكتاب محققاً، أنَّ نسخه المطبوعة قد نفدت كلّها مما دعت الحاجة الثقافية إلى ذلك. وهو لا ينفي الجهد الكبير الذي بذله ابن أبي شنب في تحقيق الكتاب؛ قال: "على الرغم مما قام به الدكتور محمد بن أبي شنب من التحقيق ومقابلة النسخ التي تمكّن من الانتفاع بها في إخراج الكتاب، فإنّ نسخته المطبوعة قد وقعت فيها أخطاء كثيرة نقصت من قيمته..."([20]). ومع ذلك فقد اعتمد بونار نسخة ابن أبي شنب واعتبرها نسخة ثالثة يعود إليها عند التصحيح واعتمد أيضاً نسخة المكتبة الوطنية نفسها التي اعتمدها المحقق الأول. ووجدته يعد نسخة ابن أبي شنب في الصدارة من الأهمية([21]).
ولنرجع إلى مقدمة ابن أبي شنب التي أورد فيها محتوى الكتاب وأهميته، وعَرَضَ النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق. وألحق بالكتاب فهرساً للتراجم؛ يقول: "كتاب تلوح أنوار الحقائق من سبيل عباراته ويعبق شذا عرف المعارف من بيان إشاراته، أورد فيه مؤلّفه من تراجم علماء عصره وأخبار أحبار مصره ما يحتاجه المتشوق إلى فرائد القلائد... مع ذكر وفياتهم، ومؤلّفاتهم، وسيرهم في مذاهبهم وعاداتهم، واستظهار الأحاديث الشريفة، والآثار الصالحة، المنيفة، والمباحث الفقهية، والفتاوى الشعرية وغير ذلك ممّا لا يحصى، ولا من غيره يستقصى. وقد اعتمدنا في التصحيح على أربع نسخ: الأولى للمكتبة الدولية الجزائرية محفوظة تحت عدد (1734) والثانية للفقيه النبيه سيدي عبد الرزاق الأشرف قاضي باتنة الحالي، والثالثة للعالم العلامة سيدي علي بن الحاج موسى... والرابعة للفقيه النجيب... سيدي أبي القاسم محمد الحفناوي..."([22]).
إلى جانب ذلك، راجع لتوثيق النص مصادر مهمة، نحو: نفح الطيب، ونيل الابتهاج، وجذوة الاقتباس.
*ديوان عروة بن الورد، بشرح ابن السكيت: تحدّث عنه عبد الرحمن الجيلالي، ذاكراً أنّ عمل ابن أبي شنب في هذا الديوان شبيه بعمله في ديوان (علقمة بن عبدة التميمي)؛ بمعنى أنّه حققه؛ فصدّره بمقدمة أورد فيها ترجمة للشاعر، وعلّق عليه بتعليقات جليلة، وخصّه بفهارس للكلمات المشروحة، وأسماء الرجال والنساء، والقبائل وأسماء الأماكن والبلدان والجبال والأنهار، والأبيات والقوافي. وكان طبعه في 1926م([23]).
ولقي هذا الديوان الاهتمام من قبل باحثين آخرين، نوّهوا في أعمالهم بصنيع ابن شنب فيه؛ ومن هؤلاء الأستاذ سعدي صناوي؛ الذي أشار في مقدمته إلى الشروح السابقة، مؤكداً على سبق ابن السكيت إلى جمع شعر (عروة) وشرحه وأنّ جميع من نشروا الديوان وشروحه بعده انطلقوا من عمل ابن السكيت وكان أن ظهر الديوان مطبوعاً في الجزائر بعناية الشيخ محمد بن أبي شنب وتصحيحه. وهي طبعة مأخوذة من طبعة المستشرق (نولدكيه) مع إضافة أبيات وشروح([24]).
لقد نشرت في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق دراسة حول هذا الديوان، ضمن قسم النقد والتعريف([25])؛ تحدّث فيها الكاتب عن نشرات الديوان، منتقداً كل واحدة، إلى أن جاء دور نشرة ابن شنب التي قال عنها: "نشر مرّة أخرى في الجزائر عام 1926م، بتحقيق الأستاذ محمد بن أبي شنب، وهي فيما أرى من أفضل طبعات الديوان وأتمّها وأغزرها شعراً؛ إذ استطاع المحقق أن يصحح كثيراً من أخطاء النشرات السابقة، وأن يكمل النقص في بعض عباراتها"([26]).
*ديوان امرؤ القيس، بشرح الأعلم الشنتمري: ذكر عبد الرحمن الجيلالي أنّ شيخه ابن أبي شنب "اعتنى بتهذيب وترتيب (هذا الشرح) والتعليق عليه، ولم يترك فيه شاردة أو نكتة أدبية مفيدة إلا قيّدها. وهو كتاب ضخم كبير، جامع لكل ما ثبتت روايته عن (الشاعر) وإنّه لخزانة علم وأدب ثمينة..."([27]).
صدق في وصفه هذا؛ فقد قام ابن شنب بتصحيحه؛ فوضع مقدمة ترجم فيها للشاعر، وأحال في ذلك على بعض المصادر، نحو: العمدة والمزهر وشرح شواهد المغني للسيوطي ومعجم تاج العروس للزبيدي. ثمّ عرّف بالديوان مستنداً إلى الفهرست لابن النديم، وأفادنا بمعلومات عن نسخ خطية وأخرى مطبوعة من شروح على هذا الديوان: يذكر المكان والسنة والعدد... مع ذكر ما راجعه منها واعتمده. وحتى الترجمات لم يغفل ذكرها.
بعد ذلك يقفنا على ما اعتمده من نسخ في التحقيق، مع وصف دقيق لها: نوع الخط وتاريخ النسخ واسم الناسخ وعدد الأوراق ومقاس الورقة وهل هي كاملة أو ناقصة ولون الحبر المستعمل... ثم يذكر مصادره في التصحيح، والتي بلغت خمسة عشر([28]).
والظاهر لكل مطّلع على هذه الطبعة، العناية الدقيقة بتحقيق النص: تخريج الآيات وشرح ما غمض من المعاني مع التوثيق، وتوثيق النصوص الشعرية من: اللسان، وتاج العروس، وأساس البلاغة، وأمالي القالي، والكامل للمبرد، والأغاني، وخزانة الأدب، والأمثال للميداني، والمخصص، والعين للخليل، والأضداد للأنباري، وغيرها كثير.
وخصّ الجزء من ص363 إلى ص 398 للزيادات؛ أي ما زيد في القصائد التي شرحها الأعلم وهي من رواية غيره، مجموعة من مصادر شتى أشار إليها مع الشروح. ومن ص399 إلى ص531 تجد الزيادات التي لم يروها الأعلم. أمّا من ص532 إلى غاية ص538 فهو على شكل ملحق، وسمه بـ"امرؤ القيس عند الأدباء، نحو الأصمعي وابن شرف القيراوني. وتقرأ من ص561 إلى ص604 فوائد في تأثّر بعض الأدباء بمعلقة امرؤ القيس.
ختم عمله وتوجه بفهارس في غاية الأهمية، خصّها للمحتويات، والأحداث والوقائع، واللغات والفنون والأنساب، والسور القرآنية والآيات القرآنية، والأحاديث والأمثال.
الخاتمة:
هذه النماذج فيض من غيث ما أمطر به العلامة ابن أبي شنب الباحثين، معاصريه وخلفه. وقد وجدناه المحقق النزيه الذي يتخيّر عناوينه بدقّة؛ فلا يحقق إلا ما له قيمة علمية عالية، ويفيد الأمّة. ولمسنا حرصه الشديد في اعتماد أكبر عدد من النسخ الخطية للمقابلة، واستيفاء حقها من الوصف في بعض الأعمال، ورجوعه إلى مصادر التخريج والتوثيق. ولم يحرم أيّ مصنّف من فهارس فنية دقيقة تعين القارئ على الرجوع إلى النص والاستفادة منه من أيسر الطرق.
وهو وإن كان دأب على منهج المستشرقين في تحقيقاته، إلا أنّ هذا المنهج في أصله عربي خالص([29])؛ وبذلك فقد سار على درب أسلافه من العلماء المحققين الممحصين. ولم تنقص تلك الزلات التي وقع فيها خلال التحقيق من قيمة أعماله؛ إذ لقيت العناية والاهتمام، لأنّه كان سبّاقاً إلى إبرازها إلى النور.
بهذا وذاك، "قدّم ابن شنب مساهمة عظيمة في خدمة التراث الجزائري الإسلامي عموماً؛ فقد استعمل علمه وقدرته في البحث لتسليط الضوء على آثار الماضين من الجزائريين والعرب والمسلمين"([30]). وهو الذي قال عنه معاصروه: كان عارفاً بلوازم النقد العلمي، ونشر كتب التراث مع تواضع ووقار([31]).


فهرس المصادر والمراجع


1 ـ البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، لأبي عبد الله محمد بن محمد ابن أحمد الملقب بابن مريم الشريف المليتي المديوني التلمساني. الجزائر ـ ديوان المطبوعات الجامعية، (1986م).
2 ـ البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، لأبي عبد الله محمد بن محمد ابن أحمد الملقب بابن مريم الشريف المليتي المديوني التلمساني، مراجعة: محمد بن أبي شنب ـ المطبعة الثعالبية، الجزائر. (1326هـ/ 1908م).
3 ـ تاريخ الجزائر الثقافي من 1830-1954، لأبي القاسم سعد الله. دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان. ط1 (1998م).
4 ـ تحقيق التراث العربي ـ منهجه وتطوره، لعبد المجيد دياب. دار المعارف، القاهرة. ط2، (1993م).
5 ـ حول ديوان عروة بن الورد، لمحمد يحيى زين الدين. مجلة مجمّع اللغة العربية، دمشق، ج4، المجلد 53. شوال (1398هـ)/أكتوبر (1978م).
6 ـ ديوان عروة بن الورد، شرح وتقديم: سعدي صناوي. دار الجيل. ط1، (1416هـ/ 1996م).
7 ـ الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية، لعلي ابن زرع الفاسي. دار المنصور للطباعة والوراقة، الرباط (1972م).
8 ـ رحلة الورثلاني ـ عرض ودراسة، لمختار بن الطاهر فيلالي. دار الشهاب، باتنة. (1998م).
9 ـ شرح ديوان امرؤ القيس بن حجر الكندي، لأبي الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى المعروف بالأعلم الشنتمري؛ تصحيح: ابن أبي شنب. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع. (1394هـ/1974م).
10 ـ عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المئة السابعة ببجاية، لأبي العباس أحمد بن عبد الله الغبريني. المطبعة الثعالبية. الجزائر. ط1 (1328هـ/1910م).
11 ـ عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المئة السابعة ببجاية، لأبي العباس أحمد بن عبد الله الغبريني، تحقيق: رابح بونار. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع. الجزائر (1970م).
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المئة السابعة ببجاية، لأبي العباس أحمد بن عبد الله الغبريني، تحقيق وتعليق عادل نويهض. لجنة التأليف والترجمة والنشر، بيروت. ط1 (1969م).
12 ـ محمد بن أبي شنب ـ حياته وآثاره، لعبد الرحمن بن محمد الجيلالي. المؤسسة الوطنية للكتاب. الجزائر (1983م).
13 ـ مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي ـ مع محاضرة عن التصحيف والتحريف، لمحمود محمد الطناحي. مكتبة الخانجي بالقاهرة. ط1 (1405هـ/1984م).


([1]) انظر: مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي، ص188

([2]). ترجمته في: محمد بن أبي شنب ـ حياته وآثاره، لتلميذه عبد الرحمان الجيلالي ومعجم أعلام الجزائر، لعادل نويهض (162-164). ومعجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، ط. لبنان (ج10/ص289). والمعجم المفصل في اللغويين العرب، لإميل بديع يعقوب، ط. لبنان (ج2/ص169).

([3])تحقيق التراث العربي منهجه وتطوره، ص128.

([4]) ينظر: تاريخ الجزائر الثقافي، ج6/ ص57-58.

([5]) محمد بن أبي شنب، ص30-31.

([6]) تاريخ الجزائر الثقافي، ج8/ ص171.

([7]) تاريخ الجزائر الثقافي ج8/ ص169-170.

([8]) انظر: رحلة الورثلاني ـ عرض ودراسة، ص51-53؛ ومحمد بن أبي شنب، ص31؛ وتاريخ الجزائر الثقافي، ج6/ص59.

([9]) محمد بن أبي شنب، ص32.

([10]) انظر: تاريخ الجزائر الثقافي (الهامش)، ج6/ص59.

([11]) الذخيرة السنية، ص6-7.

([12]) انظر: محمد بن أبي شنب، ص31؛ وتاريخ الجزائر الثقافي، ج2/ص355.

([13]) وذكر بعد لك أربع نسخ.

([14]) البستان: تحقيق ابن شنب، ص4.

([15]) انظر: ص11-123-142-156-308-311.

([16]) البستان (ط.1986م)، ص3.

([17]) البستان، ص3-5.

([18]) عنوان الدراية: تحقيق رابح بونار، ص34.

([19]) انظر مقدمة عنوان الدراية، تحقيق عادل نويهض.

([20]) عنوان الدراية، ص50-51.

([21]) عنوان الدراية، ص51.

([22]) عنوان الدراية: تحقيق أبي شنب، ص2.

([23]) انظر: محمد بن أبي شنب، ص35.

([24]) انظر: ديوان عروة بن الورد، ص73.

([25]) الدراسة بعنوان: حول ديوان عروة بن الورد، ص880-899.

([26]) حول ديوان عروة بن الورد، ص881.

([27]) محمد بن أبي شنب، ص35.

([28]) انظر مقدمة الكتاب، ص5-55.

([29]) مدخل إلى نشر التراث العربي، ص274-275.

([30]) تاريخ الجزائر الثقافي، ج8/ ص168.

([31]) تاريخ الجزائر الثقافي، ج8/ ص172.


رد مع اقتباس
  #12  
قديم 18/ 09/ 2012, 05:22 PM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي

قائمة بأعمال محمد بن شنب (1869-1929) المنشورة في "المجلة الإفريقية"
فارس بوحجيلة
مهتم بالتراث
محمد بن شنب (1869-1929) عبقرية مبكرة، ميزه سبقه إلى الإلمام بعلوم وثقافة عصره إضافة لتمسكه بأصالته وهويته. إضافة إلى تكوينه التقليدي بمسقط رأسه المدية دخل المدرسة الفرنسية وحصّل في سن مبكرة سنة 1898 على شهادة مدرسة المعلمين ببوزريعة في اللغة الفرنسية، درّس في الجزائر، قسنطينة والمدية. كان أوّل عربي ينال درجة الدكتوراه الأمر الذي أهله ليعيّن سنة 1924 في منصب أستاذ في كلية الآداب بجامعة الجزائر. تميّز باطلاعه الواسع على العديد من اللغات والثقافات، وهو ما يتجلى من خلال إنتاجه الغزير الذي فاق الخمسين بين مقال وكتاب، حيث اختص بالدراسات اللغوية والأدبية والتاريخية وتحقيق التراث.
ترك بن شنب بالإضافة إلى رسالتيه لنيل الدكتوراه (الأولى عن الشاعر العباسي أبودلامة، والثانية عن تأثر اللغة العامية الجزائرية باللغتين العربية والتركية)، مؤلفا يقع في ثلاثة أجزاء عن "الأمثال في الجزائر والمغرب" باللغتين العربية والفرنسية، كما حقق العديد من المؤلفات التي تناولت علماء المغرب العربي كـ "الغاية في معرفة علماء بجاية" لأبي العباس الغبريني، وطبقات علماء تونس" لمحمد التميمي ...، كما كان له دور كبير في الترجمة حيث ترجم رسالة "أيها الولد" للغزالي إلى الفرنسية..
كان لابن شنب نشاط واسع تجاوز حدود الجزائر، حيث كانت له مراسلات مع علماء عصره، ومقالات نشرت بمجلة المجمع العلمي في دمشق، وكذلك المجلّة الإفريقية(*) "Revue Africaine" وهي نشرية فرنسية اختصت بنشر أعمال "الجمعية التاريخية الجزائرية" والتي صدر عددها الأول سنة 1856، وكان الأستاذ بن شنب السباق إلى النشر فيها من الأهالي. حيث حاولنا من خلال هذه الإطلالة الوجيزة حصر أعمال الأستاذ بن شنب المنشورة فيها، وتقديم لمحة موجزة عن كل منها.

1. محضر جلسات فرع "اللغات الإسلامية" (Langues musulmanes)، سنة 1905:
محضر جلسات الفرع الثالث: "اللغات الإسلامية"، خلال الملتقى الرابع عشر للمستشرقين الذي عقد بمدينة الجزائر سنة 1905، تضمن ملخص المداخلات وتعقيبات، بداية بمداخلة الشيخ محمد عسال حول قدرة اللغة العربية على تأصيل المصطلحات العصرية فيها وضرورة ذلك، وختاما بمداخلة "M. Brunache"، محافظ الحكومة مكلف بمرافقة الحجاج الجزائريين سنة 1902 إلى جدة، يصف من خلالها ملاحظاته وانطباعاته حول رحلته وإقامته في جدة.
.Revue Africaine, Vol. 49, 1905, p. 317-329


2. استعراض المؤلفات العربية، المحرّرة أو المنشورة من طرف المسلمين 1322-1323 هجري (1904-1905) (Revue des ouvrages arabes, édités ou publiés par les musulmansمؤرخ في أول يناير 1906:
تضمن عرضا للمؤلفات العربية المنشورة خلال السنتين المشار إليهما في البلاد "العربية"، مع تحفظ فيما يخص ما نشر في الهند، فارس وتركيا نظرا لتأخر وصولها إلى مدينة الجزائر حيث يستغرق ذلك بضع سنوات. يقسم ذلك إلى خمسة أقسام: القاهرة وبولاق حيث يضم حولي الأربعين مؤلفا، تليها بيروت بمؤلفين وتونس بمؤلفين، كذلك الجزائر، وفاس بأربعة مؤلفات. يشير بن شنب إلى احتكار الحكومة المغربية لعملية النشر لدواعي سياسية، حيث يوجد ناشر واحد هو "ماء العينين" مرابط شنقيط توزع منشوراته في المساجد الرئيسية للمملكة. كما يشير إلى الدعم الذي تقدمه الحكومة الفرنسية في الجزائر للناشرين الفرنسيين في هذا المجال. كما يعترف بالفضل في اطلاعه على الكثير من هذه المؤلفات إلى السيد أحمد بن مراد التركي صاحب المكتبة التي تقع في: 13 شارع راندون، هذه المكتبة المعروفة بـ: "الثعالبية"، وهي مكتبة رائدة لها دور كبير في نشر وطبع التراث العربي في الجزائر.
من خلال هذا العرض، يقدم في البداية عنوان الكتاب بالحروف العربية، يتبعه باسم مؤلفه بالحروف اللاتينية، وعدد أجزائه وصفحاته بحسب الطريقة المتداولة حاليا مع إشارته لأن جميع المؤلفات العربية في تلك الفترة تطبع في صفحة الربع. يلاحظ أن عرض الخطوط العريضة لكل كتاب، يختلف من حيث الإيجاز من كتاب لآخر.

R. A., Vol. 50, 1906, p. 261-296.


3. موجز حول مخطوطين حول شرفاء زاوية "تامسلوهت"(Notice sur deux manuscripts, sur les Chérifs de la Zawiya de Tamesloùhet نشر سنة 1908:
يقدم من خلالهما مخطوطين عاد بهما الأستاذ "DouttéEdmond" (مدرسة الآداب بالجزائر) من رحلته إلى المغرب. المخطوط الأول لمؤلف مجهول تضمّن تبيان النسب الشريف لـ: "بني آمغارLes Amghar-"، كما تضمن المقال تراجم مختصرة لشيوخ هذه العائلة ابتداء بإسماعيل آمغار، كما نبه بن شنب إلى أن هذه العائلة قدمت العديد من العلماء لم يشملهم المخطوط، ويحيل إلى:"الكتاني، صلوات الأنفاس، فاس 1316 هـ، ج2 ص 218".
المخطوط الثاني، يتناول "حياة سيدي أبو يعزى" لمؤلفه أبو القاسم بن محمد بن سليم بن عبد العزيز بن شعيب الشيعبي الهروي التادلي، حيث يتضمن الجزء الثاني من المقال تعريفا بالمؤلف ومؤلفاته. وفصول الكتاب والمصادر الذي اعتمد عليها "التادلي" في مؤلفه. كما يعطي ابن شنب لمحة موجزة عن "أبو يعزى" وزاويته، ليحيل في نهاية المقال إلى أهم المراجع عن حياته.

R. A., Vol. 52, 1908, p. 105-114.


4. ملاحظات حول استعمال كلمة "تلّيس"، أصلها (Observations sur l'emploi du mot TELLIS, son origine سنة 1912:
يشير في البداية إلى أن المعجم العربي لا يقبل هذه الكلمة إلا تحت "تِلِّيسَة" (tillisa)، على وزن "فِعِّيلَة" مثل: "سِكِّينَة" و"قِنِّينَة"، مستشهدا بالعديد من المصادر (ابن حلويه، عبد اللطيف البغدادي، الحريري)، ثم يعطي دلالة الكلمة بحسب المصادر العربية والغربية، ثم يبحث زمن ظهورها. ليطرح السؤال حول أصل الكلمة: هل هي عربية؟ أم هي أجنبية وعن أي لغة أخذت؟، فيستعرض مختلف الافتراضات، ليخلص في الأخير لأصولها الإغريقية البيزنطية وهو ما يوافق طرح "الخفاجي".
هذا المقال القيم، يظهر الإلمام الكبير لابن شنب بعلوم وتاريخ اللغة العربية وكذلك اللغات الأخرى، كما يكشف عن سعة اطلاع قلّ نظيرها في عصره.
R. A., Vol. 56, 1912, p. 566-570.


5. قائمة بالاختصارات المستعملة من طرف الكتاب العرب(Listes des abréviations employées par les auteurs arabes )، سنة 1920:
يضم هذا العمل قائمة بأكثر من ثمانين اختصارا استعملها المؤلفون العرب في كتب النحو، الفقه، الحديث والفلسفة. حيث يذكر الاختصار أولا ثم الكلمة التي يدلّ عليها بالحروف العربية يتبعها بترجمتها إلى الفرنسية مع الشرح. يعدّ هذا العمل على صغر حجمه أداة جد هامة لدارسي ومحققي التراث.

R. A., Vol. 61, 1920, p. 134-138.


6. عن العدد "ثلاثة" عند العرب(Du nombre trois chez les arabes)، سنة 1926:
دراسة وافية عن العدد "ثلاثة-3" عند العرب والمسلمين، حيث يلاحظ بن شنب أنه يحتل مكانة مميزة عندهم. يشير في البداية إلى مخطوط أبي منصور الثعالبي النيسابوري (ت. 429 هـ.-1038م) الموسوم بـ: "برد الأكباد في العدد" حيث خصص فيه فصلا كاملا للعدد ثلاثة عند العرب، كذلك إلى كتاب السيوطي الموسوم بـ: "الجامع الصغير في أحاديث البشير النذير"، وهما المصدران الرئيسيان الذي اعتمد عليهما بن شنب في دراسته، إضافة لملاحظاته الشخصية التي سجلها أثناء مطالعاته.
يتناول من خلال مقاله كما أشرنا العدد ثلاثة عند العرب والمسلمين ومكانته من خلال: اللغة، الفقه، القرآن، الحديث، الشعر الجاهلي والإسلامي والأمثال والحكم. تتخلل المقال ترجمة الفصل الثاني من كتاب أبي منصور الثعالبي المشار إليه.

R. A., Vol. 67, 1926, p. 105-178.


بعد هذه الإطلالة السريعة على أعمال بن شنب المنشورة في المجلة الإفريقية خلال عشريتين من الزمن، والتي تحتاج إلى التفاتة تكون من خلال ترجمتها ونشرها مع بقية آثاره المنثورة هنا وهناك. يظهر جليا اطلاع بن شنب الواسع على مختلف اللغات والثقافات وتبحره الواسع في اللغة العربية وعلومها، كذلك اهتمامه بالتراث العربي الإسلامي دلالة على أصالته وتمسكه بهويته العربية الإسلامية.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 18/ 09/ 2012, 05:32 PM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي

أعمال العلامة الجزائري محمد ابن أبي شنب
كتبها بو معلى نذير

لابن أبي شنب أعمال كثيرة ـ ما يفوق الأربعين مؤلفا ـ حسب رواية الشيخ الفاضل عبد الرحمن الجيلالي ـ أطال الله عمره و نفعنا بعلمه ـ و هذه الأعمال موزعة على سائر العلوم الإنسانية أو قل الأدبية المتداولة عند العرب و الإفرنج معا ، حيث أحيا بعضها بالتحقيق و بعضها بالتنقيح و بعضها بالشرح و التعليق و بعضها بالتأليف

المؤلفات
1ـ تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب : كتاب من الحجم المتوسط، تناول فيه علم العروض بطريقة تعليمية مبسطة ، لا تختلف عن كتب غيره المؤلفة في هذا العلم ، يبدأ الكتاب بتعريف لعلم العروض ثم تحديد مفهوم الشعر ثم يعرف القصيدة ليصل إلى تركيب البيت الشعري .. و يختم الكتاب بفنون الشعر السبعة ، والتي نجد فيها بعض الاختلافات بينه و بين صفي الدين الحلي في كتابه ( العاطل الحالي و المرخص الغالي ) عند تناوله لفنون الشعر السبعة .. و يمتاز كتاب ابن أبي شبب بالبساطة في المعلومات مع الذكاء في تناول بعض الآراء التي قام حولها الجدل ، مثل تعريفه للشعر، يقول : الشعر هو الكلام الموزون قصدا بوزن عربي .و هذا التعريف يكشف لنا رأي ابن أبي شنب في مفهوم الشعر في العصر الحديث .. الشعر المرسل والقصيدة النثرية و شعر التفعيلة الخالي من القافية النمطية و غير ذلك . و الكلام الذي يأتي موزونا من غير قصد ليس شعرا . و ينطبق هذا على قصيدة عبيد بن الأبرص من العصر الجاهلي ، و بعض آيات القرآن ، التي جاءت موزونة ولكن دون قصد ، فليست شعرا . ( يريد أن يخرجكم … من أرضكم بسحره ) فهو موافق لمجزوء الرجز ( من تزكى فإنما … يتزكى لنفسه ) فهو موافق لمجزوء الخفيف .
و كذا بعض الأقوال التي تنسب إلى الرسول ( ص ) ، كقوله في غزوة حنين : أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب… فهي من منهوك الرجز .
و أعظم ما في هذا الكتاب ـ في رأيي ـ كثرة الشواهد و تنوعها ،لأننا في هذا العصر نفتقد في كثير من الكتب الشواهد التي تدعم الرأي و تفسر النظري و تجليه حيث تكتفي تلك الكتب بشاهد تداوله العلماء ـ على مر السنين ـ ثم تخلص إلى الحكم و تقنع به و تدعو الغير إلى التسليم به .
و كتاب ( تحفةالأدب ) مطبوع عدة طبعات آخرها الطبعة الرابعة سنة 1990م / 1411هـ . عن دار الغرب الإسلامي . و هو متوفر في المكتبة الوطنية ـ الحامة ـ تحت رقم : M466 a M468
2ـ كتاب في تربية الأولاد و عبارة عن رسالة الإمام أبي حامد الغزالي ، قام بترجمتها إلى اللغة الفرنيسةو نشرت في المجلة الإفريقية la Revue Africaine سنة 1901 م .
3ـ كما ترجم رسالة أخرى إلى اللغة الفرنسية بعنوان ( خاتمة في رياضة الصبيان و تأديبهم و ما يليق بذلك ) نشرت أيضا في المجلة الإفريقية و لكن لا يعرف مؤلفها .
4ـ قام بتهذيب و تبويب كتاب ( البستان في ذكر الأولياء و العلماء بتلمسان ) لصاحبها ابن مريم المديوني التلمساني و تم طبع هذا الكتاب سنة 1908مـ
5ـ كما قام بالعمل نفسه في رحلة الشيخ الورتلاني حيث حققها أحسن تحقيق ووضع لها الفهارس المفصلة و صحح ما فيها من هفوات و تصحيف
6ـ و العمل نفسه قام به في كتاب ( عنوان الدراية في علماء بجاية ) لأبي العباسي أحمد الغبريني و تم نشر هذا الكتاب سنة 1910مـ
7ـ قام بدراسة نقدية مستفيضة لتراجم الرجال المذكورين في إجازة الشيخ عبد القادر الفاسي، و قدم هذا العمل لمؤتمر المستشرقين الرابع عشر المنعقد بالجزائر سنة 1905 ، و نشر الكتاب باللغة الفرنسية في باريس سنة 1907 تحت عنوان Etude sur les personages mensionnes dans lidjaza de cheikh Abdelkader el fassi
7ـقام بنشر نبذة من كتاب : ترتيب المدارك …للقاضي عياض طبع بصقلية سنة 1910 .
8 ـ ألف كتابا في : ( تاريخ الرجال الذين رووا صحيح البخاري و بلغوه للجزائر) نشر باللغة الفرنسية في مجموع المقالات التي نشرت مأخوذة من مؤتمر المستشرقين سنة 1905 .
9ـ كما حقق كتابا في التاريخ بعنوان ( طبقات علماء افريقية ) لأبي عبد الله .
10 ـ و حقق أيضا كتاب طبقات علماء تونس لأبي العرب التميمي و هو جزآن و الكتابان الأخيران مختومان بفهارس و نتائج مفيدة ، طبع الكتاب الأخير بباريس حوالي سنة 1920 م
11 ـ و له كتاب آخر بعنوان بيان أسباب تملك النصارى في أسبانيا طبع بفرنسا سنة 1923.
12 ـ و له كتاب قيم ذكر فيه و بين مآخذ الشاعر الإيطالي دانتي من الأصول الإسلامية في كتابه المشهور DVINA COMEDIA أو الكوميديا الإلهية و طبع سنة 1919.
13 ـ كما صحح و حقق كتاب الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية ،لمؤلف مجهول ، طبع سنة 1928 و هذا العمل قدمه في مؤتمر معهد المباحث العليا بالرباط سنة 1928.
14 ـ و له كتاب الفارسية في مبادئ الدولة الفارسية لابن فنفذ القسنطيني ، مع ترجمة سابقة مستقلة لهذه الشخصية ، نشر هذه المقالة بالفرنسية و طبعت سنة 1928 .
15 ـ و له كتاب وصايا الملوك و أبناء الملوك قحطان بن هود النبي … مع تعليقات .
16 ـ و كتاب طرس الأخبار بما جرى آخر الأربعين من القرن الثالث عشر للمسلمين مع الكفار … من تأليف الشيخ محمد العربي المشرفي الغريسي .ذكرنا سابقا أن ابن أبي شنب ألف كتبا كثيرة خاصة ما له صلة بالأدب و أقصد علوم اللغة العربية ، كما حددها العلماء قديما ، و من هذه الكتب و المؤلفات نذكر ما يلي :
17 ـ كتاب تحفة الأدب الذي سبق ذكره ، يقول عنه الشيخ عبد الرحمن الجيلالي : هو كتاب فريد في بابه وحيد في فنه لم يؤلف مثله من حيث الجمع و الإتقان و الضبط ، مع وفرة المادة و كثرة الأمثلة و التمارين … طبع لأول مرة بالجزائر سنة 1906مــ … و طبع ثانيا سنة 1928
18 ـ و نشر مثلثات قطرب مشروحة شرحا بسيطا ، و طبع الكتاب بالجزائر سنة 1906 م
19 ـ و له بحث موجز في بيان أصل كلمة شاشية و نشر بالفرنسية سنة 1907 م
20 ـ و من أعماله تنقيح معجم العالم بوسيي ، و هو معجم عربي فرنسي ،مع بعض الزيادات ،طبع بالجزائر بعد وفاته سنة 1930مـ .
21 ـ و كذا عمل في معجم ابن سديرة ، و هو أيضا معجم فرنسي عربي ، طبع سنة 1924، دون الإشارة إلى اسمه في هذا المعجم .
22 ـ و من أعماله أيضا ضبط و نشر كتاب :تحبير الموشين في التعبير بالسين و الشين ، لصاحبه الفيروز آبادي … طبع سنة 1327 هــ .
23ـ و نشر أيضا منظومة الشيخ برهان الدين بن عمر الجعبري،المعروفة باسم :تدميث التذكير في التأنيث و التذكير ،و طبع بـستراسبورغ ،سنة 1911 .
24 ـ و كتب إيضاحا في شرح كلمة تليس باللغة الفرنسية ،و طبع سنة 1912مـ.
25 ـ و أهم كتبه المشهورة هو :أبو دلامة ،حياته و شعره .و هو عبارة عن أطروحة لنيل شهادة دكتوراه ، طبع الكتاب ( الرسالة ) بالجزائر سنة 1922 م.
26 ـ و له متاب الألفاظ التركية و الفارسية الباقي استعمالها في لغة أهالي مدينة الجزائر … و هو الرسالة الثانية لنيل شهادة الدكتوراه ، لأن شروط الحصول على هذه الشهادة كان يتطلب آنذاك تقديم كتابين في مرحلتين اثنتين ، و نوقشت الرسالة أمام الجمهور في الجزائر ، كما يقول الشيخ عبد الرحمن الجيلالي و ليس في فرنسا كما جاء في مذكرات توفيق المدنيـ رحمه الله ـ و نشرت هذه الرسالة ( الثانية ) سنة 1922مـ ، أيضا .
27 ـ و من أعماله ذات الصلة بعلوم اللغة ، تحقيقه و شرحه كتاب الأعلم الشنتمري على ديوان علقمة الفحل … و فيه مقدمة زاخرة فيها ترجمة الشاعر علقمة بن عبيدة الميمي ، و فيها استنتاجات و آراء قيمة ، كما أضاف إلى الديوان الأصلي جملة من شعر علقمة لم يذكرها الأعلم الشنتمري ، و في خاتمة الكتاب فهارس للكلمات المشروحة و لأسماء الرجال و النساء و القبائل ،و فهرس آخر لأسماء البلدان و الأماكن و الجبال و النهار و فهرس رابع لأبيات الشعر و قوافيه …طبع الكتاب بالجزائر سنة 1925 م.
28 ـ كما عني بشرح ابن السكيت على ديوان عروة ابن الورد … طبع الكتاب بالجزائر سنة 1926 .
29 ـ كما شرح شواهد كتاب الجمل للزجاجي ، و صدر الكتاب بمقدمة في ترجمة المؤلف ( الزجاجي ) و التعريف بالكتاب ، و ختم الكتاب بفهارس ثلاثة : أبواب الكتاب … أسماء الشعراء … أسماء القوافي .. طبع الكتاب ( الشرح و المتن معا ) بالجزائر سنة 1927 .
30 ـ كما شرح و رتب و هذب كتاب الأعلم الشنتمري في شرح ديوان امرئ القيس … و هو كتاب ضخم ، نشرته الشركة الوطنية للنشر و التوزيع ، بعد وفاته بسنوات طويلة ، و كان ذلك سنة 1974م .
31 ـ و من مؤلفاته القيمة كتاب طريف ، جمع فيه الأمثال العامية في الأقطار المغربية الثلاثة ( الجزائر ـ تونس و المغرب ) و شرحها باللغة الفرنسية … طبع بالجزائر سنة 1907.
32 ـ كما قام بجمع الأخطاء المطبعية ، و التصحيفات الواردة في معجم لسان العرب ، و بعث بها إلى العلامة أحمد تيمور في مصر ليضيفها إلى التصحيحات المضافة إلى الطبعة الثانية من هذا المعجم المذكور .
33 ـ و له تعليقات موجزة على كتاب غلط الضعفاء من الفقهاء لابن بري ..
34ـ و له كتاب أو معجم جمع فيه الألفاظ الإيطالية الدخيلة في لغة الجزائريين .
35 ـ و له ترجمة لما نظمه الشيخ محمد بن إسماعيل الجزائري في حرب القرم التي وقعت بين 1854 ـ 1856 LA GUERRE DE CRIMEE . طبع الكتاب بالجزائر سنة 1908 م .
36 ـ و ترجم قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه و سلم ، تنسب القصيدة لأم هانئ ، مطلعها .ما للمساكين مثلي مكثري الزلل *** إلا شفاعة خير الخلق و الرسل .
طبعت هذه القصيدة المترجمة سنة 1910مـ .
37 ـ كما قام بعمل جليل ، حيث تكفل بتنظيم خزانتي الكتب المخطوطة بالجامعين الكبير و الجديد ، فوضع لهما فهارس وصف فيهما ما احتوتا من نوادر الكتب و المؤلفات ، و طبع هذا العمل المتعلق بالجامع الكبير سنة 1909 .
38 ـ و ألف معجما آخر بالاشتراك مع المستعرب ـ ليفي بروفنسال ـ نقدا فيه بعض المطبوعات الفاسية ( المغرب الأقصى ) .طبع بالجزائر سنة 1927مـ
38 ـ كما ألف كتابا بعنوان : المثلثات ـ أو عدد الثلاثة عند العرب باللغة الفرنسية DU NOMBRE TROIS CHEZ LES ARABES طبع بالجزائر سنة 1927 .
39 ـ و ترجم ديوان الحطيئة مع ترجمة حياة الشاعر أيضا .
40 ـ و ترجم القسم الثاني من كتاب فقه اللغة للثعالبي .
41 ـ و ترجم متن شذور الذهب لابن هشام الأنصاري ، في النحو .
و في الأخير نقول : إن مؤلفات العلامة الجزائري ابن أبي شنب تفوق الخمسين مؤلفا ، ذكرها العلامة الجزائري الشيخ عبد الرحمن الجيلالي ـ حفظه الله و أطال عمره ، و نفعنا بعلمه ـ
في كتابه محمد بن أبي شنب ، حياته و آثاره ، و هو كتاب قيم ، أحاط بالكثير من جوانب حياة ابن أبي شنب ، و أثبت له بعض الأعمال ، منها : نتف من رسائله مع محمد كرد علي ، كما أثبت له بعض القصائد في مختلف الأغراض الشعرية ، كما أثبت في هذا الكتاب عينات من كلمات التأبين ، التي ألقاها أو أرسلها بعض الشخصيات العلمية و الأدبية و السياسية في وفاة ابن أبي شنب ، من مختلف الأقطار العربية ،خاصة تونس و المغرب الأقصى …
و إننا نقف وقفة إجلال و تعظيم لهذه العبقرية الفذة التي أنجتها تربة الجزائر في مرحلة عصيبة … رحم الله ابن أبي شنب ، الذي عرف كيف يزرع وسط الظلام الدامس شعاعا يتلألأ ويراه كل الناس فينبهرون و يتفاءلون قائلين : إن الشعاع سيعم و إن الظلام سيختفي .
لقد جمع ابن أبي شنب بين التأليف بالعربية والفرنسية، ونشر الكتب القديمة التي يراها ضرورية لأبناء وطنه في وثبته ونهضته.
كان محمد بن أبي شنب صورة الأديب والعالم المسلم الذي عرف كيف يطلع على الأساليب الأوروبية في العمل دون أن يفقد شيئا من صفاته وعاداته، وأورثته سعة علمه زهدا وتواضعا ورغبة في تلبية كل طالب علم قصده في مسألة أو قضية.
سافر محمد بن أبي شنب إلى أوروبا لحضور مؤتمرات المستشرقين وغيرهم، و أتاحت له هذه الزيارات أن يتصل بكبار العلماء في الغرب ومصر والشام، وارتبط بصداقات علمية مع بعض أعلام عصره وراسل كثيرا منهم، مثل الأستاذ أحمد تيمور باشا، وحسني حسن عبد الوهاب باشا، ومحمد كرد علي، ونشر كثيرا من بحوثه في مجلة المجمع العربي العلمي بدمشق، وكان المجمع قد اختاره عضوا مراسلا به.
وكان العلامة محمد بن أبي شنب ينتدب في جميع الامتحانات العالية في شمال أفريقيا ويترأس لجنة من لجانها التي تتألف من كبار العلماء الفرنسيين، ويروي تلميذه محمد سعيد الزاهري أنه التقى به في لجنة الامتحان في تونس سنة (1341 هـ= 1922م) في الكلية الزيتونية مع العلماء الفرنسيين فوجده عالما جزائريا غير متجنس بالفرنسية، ورئيسا مشرفا على لجنة علمية فرنسية يرأس جلساتها بزيه الجزائري، وحين حضرت صلاة العصر أوقف الجلسة للاستراحة وقام فصلى.
جمع محمد بن أبي شنب إلى جانب ثقافته العربية الأصلية ثقافة الغرب، فقد نهل منها منذ الصغر، وتربى في المدارس التي كانت فرنسا تتولى إنشاءها وإعدادها بهدف تخريج أجيال مفرغة من الثقافة العربية والإسلامية، ولكن ابن أبي شنب تفلت منها ونجح في تحصين نفسه بثقافة عربية واسعة.
وكان يعرف من اللغات اللاتينية والإنجليزية والأسبانية والألمانية والفارسية والتركية، بالإضافة إلى الفرنسية التي كان يتقنها ويخطب بها وكتب بعض بحوثه بها.
ولم ينقطع ابن أبي شنب عن الدراسة والتحقيق وإلقاء المحاضرات في قاعات الدرس حتى لقي ربه في (شعبان 1347 هـ=1929م)، ودفن في مقبرة سيدي عبد الرحمن الثعالبي بالجزائر – رحمه الله رحمة واسعة .

مصادر البحث

1. أنور الجندي – الفكر والثقافة المعاصرة في شمال أفريقيا – الدار القومية للطباعة والنشر – القاهرة – 1385 هـ= 1965.
2. زكي محمد مجاهد – الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية – دار الغرب – بيروت – 1994م.
3. محمد كرد علي – المعاصرون – دار صادر – بيروت – 1413هـ= 1993م.
4. خير الدين الزركلي – الأعلام – دار العلم للملايين ـ بيروت – 1986م.
5. يوسف إليان سركيس – معجم المطبوعات العربية والمعربة – مكتبة الثقافة الدينية ـ القاهرة ـ بدون تاريخ.
6. محمد السعيد الزاهري – محمد بن أبي شنب – مجلة المقتطف – نوفمبر 1929م.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 18/ 09/ 2012, 05:51 PM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي

عقدت عدة ملتقيات بجامعة يحيى فارس بالمدية حول الدكتور محمد بن شنب منها:
- الملتقى الوطني الأول حول العلامة محمد بن شنب (سيرة وأعمال) أيام 23 و24 فيفري 2005 .
- الملتقى الدولي الأول للعلامة الدكتور محمد بن شنب أيام 02، 03، 04 ماي 2006.
- الملتقى الوطني العلامة محمد بن شنب والثقافة الشعبية يومي 12و13 ديسمبر 2011.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 18/ 09/ 2012, 06:05 PM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي

العلامة محمد بن أبي شنب أول دكتور جزائري في الوطن العربي
عضو مجمع اللغة العربية بدمشق-مأمون الجنان
لما كان لهذه الأمة مكانة علية ومنزلة رفيعة قيض الله لها رجالاً نقاداً حفاظاً فقهاء ورعين متيقظين حفظوا تراث الأمة من التلوث بضلال المضلين وتولوا حمايتها من أهل البدع والأهواء والزندقة، فكان العالم الدكتور محمد بن أبي شنب الذي أبى إلا أن يتصدى للهدامين العابثين أعداء الأمة العربية والإسلامية في حاضرها ومستقبلها. فمن هو هذا العالم الجليل؟
نسبه: هو محمد بن العربي أبي شنب([2]) ولد عام 1869م في مدينة المدية بناحية (تاكبو عين الذهب) والمدية بلدة مشهورة من أعمال الجزائر تبعد عن العاصمة حوالي 88 كلم وتعلو عن سطح البحر نحو 920 متراً وكان والده من أهل اليسار وأعيان الزارعين مشغلاً بأراضيه وأملاكه الخاصة.
وكان جده لأبيه من رجال الجندية أيام الدولة العثمانية بالجزائر ثم تقاعد في أواخر حياته إلى أن توفي يوم هجوم الأمير عبد القادر على المدية حوالي سنة 1840م ودفن بعيداً عن بلده على ضفة نهر الشلف وترك ولده العربي غلاماً قد ناهز 14 سنة. وإن من المعروف عن تاريخ أجداده أنه كان منهم بعض القواد بالجيش المصري، وهم يعودون في المنشأ والجنس لأتراك بلدة بروسة من إيالة الأناضول وقد اشتهروا فيها بالشرف العظيم والمجد المؤثل، ولولا نكبة الحريق التي أنتجتها حروب الأمير عبد القادر في وجه الاستعمار بضواحي المدية لأتانا عن تاريخ هذه الأسرة وعن غيرها من الأسر بالمدية شيء كثير.
ويرجع تاريخ انتقال هذه الأسرة للجزائر إلى أوائل القرن الثامن عشر عندما كان على رأس هذه العائلة آنذاك جده محمد المذكور وكانت أمه من عائلة شريفة المنصب عالية الكعب ابنة باش تازي أحمد طبيجي قائد عرش بلدة (ريغة) ما بين (المدية) و(مليانة) وقد تولى هذا الأخير القيادة أيام قيام دولة الأتراك على البر الجزائري إلى أن ظهر الأمير عبد القادر فالتحق بحاشيته ومكث (ببلاطة) إلى أن مات رحمه الله.
نشأته وعلمه: نشأ محمد بن أبي شنب في حجر والديه موقراً مقدماً على إخوانه وأقرانه معتنى به من قبل أهله وذويه وذلك لما كان من الكياسة والاستقامة في الرأي وقد روي أنه لم يعلم أو يتذكر أحد أنه أغضب أهله يوماً قط ولما بلغ سن التميز ألحقه والده مع شقيقه أحمد بالمكتب القرآني فأخذ القرآن عن شيخه أحمد بأرماق ثم اشتغل بعد ذلك بالدرس وتعلم اللغة الفرنسية بالمكتب الابتدائي بالمدية إلى أن حصل على شهادته فارتقى منه إلى (الكوليج) college المدرسة الثانوية فقرأ بما شاء الله أن يقرأ حتى تشبع بالمعلومات فتخرج فيها متحصلاً مبادئ حسنة من علم الجغرافية والتاريخ واللغة والحكمة والحساب والطبيعيات وغيرها وبمدارسة هذه العلوم تربت في نفسه ملكة الذوق العلمي فاشتاقت روحه إلى الاستزادة من العلم والتمكن منه.
رحلته في طلب العلم: سافر الشيخ منفرداً بنفسه من (المدية) إلى العاصمة وذلك في عام 1886م فالتحق وسلك في مسلك طلبة المدرسة العادية (Lècole normale) ثم مدرسة المعلمين بأبي زريعة من أرباض الجزائر ثم عمل على المطالعة وكان لا يتخلف عن الدروس مع ما رافق ذلك من حسن السيرة وسلامة القلب إلى أن أتقن كل ما درسه في سائر الأقسام وطبقاتها، فتخرج أستاذاً في اللغة الفرنسية مجازاً بإجازاتها في المعلومات العامة، وأوجب برنامج الدراسة آنذاك على الطالب المتخرج من إتقان واحدة من الصناعات الاختيارية فاختار العلامة تعلم صناعة النجارة.
كان بارعاً في الرسم والتصوير وعلى الخصوص في رسم الآلات والأدوات الصناعية، ولقد قضى مدة لا تزيد عن سنتين في تلك المدرسة فقط حيث تخرج في شهر تموز (juilliet) سنة 1888م وكان قد بلغ من العمر فقط 19 عاماً.
اجتهاده ومناصبه: عين معلماً بالمكتب الرسمي في قرية سيدي علي قرب المدية تعرف باسم وامري وجندل فدرس وعلم فيها أربع سنين إلى سنة 1892م ثم عينته الدولة بمكتب الشيخ إبراهيم فاتح الرسمي بالجزائر فانتقل إليه وسكن فيه وهو مع معاناته لأتعاب لتعليم لم يأل جهداً في جمع المعارف وتحصيلها حيث التحق بالمدرسة العليا (iycèe) لتعلم اللغة الإيطالية ودرس علوم البلاغة والمنطق والتوحيد وعلم الكلام على يد الأستاذ الشيخ عبد الحليم بن سمانة وكثيراً ما كان يرجع هو إليه فيها ويقول الشيخ عبد الحليم: ما علمت في حياتي كلها أحد يرجع إلى تلميذه غيري وإني لمعترف له بالفضل والنبوغ.
وباجتهاده وكده تمكن العلامة من حفظ اللغة العربية وآدابها ودقائقها العلمية الأصولية وأخذها أخذا محكماً وله اليد العليا في أخبار العرب وشعرائهم وتراجم رجالهم وأنسابهم ومعرفة طبقاتهم.
وعندما آنس من نفسه الكفاءة التامة تقدم للامتحان بالجامعة الجزائرية الفرنسية فأحرز شهادة في اللغةUGM أيdipiôme darabe وذلك يوم 19 حزيران 1894 وفي هذه السنة نفسها ناب عن الشيخ أبي القاسم سديرة في دروسه العربية بالجامعة فمكث في هذه النيابة عاماً كاملاً مع المباشرة بمكتب الشيخ إبراهيم الفاتح وفي سنة 1896م دخل سلك طلبة البكالوريا فحصل على شهادتها الأولى واقبل على القسم الثاني فشرع في تحضير دروس الفلسفة والمنطق، ولما تهيأ لدخول الامتحان النهائي أصابه الجدري فتخلف عن حضوره وقعد به المرض عن غرضه السامي، ولما شفي ولى وجهه نحو دروس اللغة الإسبانية والألمانية واللاتينية فبرز فيها ولازم أستاذه فأخذ عنه الفارسية ولغة أجداده وأسلافه التركية وتعرف أيضاً على حبر يهودي أخذ عنه العبرانية وبفضل اجتهاده في تحصيل هذه اللغات صار يتقنها مع موافقة اللهجة وحسن التأدية حتى كان الكثير ممن لا يعرفونه يعتقد عندما يسمعه يتكلم بإحدى هذه اللغات أنه من صميم أبنائها وأما اللغة الإنكليزية فكان له رأي فيها وذلك لباعث نفسي وعامل روحي ناتج عن عاطفة له هناك.
وفي 8 أيار 1898م عينته الأكاديمية أستاذاً بالمدرسة الكتابية في مدينة قسنطينة خلفا عن شيخها الأستاذ عبد القادر المجاري عندما انتقل إلى المدرسة الثعالبية بالجزائر، فدرس بها النحو والصرف وعلوم الأدب والفقه وبقي قائماً بكل ما أنيط به من مسؤوليات إلى يوم 19 جانفي 1901م حيث عين مدرسا بالمدرسة الثعالبية بالعاصمة في مقام الشيخ عبد الرزاق الأشرف حيث درس بها اللغة والنحو والصرف والمنطق والعروض والبيان وغيرها.
وبعد عامين حنت نفسه لمن يشاركها الحياة ويقاسمها الآلام واللذات واطمأن للزواج فتزوج بكريمة الشيخ قدور بن محمود بن مصطفى الإمام الثاني بالجامع الكبير ويعرفون بآل الكاتب وكان زفاف الأستاذ يوم 15 نوفمبر 1903م ثم بعد أن جاوز 4 سنين رزقه الله بخمسة أولاد ذكور وأربع إناث بكرهم الأستاذ المرحوم سعد الدين وإنه لغرس طيب من غرس والده وسهم صائب من كنانته كان قد اشتغل مدرساً بالمدرسة الثانوية (college) بالمدية ثم عميداً لكلية الآداب الجزائرية.
ثم في يوم 7 ديسمبر الذي هو الشهر الأول لزواجه أضيفت للشيخ ابن أبي شنب دروس أخرى يلقيها بالجامعة في علم العروض وترجمة المراسيم الشرعية والبحث في اللهجة المحكية (الدارجة) والمقارنة والتنظير بينها وبين الفصحى هذا علاوة على ما كان يلقيه من الدروس بالثعالبية، فاجتهد الشيخ في أدائه لواجبه بالمدرستين معاً ولكن في حوالي سنة 1908م أسندت إليه دراسة صحيح الإمام البخاري ورواية "الحضور" بجامع سفير بالعاصمة وفي السنة نفسها ارتقى إلى رتبة محاضر: (mâtre de confèreces) بالجامعة فعمر في هذه الرتبة وقام بها على افضل وجه حتى طار صيته في الآفاق وشهدت بفضله الأعلام وتقاطرت عليه المكتبات وكبار العلماء والرؤساء ومشاهير الكتاب والأدباء وهم في كتاباتهم ما بين شاكر ومادح ومعجب ومسترشد ولقد استعان به الكثير من عشاق العلم والتأليف.
وكان من أشهر مراسليه العلامة أحمد تيمور باشا من مصر وأعضاء المجتمع العلمي العرب بدمشق ومنهم الرئيس محمد كرد علي([3]) وعلامة تونس حسن حسني عبد الوهاب وعلماء مستشرقون منهم: كويدرة m.godera وميقول اسين بلاسيوس .Miguel asin palacios والمستشرق أفينوقريفي m.agriffth وكراتشوفسكي m.kratchowski من علماء أوروبا والغرب الأقصى وغيرهم.
وفي سنة 1920م انتخبه المجمع العلمي العربي بدمشق عضواً به وكتب في المجلة العلمية بحوثه اللغوية والتاريخية والأدبية، وفي العام نفسه تقدم لنيل شهادة الدكتوراه بتأليف كتابين جليلين في موضوعيهما:
الأول: دراسة لغوية عن الشاعر العباسي أبو دلامة
والثاني: دراسة بحث فيها عن الألفاظ التركية والفارسية المستعملة في لغة أهل الجزائر.
فنال درجة الدكتوراه في الآداب بدرجة ممتازة وكان مبرزاً في علوم اللغة والآداب لكثرة ما قرأ ودرس من هذه العلوم، وقد منحته في العام نفسه الحكومة الفرنسية وسام جوقة الشرف (chevalier).
وفي سنة 1924 عين أستاذاً رسمياً في كلية الآداب الكبرى بالعاصمة عوضاً عن كولان m.colin وترك المدرسة الثعالبية بعدما قضى فيها معلماً ومرشداً ناصحاً مدة 23 سنة.
وقد اختلفت طريقته في التدريس فكن يغلب عليها التشويق في اللغة العربيّه فيستعذبونها في نفوسهم ولا يفرغون من الدرس إلا ونفوسهم متأثرة ومملوءة بالإعجاب بكنوز العرب وأمجادهم المختلفة، واصبح الذي يسخط على العرب ولغتهم من أعجب الناس بهم وأشد دفاعاً عن هذه اللغة العزيزة. وفي العام نفسه انتخبه المجمع العلمي الاستعماري بباريس عضوا عاملاً به acadèmie science colonial paris فأصبح محسوداً عند الآخرين فناصبه بعضهم العداء وحملوا في قلوبهم حقداً كبيراً عليه، ولكن هذا كله لم يؤثر في عطاء العلامة واشتغاله وكان لا يهزه مدح مادح ولا قدح قادح، ومع جده وتفانيه في عمله فقد تم انتخابه من قبل مجلس إدارة الجمعية التاريخية الفرنسية كاتباً عاماً بها.
انتدابه للمؤتمرات العلمية: أوفدته الحكومة رئيساً للجنة امتحانات البكالوريا التي أقيمت بتونس وانتدب لتمثيل الحكومة في مؤتمر المباحث العليا المغربية الذي عقد بالرباط أفريل 1928م فذهب بصحبة عميد كلية الآداب آنذاك الأستاذ م. مارتينو m.martino فالتقى هناك عدداً من علماء أهل المغرب والوافدين إليها أمثال: الوزير محمد المقري والسيد أحمد الرهوني وزير عدلية المنطقة الإسبانية والسيد محمد الحجوي نائب وزير العلوم والمعارف والسيد ح. عبد الوهاب نائب المملكة التونسية والشيخ عبد الحي الكتاني وطائفة من المتشرقين منهم: ليفي بروفانصال m.levy-provencal وغيرهم الكثير، قدم في هذا المؤتمر بحثاً ظريفاً كتبه بالفرنسية عن العلامة ابن القنفد القسنطيني وكتابه: "الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية" فازدادوا بالشيخ إعجاباً كما دعي لإلقاء محاضرة ثانية باللغة العربية فكانت تحت عنوان: "رأي غريب في القرآن منسوب للجاحظ".
ثم مثل الحكومة في المؤتمر السابع عشر اللمستشرقين في مدينة أكسفورد oxford فالتقى عدداً من أساتذة السوربون lasorbonne وكان من جملة من لقيه هناك الأستاذ ماسي m.massè وقودفروا دونبين m.goedefroy dmombynes وغيرهم أمثال: محمد كرد علي مندوب الدولة السورية ورئيس المجمع العلمي العربي بدمشق والدكتور طه حسين مندوب الدولة المصرية والمستشرق مارقوليوث margoline و نالينيو nallino ليقدم بحثاً رائعاً وممتعاً في الأدب الأندلسي وتاريخه وجعل محور كلامه يدور حول شخصية وحياة وشعر أبي جعفر أحمد بن كاتبة الأندلسي.
مرضه ووفاته: عكف الشيخ في آخر حياته على دراسة شعر أبي العلاء المعري وتحليل أفكاره مع المقارنة بينه وبين مزاحميه من شعراء العرب والفرس والفرنجة مثل: دانته الياري dante alighieri الشاعر الإيطالي([4]) والإنجليزي جون ميلتون Milton ([5]) إلى أن أصيب بمرض أعيا الأطباء علاجه فأشاروا عله الدخول إلى مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة ولكن لم يغن عنه شيئاً فلازمه المرض مدة شهر كامل ووافاه الأجل يوم الثلاثاء 5 فيفري 1929م ودفن في الغد الموافق 27 شعبان 1347هـ عن عمر يناهز الستين وكان يوم جنازته يوماً مشهوداً حضر فيه رئيس الجامعة العام ونائبه ومدير أمور الوطنين ونائب الوالي العام وأساتذة الكليات الأربع بملابسهم الرسمية وباقي مدرسي المدارس وعميد كلية الآداب وأعلام البلد وأعيانه.
أثاره ومؤلفاته: بحث العلامة محمد بن أبي شنب كثيراً في غوامض وعويصات المسائل وصنف وأنتج جراء ذلك ما يزيد على 50 كتاباً في سائر العلوم المتداولة عند العرب والإفرنج والعادات والتقاليد وقد أحيا بعض التآليف بالنشر والتحقيق وبعضها بالتنقيح والتصحيح أو بالشرح والتعليق عليا. منها:
1. تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب 1906 و 1928
2. شرح لمثلثات قطرب 1906.
3. أبو دلامة وشعره وهو أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه التي حصل عليها سنة 1924م
4. الأمثال العامية الدارجة في الجزائر وتونس والمغرب 3 أجزاء 1907.
5. الألفاظ الطليانية الدخيلة في لغة عامة الجزائر (لا زال مخطوطاً)
6. فهرست الكتب المخطوطة في خزانة الجامع الأعظم بالجزائر 1909.
7. معجم بأسماء ما نشر في المغرب الأقصى (فاس) من الكتب ونقدها 1922.
8. خرائد العقود في فرائد القيود 1909.
وغيرها من الكتب والمؤلفات وقد حقق وصحح العديد من كتب التراث العربي منها:
1. البتسان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان لابن مريم التلمساني عام 1908 ([6])
2. عنوان الدراية فيمن عرف من علماء المائة السابعة في بجاية للغبريني 1910 ([7])
3. الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية 1920
4. الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية
5. وصايا الملوك وأبناء الملوك من أولاد الملك قحطان بن هود النبي r مع تعليقات عليه.
6. شرح ديوان عروة بن الورد لابن السكيت 1926
7. طبقات علماء أفريقية لأبي ذر الخشني([8]) مع ترجمة فرنسية 1915 ([9])
8. وكان من جملة ما قام به من الأعمال في هذا الحقل أيضاً أنه ترجم إلى الفرنسية رسالة للإمام الغزالي في رياضة الأولاد وتربيتهم نشرت بالمجلة الإفريقية larevue africaine سنة 1901م.
أدبه وشعره: كان الشيخ رحمه الله من النوابغ في الشعر لكنه سلك فيه مسلك العلماء وقد خاض في معظم فنونه ونكته ما عدا الهجاء فلم يهج أحداً، ومن ذلك قصيدة طويلة يستنهض بها أمته وبني جلدته للأخذ بيد العلم ورفض التخاذل:
أفيقوا بني عمي برُقْي المشارف ... وجدوا وكدوا في اكتساب المعارف
فقد ذهب الأعلام والعلم بينكم ... ولم يبق إلا كل غمر وخالف
خلت أربع العرفان واستوطن البلى ... وغف غراب الجهل حقاً بشارف
فيا وحشتا من طالب ومدرس ... ومنشد أشعار وراوي اللطائف
وقال يمدح بلده ومسقط رأسه "المدية":


للمدية فضل على كل بلدة ... بصحة جو واعتدال هواء
وما هي إلا جنة قد تزخرفت ... بفاكهة طابت وأعذب ماء
وقال مبتهلاً إلى الله عز وجل:


دعوت جليلاً عظيماً قديراً ... سميعا عليما حليما خبيرا
وحيداً وليس كمثله شيء ... رحيما وللمذنبين غفورا
ببابك ربي وقفت ذليلا ... فكن لي إلهي معينا نصيرا
تراني وحيدا فريدا غريبا ... ترى السقم أضوى عظامي كثيرا
ما قيل فيه: شاهده العلامة محمد كرد علي في مؤتمر المستشرقين في أكسفورد وهو يلقي أحد بحوثه فقال: شهدته يخطب بالفرنسية في مؤتمر المستشرقين وهو في لباسه الوطني: عمامة صفراء ضخمة وزنار عريض وسراويل مسترسلة ومعطف من صنع بلاده فأخذت بسحر بيانه واتساعه في بحثه وظننتني أستمع عالماً من أكبر علماء فرنسا وأدبائها في روح عربي وثقافة إسلامية أو عالماً من علماء السلف جمع الله له بلاغة القلم وبلاغة اللسان ووفر له قسطاً من العلم والبصيرة وقد فطر على ذكاء وفضل غرام بالتحصيل وقيض له أن يجمع بين ثقافتين ينبغ ويفصح في كل لغة بمعانيها.


قال عنه الشيخ عبد الحميد بن باديس: لما عرفناه فقدناه
أما الشيخ البشير الإبراهيمي فقد قال عن محمد بن أبي شنب: فقدنا بفقده ركنا من أركان العلم الصحيح وعلما في أعلام التاريخ الصحيح.
أما أستاذه الشيخ عبد الحليم بن سمانة فقال عنه: ما علمت في حياتي كلها معلماً يرجع إلى تلميذه غيري وإني أعترف له بالفضل والنبوغ.
أما الأستاذ مارتينو([10]) فقد قال: إذا كان ابن أبي شنب قليل النظير في الجزائر فهو عديم المثال في فرنسا.
أما المستشرق الفرنسي ألفريد فقال: كان ابن أبي شنب مخلصاً لدينه ومتمسكاً بلباسه التقليدي ولكي لا يتنكر لتقاليده الإسلامية لم ير من واجبه أخذ الجنسية الفرنسية مما يجبره على التخلي على الشرائع الإسلامية وعن منزلته الشخصية([11]).
وفي تأبينه قال مدير كلية الآداب في جامعة الجزائر: إن المنهج الذي نهجه ابن أبي شنب يدل دلالة واضحة على مقدار ما يستطيع أن يعمله العقل والعمل في الارتفاع من أصغر المناصب إلى أعظمها وإني أود أن يوقر هذا المنهج شباب هذه البلاد وشباب فرنسا نفسها([12]).
ويصف لنا الشاعر محمد السعيد الزاهري([13]) حادثة تعرفه على الشيخ ابن أبي شنب بقوله: كانت أول معرفتي بالشيخ أني كنت سنة 1922م وأنا يؤمئذ لا أزال أطلب العلم في الكية الزيتونية وجاءتها لجنة في تلك السنة من العلماء الفرنسيين لامتحان طلبة الباكلوريا في تونس.
وكانت هذه اللجنة تحت إشراف الدكتور أبي شنب فاستغرب الناس في تونس أيكون عالم جزائري غير متجنس بالجنسية الفرنسية رئيساً مشرفاً على لجنة علمية فرنسية يرأس جلساتها بملابسه وبزيه الجزائري وتعالم الناس الخبر فسمعته أنا وفرحت به وداخلني يومئذ شيء من النخوة والكبرياء وجمعت نفرا من إخواني الطلبة الجزائريين وذهبنا نزوره سألته: كيف تصنع إذا أدركت الصلاة وأنت في جلسة رسمية؟
فقال: أوقف الجلسة للاستراحة فيستريح زملاؤه بخطوات يمشونها ودخائن يشعلوها وأستريح بأداء المكتوبة.
المصادر:
1ـ إرشاد الأديب لمعرفة الأديب أو معجم الأدباء لياقوت الحموي دار الكتب العلمية بيروت 1991م.
2ـ الأعلام لخير الدين الزركلي دار العلم للملايين الطبعة الثانية عشرة 1997م.
3ـ تذكرة الحفاظ للذهبي دار الكتب العلمية نسخة مصورة د.ت.
4ـ الديباج المذهب في معرفة أعيان العلماء المذهب لابن فرحون المالكي تحقيق مأمون الجنان منشورات دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1996م.
5ـ سلسلة في الأدب الجزائري الحديث لصالح الخرافي منشورات المؤسسة الوطنية للكتاب الطبعة الأولى 1986م.
6ـ كتاب المعاصرون لمحمد كرد علي علق عليه وأشرف على طبعه محمد المصري مجمع اللغة العربية دمشق 1980م.
7ـ كتاب محمد بن أبي شنب وأثاره للشيخ عبد الرحمن الجيلالي طبع المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1983م.
8ـ معجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف إليان سركيس طبعة مصر 1926م.


([1]) كاتب سوري.

([2]) انظر ترجمته في الأعلام 6/ 266 وفي كتاب محمد بن أبي شنب وأثاره للشيخ عبد الرحمن الجيلالي طبع المؤسسة الوطنية للكتاب ـ الجزائر 1983م.

([3]) انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 341.

([4]) من أعظم شعراء إيطاليا 1265 ـ 1321 ومن رجالات الأدب العالمي سطر اسمه بملحميته الشعرية المسماة الكوميديا الإلهية حيث وصف فيها طبقات الجحيم والمطهر والفردوس في سفرة وهمية قام بها بقيادة فرجيليوس وحبيبته بياتريس.

([5]) من مشاهير شعراء الإنكليز 1608 ـ 1674 فقد نظره فأملى على زوجته وابنتيه ملحمته المسماة الفردوس المفقود.

([6]) هو محمد بن محمد الشريف المليتي المدبوني أبو عبد الله الملقب بابن مريم التلمساني انظر معجم سركيس صفحة 236

([7]) انظر الأعلام 1/90 ومعجم سركيس صفحة 1407 والغبريني هو أحمد بن أحمد أبو العباس الغبريني من قبائل البربر في المغرب مؤرخ مولده في بجاية 644هـ وتولى قضاءها ومات فيها شهيداً 704هـ انظر الديباج المذهب رقم الترجمة 135 بتحقيقنا والأعلام 1/ 90.

([8]) هو محمد بن الحارث بن أسد الخشني القيرواني ثم الأندلسي أبو عبد الله مؤرخ من الفقهاء الحفاظ من كتبه: القضاة بقرطبة أخبار الفقهاء والمحدثين تاريخ علماء الأندلس تاريخ الإفريقيين وطبقات فقهاء المالكية توفي نحو 366هـ انظر إرشاد الأريب 6/ 472 وتذكرة الحفاظ 3/ 196 الأعلام 6/ 75.

([9]) انظر معجم سركيس صفحة 1626.

([10]) مارتينو مدير كلية الآداب في جامعة الجزائر انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 342.

([11]) انظر الموسوعة الجزائرية/ الإنترنت.

([12]) انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 341.

([13]) هو محمد السعيد الزاهري من مواليد 1899 بليانة بسكرة في الجزائر درس في قسنطينة وتتلمذ على يد الإمام عبد الحميد بن باديس انتقل إلى تونس واصدر عدة جرائد وهي: الجزائر والبرق والوفاق وأسس المدرسة الإصلاحية وكان من علماء الجزائر المهمين من مؤلفاته: حاضر تلمسان بين النخيل والرمال شؤون وشجون وغيرها توفي سنة 1956 انظر صالح الخرفي سلسلة في الأدب الجزائري الحديث المؤسسة الوطنية للكتاب الطبعة الأولى صفحة 109.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 18/ 09/ 2012, 06:11 PM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي

من أعلام الجزائر
محمد بن أبي شنب.. يقاوم بلغة المحتل
(في ذكرى مولده: 10 من رجب 1286هـ)
أحمد تمام
وقعت الجزائر في قبضة الاحتلال الفرنسي سنة (1246هـ -1830م) بعد أن ظلت هدفًا للقوى الغربية عدة قرون، ولولا جهود الدولة العثمانية في حمايتها والدفاع عنها لسقطت قبل ذلك التاريخ بسنوات طويلة.

ولم يكن المحتل الفرنسي يهدف إلى السيطرة على البلاد ونهب ثرواتها والتسلط على أهلها فحسب مثلما يفعل غيره، بل كان يرمي -إضافة لذلك- إلى اقتلاع التاريخ وطمس الهوية والقضاء على الشخصية ومحاربة الدين واستبدال لغته باللغة العربية وثقافته بثقافتها.

واستخدم في تحقيق ذلك كل ما يملك من وسائل وإمكانات، منذ أن وطئت أقدامه أرض الجزائر؛ فاستولى على معظم معاهد التعليم الجزائرية وحولها إلى ثكنات عسكرية أو معاهد فرنسية أو مراكز تبشيرية لنشر المسيحية بين أهالي البلاد المسلمين، ثم استولى على الأوقاف التي كانت تنفق على هذه المؤسسات التعليمية حتى يقضي عليها تماما، وقام بفرنسة جميع مراحل التعليم حتى يبعد اللغة العربية عن معاهد العلم، وبفرنسة الإدارة حتى تصبغ الحياة الجزائرية بطابعها الفرنسي.

ولكي يقطع المستعمر صلة الجزائر بتاريخها العربي الإسلامي عمد إلى تشويه التاريخ الجزائري فحرم الجزائريين من دراسة تاريخهم دراسة سليمة ووافية في الوقت الذي كانوا يدرسون فيه التاريخ الفرنسي كاملا في جميع المدارس، ومنع المدارس العربية التي سلمت من أيدي الاحتلال -ومعها المساجد- من تدريس التاريخ الإسلامي، وعدّ الفتح العربي الذي نشر الإسلام في الجزائر ودام نحو 13 قرنا احتلالا عربيًا، وأنه جاء ليخلص الجزائر من هذا الاحتلال!

وكادت هذه الأساليب الماكرة تؤتي ثمارها لولا مقاومة الجزائريين وجهود الغيورين من أبنائها في الوقوف أمام هذه المخططات التي أفسدت الحياة الثقافية وأوشكت أن تقطع الصلة بين الأمة ولغتها وتاريخها، ومن هؤلاء الغيورين محمد بن أبي شنب الذي ما كان أحد يظن أن تخرج هذه الأرض المحتلة رجلاً مثله يتقن الفرنسية ولا يغفل عن الأخذ من علوم العرب والإسلام.

تكوين..

في قرية "المدية" بجنوب الجزائر التي تبعد عن العاصمة بنحو 90 كيلومترًا ولد محمد بن العربي بن محمد بن أبي شنب يوم الثلاثاء الموافق (10 من رجب 1286 هـ= 26 من أكتوبر 1869م)، ونشأ في أسرة تعود جذورها إلى مدينة "بروسة" التركية وكانت على جانب من الغنى واليسار وتعمل بالزراعة.

وقد عنيت هذه الأسرة بتربية ابنها وتعليمه؛ فحفظ شيئا من القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم التحق بالمدارس المدنية التي أنشأتها فرنسا وفق خطتها في نشر ثقافتها؛ فتعلم الفرنسية وقرأ آدابها وتاريخها، وبعد أن أنهى تعليمه الثانوي التحق بمدرسة دار المعلمين الفرنسية بـ"أبي زريعة" بالقرب من الجزائر، وقضى بها عامًا للدراسة تخرج بعدها مجازًا بتعليم اللغة الفرنسية وآدابها في المدارس الابتدائية.

مدرس..

وعقب تخرجه عمل بالتدريس في المدارس الابتدائية إلى جانب دراسة علوم العربية وشيء من الفقه والتوحيد، ثم نجح في الحصول على شهادة مدرسة الآداب العليا، فعين مدرسا للأدب العربي في مدرسة قسطنطينية سنة (1316هـ= 1898م)، ثم نقل إلى مدرسة الجزائر سنة (1319 هـ=1901م)، وظل يعمل بها 14 عاما، ثم رُقي إلى القسم الأعلى من هذه المدرسة حيث قام بتدريس النحو والأدب وعلوم البلاغة والمنطق.

ولم تنقطع صلته طوال هذه الفترة عن طلب العلم؛ فهو طالب ومعلم معا، حتى كلل جهوده بنيل درجة الدكتوراة من القسم الأدبي بكلية الآداب بالجزائر بعد أن قدم رسالتين وضعهما بالفرنسية، الأولى عن حياة الشاعر العباسي أبي دلامة، والأخرى بعنوان الألقاب الفارسية والتركية الباقية في لغة العامة بالجزائر، وعلى إثر حصوله على درجة الدكتوراة انتقل سنة (1343 هـ=1924م) مدرسًا إلى كلية الآداب.

نشاط..

اقتصر نشاط محمد بن أبي شنب على الدراسات الأدبية واللغوية والتاريخية وتحقيق الكتب، وهو بذلك أقرب إلى العلماء المحققين منه إلى الكتاب والأدباء، ولم يكن يعنى بجمال الأسلوب أو بلاغة العبارة، ولما سئل عن ذلك أجاب بقوله: "خذ العلم، وماذا يعنيك أكان بأسلوب طلي أم كان بأسلوب غير طلي، وحسبك أنك فهمت عني ما أريد، ولا تغرنكم زخارف الألفاظ وتزويقاتها، وهل اللغة وأساليبها إلا أداة للفهم والتفهيم؟!".

وكان ابن أبي شنب عالما بالعربية، متبحرًا في علومها وآدابها، يحفظ كثيرًا من نصوصها ومفرادتها حتى وصف بأنه "معجم يمشي على الأرض" لكثرة محفوظه من مفردات اللغة المدونة بالمعاجم العربية، وكانت له عناية بجمع الكلمات الكثيرة والتراكيب اللغوية التي تجري على ألسنة الأدباء في القديم والحديث ولم تدون في المعاجم ثم يقوم بدارستها درسا وافيا ويحاول ردها إلى أصولها العربية، ولم تكن مثل هذه المهمة سهلة بل تحتاج إلى معرفة تامة بالقديم وبصر دقيق بالحديث حتى يستطيع التوفيق بينهما في سهولة ويسر ودون تعسف أو تلفيق.

وأداه حرصه على العربية إلى أنه كان يرى تجنب استعمال اللفظ الدخيل في اللغة والاجتهاد في اجتنابه ولو بالاستعاضة عنه بغريب اللغة المهمل الذي بطل استعماله.

وكانت أبحاثه في اللغة والأدب مبتكرة طريفة، وله مقالات علمية نشرت في الدوريات العربية والأجنبية، وله دراسة قيمة نشرت في كتاب سنة (1341هـ= 1922م) بعنوان "رموز الاختصار العربية" ضمنه نحو 100 كلمة من الكلمات المستعملة في كتب مؤلفي العرب، في الفقه والحديث والفلسفة، وذكر أمام كل كلمة طريقة اختصارها، أي الحروف التي تؤخذ منها لتدل عليها، وكان يترجم كل كلمة إلى الفرنسية مع إضافات للشرح والتفصيل في بعض الكلمات.

وقال ابن أبي شنب في مقدمة بحثه الطريف: إنه وقف في أثناء مطالعاته على كثير من هذه الاختصارات العربية فرأى أنه من المفيد نشرها، وإن كان لا يعلم إن كان أحد قد سبقه إلى جمعها على هذه الصورة أم لا. ومن نماذج هذه الاختصارات:

"رح": ويعني رحمه الله.

"رضه": ويعني رضي الله عنه.

"المص": ويعني المصنف.

"التس": ويعني التسلسل.

"هـ": ويعني هذا الرمز كلمة انتهى.

ثقافتان..

جمع محمد بن أبي شنب إلى جانب ثقافته العربية الأصلية ثقافة الغرب، فقد نهل منها منذ الصغر، وتربى في المدارس التي كانت فرنسا تتولى إنشاءها وإعدادها بهدف تخريج أجيال مفرغة من الثقافة العربية والإسلامية، ولكن ابن أبي شنب تفلت منها ونجح في تحصين نفسه بثقافة عربية واسعة.

وكان يعرف من اللغات اللاتينية والإنجليزية والأسبانية والألمانية والفارسية والتركية، بالإضافة إلى الفرنسية التي كان يتقنها ويخطب بها وكتب بعض بحوثه بها.

شاهده العلامة محمد كرد علي في مؤتمر المستشرقين في أكسفورد وهو يلقي أحد بحوثه، فقال: "شهدته يخطب بالفرنسية في مؤتمر المستشرقين وهو في لباسه الوطني: عمامة صفراء ضخمة، وزنار عريض، وسراويل مسترسلة، ومعطف من صنع بلاده، فأخذت بسحر بيانه واتساعه في بحثه، وظننتني أستمع عالما من أكبر علماء فرنسا وأدبائها في روح عربي وثقافة إسلامية، أو عالما من علماء السلف جمع الله له بلاغة القلم وبلاغة اللسان ووفر له قسطا من العلم والبصيرة، وقد فطر على ذكاء وفضل غرام بالتحصيل، وقيض له أن يجمع بين ثقافتين ينبغ ويفصح في كل لغة بمعانيها".

حضور..

سافر محمد بن أبي شنب إلى أوروبا لحضور مؤتمرات المستشرقين وغيرهم، وأتاحت له هذه الزيارات أن يتصل بكبار العلماء في الغرب ومصر والشام، وارتبط بصداقات علمية مع بعض أعلام عصره وراسل كثيرا منهم، مثل الأستاذ أحمد تيمور باشا، وحسن حسني عبد الوهاب باشا، ومحمد كرد علي، ونشر كثيرا من بحوثه في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق ، وكان المجمع قد اختاره عضوا مراسلا به.

وكان العلامة محمد بن أبي شنب ينتدب في جميع الامتحانات العالية في شمال أفريقيا ويترأس لجنة من لجانها التي تتألف من كبار العلماء الفرنسيين، ويروي تلميذه محمد سعيد الزاهري أنه التقى به في لجنة الامتحان في تونس سنة (1341 هـ= 1922م) في الكلية الزيتونية مع العلماء الفرنسيين فوجده عالما جزائريا غير متجنس بالفرنسية، ورئيسا مشرفا على لجنة علمية فرنسية يرأس جلساتها بزيه الجزائري، وحين حضرت صلاة العصر أوقف الجلسة للاستراحة وقام فصلى.

تراث..

جمع ابن أبي شنب بين التأليف بالعربية والفرنسية، ونشر الكتب القديمة التي يراها ضرورية لأبناء وطنه في وثبته ونهضته.

أما الكتب التي ألفها بالعربية فهي:

- تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب، ونشره بالجزائر سنة (1336هـ = 1908م).

- تاريخ الرجال الذين رووا صحيح البخاري وبلغوه الجزائر.

-معجم بأسماء ما نشر في المغرب الأقصى ونقدها.

-فهرس خزانة الكتب المخطوطة بالجامع الكبير والجامع الصغير بالجزائر.

ومن الكتب التي ألفها بالفرنسية:

-مجموع أمثال العوام بأرض الجزائر والمغرب، وطبع في باريس في ثلاثة أجزاء.

-الألفاظ التركية والفارسية الباقية في اللهجة الجزائرية.

- ما أخذه دانتي من الأصول الإسلامية في كتابه ديفينا كوميديا، أي في كتابه الكوميديا الإلهية، ويعد هذا الكتاب من أوائل الكتب التي التفتت إلى التأثير الإسلامي في هذا العمل الإبداعي الكبير.

أما الكتب التي قام بنشرها وتحقيقها، فمنها:

- البستان في علماء تلمسان لابن مريم، ونشر بالجزائر سنة 1908م.

- عنوان الدراية في علماء بجاية، ونشر بالجزائر سنة 1910م.

- طبقات علماء أفريقية لأبي ذر الخشني مع ترجمة فرنسية.

- الذخيرة السنية في تاريخ الدول المرينية، ونشر بالجزائر سنة 1921م.

وفاة..

كان محمد بن أبي شنب صورة الأديب والعالم المسلم الذي عرف كيف يطلع على الأساليب الأوروبية في العمل دون أن يفقد شيئا من صفاته وعاداته، وأورثته سعة علمه زهدا وتواضعا ورغبة في تلبية كل طالب علم قصده في مسألة أو قضية.

ولم ينقطع ابن أبي شنب عن الدراسة والتحقيق وإلقاء المحاضرات في قاعات الدرس حتى لقي ربه في (شعبان 1347 هـ=1929م)، ودفن في مقبرة سيدي عبد الرحمن الثعالبي بالجزائر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنور الجندي – الفكر والثقافة المعاصرة في شمال أفريقيا – الدار القومية للطباعة والنشر – القاهرة – 1385 هـ= 1965.
زكي محمد مجاهد – الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية – دار الغرب – بيروت – 1994م.
محمد كرد علي – المعاصرون – دار صادر – بيروت – 1413هـ= 1993م.
خير الدين الزركلي – الأعلام – دار العلم للملايين ـ بيروت – 1986م.
يوسف إليان سركيس – معجم المطبوعات العربية والمعربة – مكتبة الثقافة الدينية ـ القاهرة ـ بدون تاريخ.
محمد السعيد الزاهري – محمد بن أبي شنب – مجلة المقتطف – نوفمبر 1929م.
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 19/ 09/ 2012, 10:24 AM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن مبخوت مشاهدة المشاركة
العلامة محمد بن أبي شنب
أول دكتور جزائري في الوطن العربي عضو مجمع اللغة العربية بدمشق
مأمون الجنان

لما كان لهذه الأمة مكانة علية ومنزلة رفيعة قيض الله لها رجالاً نقاداً حفاظاً فقهاء ورعين متيقظين حفظوا تراث الأمة من التلوث بضلال المضلين وتولوا حمايتها من أهل البدع والأهواء والزندقة، فكان العالم الدكتور محمد بن أبي شنب الذي أبى إلا أن يتصدى للهدامين العابثين أعداء الأمة العربية والإسلامية في حاضرها ومستقبلها. فمن هو هذا العالم الجليل؟
نسبه: هو محمد بن العربي أبي شنب([2]) ولد عام 1869م في مدينة المدية بناحية (تاكبو عين الذهب) والمدية بلدة مشهورة من أعمال الجزائر تبعد عن العاصمة حوالي 88 كلم وتعلو عن سطح البحر نحو 920 متراً وكان والده من أهل اليسار وأعيان الزارعين مشغلاً بأراضيه وأملاكه الخاصة.
وكان جده لأبيه من رجال الجندية أيام الدولة العثمانية بالجزائر ثم تقاعد في أواخر حياته إلى أن توفي يوم هجوم الأمير عبد القادر على المدية حوالي سنة 1840م ودفن بعيداً عن بلده على ضفة نهر الشلف وترك ولده العربي غلاماً قد ناهز 14 سنة. وإن من المعروف عن تاريخ أجداده أنه كان منهم بعض القواد بالجيش المصري، وهم يعودون في المنشأ والجنس لأتراك بلدة بروسة من إيالة الأناضول وقد اشتهروا فيها بالشرف العظيم والمجد المؤثل، ولولا نكبة الحريق التي أنتجتها حروب الأمير عبد القادر في وجه الاستعمار بضواحي المدية لأتانا عن تاريخ هذه الأسرة وعن غيرها من الأسر بالمدية شيء كثير.
ويرجع تاريخ انتقال هذه الأسرة للجزائر إلى أوائل القرن الثامن عشر عندما كان على رأس هذه العائلة آنذاك جده محمد المذكور وكانت أمه من عائلة شريفة المنصب عالية الكعب ابنة باش تازي أحمد طبيجي قائد عرش بلدة (ريغة) ما بين (المدية) و(مليانة) وقد تولى هذا الأخير القيادة أيام قيام دولة الأتراك على البر الجزائري إلى أن ظهر الأمير عبد القادر فالتحق بحاشيته ومكث (ببلاطة) إلى أن مات رحمه الله.
نشأته وعلمه: نشأ محمد بن أبي شنب في حجر والديه موقراً مقدماً على إخوانه وأقرانه معتنى به من قبل أهله وذويه وذلك لما كان من الكياسة والاستقامة في الرأي وقد روي أنه لم يعلم أو يتذكر أحد أنه أغضب أهله يوماً قط ولما بلغ سن التميز ألحقه والده مع شقيقه أحمد بالمكتب القرآني فأخذ القرآن عن شيخه أحمد بأرماق ثم اشتغل بعد ذلك بالدرس وتعلم اللغة الفرنسية بالمكتب الابتدائي بالمدية إلى أن حصل على شهادته فارتقى منه إلى (الكوليج) college المدرسة الثانوية فقرأ بما شاء الله أن يقرأ حتى تشبع بالمعلومات فتخرج فيها متحصلاً مبادئ حسنة من علم الجغرافية والتاريخ واللغة والحكمة والحساب والطبيعيات وغيرها وبمدارسة هذه العلوم تربت في نفسه ملكة الذوق العلمي فاشتاقت روحه إلى الاستزادة من العلم والتمكن منه.
رحلته في طلب العلم: سافر الشيخ منفرداً بنفسه من (المدية) إلى العاصمة وذلك في عام 1886م فالتحق وسلك في مسلك طلبة المدرسة العادية (Lècole normale) ثم مدرسة المعلمين بأبي زريعة من أرباض الجزائر ثم عمل على المطالعة وكان لا يتخلف عن الدروس مع ما رافق ذلك من حسن السيرة وسلامة القلب إلى أن أتقن كل ما درسه في سائر الأقسام وطبقاتها، فتخرج أستاذاً في اللغة الفرنسية مجازاً بإجازاتها في المعلومات العامة، وأوجب برنامج الدراسة آنذاك على الطالب المتخرج من إتقان واحدة من الصناعات الاختيارية فاختار العلامة تعلم صناعة النجارة.
كان بارعاً في الرسم والتصوير وعلى الخصوص في رسم الآلات والأدوات الصناعية، ولقد قضى مدة لا تزيد عن سنتين في تلك المدرسة فقط حيث تخرج في شهر تموز (juilliet) سنة 1888م وكان قد بلغ من العمر فقط 19 عاماً.
اجتهاده ومناصبه: عين معلماً بالمكتب الرسمي في قرية سيدي علي قرب المدية تعرف باسم وامري وجندل فدرس وعلم فيها أربع سنين إلى سنة 1892م ثم عينته الدولة بمكتب الشيخ إبراهيم فاتح الرسمي بالجزائر فانتقل إليه وسكن فيه وهو مع معاناته لأتعاب لتعليم لم يأل جهداً في جمع المعارف وتحصيلها حيث التحق بالمدرسة العليا (iycèe) لتعلم اللغة الإيطالية ودرس علوم البلاغة والمنطق والتوحيد وعلم الكلام على يد الأستاذ الشيخ عبد الحليم بن سمانة وكثيراً ما كان يرجع هو إليه فيها ويقول الشيخ عبد الحليم: ما علمت في حياتي كلها أحد يرجع إلى تلميذه غيري وإني لمعترف له بالفضل والنبوغ.
وباجتهاده وكده تمكن العلامة من حفظ اللغة العربية وآدابها ودقائقها العلمية الأصولية وأخذها أخذا محكماً وله اليد العليا في أخبار العرب وشعرائهم وتراجم رجالهم وأنسابهم ومعرفة طبقاتهم.
وعندما آنس من نفسه الكفاءة التامة تقدم للامتحان بالجامعة الجزائرية الفرنسية فأحرز شهادة في اللغةUGM أيdipiôme darabe وذلك يوم 19 حزيران 1894 وفي هذه السنة نفسها ناب عن الشيخ أبي القاسم سديرة في دروسه العربية بالجامعة فمكث في هذه النيابة عاماً كاملاً مع المباشرة بمكتب الشيخ إبراهيم الفاتح وفي سنة 1896م دخل سلك طلبة البكالوريا فحصل على شهادتها الأولى واقبل على القسم الثاني فشرع في تحضير دروس الفلسفة والمنطق، ولما تهيأ لدخول الامتحان النهائي أصابه الجدري فتخلف عن حضوره وقعد به المرض عن غرضه السامي، ولما شفي ولى وجهه نحو دروس اللغة الإسبانية والألمانية واللاتينية فبرز فيها ولازم أستاذه فأخذ عنه الفارسية ولغة أجداده وأسلافه التركية وتعرف أيضاً على حبر يهودي أخذ عنه العبرانية وبفضل اجتهاده في تحصيل هذه اللغات صار يتقنها مع موافقة اللهجة وحسن التأدية حتى كان الكثير ممن لا يعرفونه يعتقد عندما يسمعه يتكلم بإحدى هذه اللغات أنه من صميم أبنائها وأما اللغة الإنكليزية فكان له رأي فيها وذلك لباعث نفسي وعامل روحي ناتج عن عاطفة له هناك.
وفي 8 أيار 1898م عينته الأكاديمية أستاذاً بالمدرسة الكتابية في مدينة قسنطينة خلفا عن شيخها الأستاذ عبد القادر المجاري عندما انتقل إلى المدرسة الثعالبية بالجزائر، فدرس بها النحو والصرف وعلوم الأدب والفقه وبقي قائماً بكل ما أنيط به من مسؤوليات إلى يوم 19 جانفي 1901م حيث عين مدرسا بالمدرسة الثعالبية بالعاصمة في مقام الشيخ عبد الرزاق الأشرف حيث درس بها اللغة والنحو والصرف والمنطق والعروض والبيان وغيرها.
وبعد عامين حنت نفسه لمن يشاركها الحياة ويقاسمها الآلام واللذات واطمأن للزواج فتزوج بكريمة الشيخ قدور بن محمود بن مصطفى الإمام الثاني بالجامع الكبير ويعرفون بآل الكاتب وكان زفاف الأستاذ يوم 15 نوفمبر 1903م ثم بعد أن جاوز 4 سنين رزقه الله بخمسة أولاد ذكور وأربع إناث بكرهم الأستاذ المرحوم سعد الدين وإنه لغرس طيب من غرس والده وسهم صائب من كنانته كان قد اشتغل مدرساً بالمدرسة الثانوية (college) بالمدية ثم عميداً لكلية الآداب الجزائرية.
ثم في يوم 7 ديسمبر الذي هو الشهر الأول لزواجه أضيفت للشيخ ابن أبي شنب دروس أخرى يلقيها بالجامعة في علم العروض وترجمة المراسيم الشرعية والبحث في اللهجة المحكية (الدارجة) والمقارنة والتنظير بينها وبين الفصحى هذا علاوة على ما كان يلقيه من الدروس بالثعالبية، فاجتهد الشيخ في أدائه لواجبه بالمدرستين معاً ولكن في حوالي سنة 1908م أسندت إليه دراسة صحيح الإمام البخاري ورواية "الحضور" بجامع سفير بالعاصمة وفي السنة نفسها ارتقى إلى رتبة محاضر: (mâtre de confèreces) بالجامعة فعمر في هذه الرتبة وقام بها على افضل وجه حتى طار صيته في الآفاق وشهدت بفضله الأعلام وتقاطرت عليه المكتبات وكبار العلماء والرؤساء ومشاهير الكتاب والأدباء وهم في كتاباتهم ما بين شاكر ومادح ومعجب ومسترشد ولقد استعان به الكثير من عشاق العلم والتأليف.
وكان من أشهر مراسليه العلامة أحمد تيمور باشا من مصر وأعضاء المجتمع العلمي العرب بدمشق ومنهم الرئيس محمد كرد علي([3]) وعلامة تونس حسن حسني عبد الوهاب وعلماء مستشرقون منهم: كويدرة m.godera وميقول اسين بلاسيوس .Miguel asin palacios والمستشرق أفينوقريفي m.agriffth وكراتشوفسكي m.kratchowski من علماء أوروبا والغرب الأقصى وغيرهم.
وفي سنة 1920م انتخبه المجمع العلمي العربي بدمشق عضواً به وكتب في المجلة العلمية بحوثه اللغوية والتاريخية والأدبية، وفي العام نفسه تقدم لنيل شهادة الدكتوراه بتأليف كتابين جليلين في موضوعيهما:
الأول: دراسة لغوية عن الشاعر العباسي أبو دلامة
والثاني: دراسة بحث فيها عن الألفاظ التركية والفارسية المستعملة في لغة أهل الجزائر.
فنال درجة الدكتوراه في الآداب بدرجة ممتازة وكان مبرزاً في علوم اللغة والآداب لكثرة ما قرأ ودرس من هذه العلوم، وقد منحته في العام نفسه الحكومة الفرنسية وسام جوقة الشرف (chevalier).
وفي سنة 1924 عين أستاذاً رسمياً في كلية الآداب الكبرى بالعاصمة عوضاً عن كولان m.colin وترك المدرسة الثعالبية بعدما قضى فيها معلماً ومرشداً ناصحاً مدة 23 سنة.
وقد اختلفت طريقته في التدريس فكن يغلب عليها التشويق في اللغة العربيّه فيستعذبونها في نفوسهم ولا يفرغون من الدرس إلا ونفوسهم متأثرة ومملوءة بالإعجاب بكنوز العرب وأمجادهم المختلفة، واصبح الذي يسخط على العرب ولغتهم من أعجب الناس بهم وأشد دفاعاً عن هذه اللغة العزيزة. وفي العام نفسه انتخبه المجمع العلمي الاستعماري بباريس عضوا عاملاً به acadèmie science colonial paris فأصبح محسوداً عند الآخرين فناصبه بعضهم العداء وحملوا في قلوبهم حقداً كبيراً عليه، ولكن هذا كله لم يؤثر في عطاء العلامة واشتغاله وكان لا يهزه مدح مادح ولا قدح قادح، ومع جده وتفانيه في عمله فقد تم انتخابه من قبل مجلس إدارة الجمعية التاريخية الفرنسية كاتباً عاماً بها.
انتدابه للمؤتمرات العلمية: أوفدته الحكومة رئيساً للجنة امتحانات البكالوريا التي أقيمت بتونس وانتدب لتمثيل الحكومة في مؤتمر المباحث العليا المغربية الذي عقد بالرباط أفريل 1928م فذهب بصحبة عميد كلية الآداب آنذاك الأستاذ م. مارتينو m.martino فالتقى هناك عدداً من علماء أهل المغرب والوافدين إليها أمثال: الوزير محمد المقري والسيد أحمد الرهوني وزير عدلية المنطقة الإسبانية والسيد محمد الحجوي نائب وزير العلوم والمعارف والسيد ح. عبد الوهاب نائب المملكة التونسية والشيخ عبد الحي الكتاني وطائفة من المتشرقين منهم: ليفي بروفانصال m.levy-provencal وغيرهم الكثير، قدم في هذا المؤتمر بحثاً ظريفاً كتبه بالفرنسية عن العلامة ابن القنفد القسنطيني وكتابه: "الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية" فازدادوا بالشيخ إعجاباً كما دعي لإلقاء محاضرة ثانية باللغة العربية فكانت تحت عنوان: "رأي غريب في القرآن منسوب للجاحظ".
ثم مثل الحكومة في المؤتمر السابع عشر اللمستشرقين في مدينة أكسفورد oxford فالتقى عدداً من أساتذة السوربون lasorbonne وكان من جملة من لقيه هناك الأستاذ ماسي m.massè وقودفروا دونبين m.goedefroy dmombynes وغيرهم أمثال: محمد كرد علي مندوب الدولة السورية ورئيس المجمع العلمي العربي بدمشق والدكتور طه حسين مندوب الدولة المصرية والمستشرق مارقوليوث margoline و نالينيو nallino ليقدم بحثاً رائعاً وممتعاً في الأدب الأندلسي وتاريخه وجعل محور كلامه يدور حول شخصية وحياة وشعر أبي جعفر أحمد بن كاتبة الأندلسي.
مرضه ووفاته: عكف الشيخ في آخر حياته على دراسة شعر أبي العلاء المعري وتحليل أفكاره مع المقارنة بينه وبين مزاحميه من شعراء العرب والفرس والفرنجة مثل: دانته الياري dante alighieri الشاعر الإيطالي([4]) والإنجليزي جون ميلتون Milton ([5]) إلى أن أصيب بمرض أعيا الأطباء علاجه فأشاروا عله الدخول إلى مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة ولكن لم يغن عنه شيئاً فلازمه المرض مدة شهر كامل ووافاه الأجل يوم الثلاثاء 5 فيفري 1929م ودفن في الغد الموافق 27 شعبان 1347هـ عن عمر يناهز الستين وكان يوم جنازته يوماً مشهوداً حضر فيه رئيس الجامعة العام ونائبه ومدير أمور الوطنين ونائب الوالي العام وأساتذة الكليات الأربع بملابسهم الرسمية وباقي مدرسي المدارس وعميد كلية الآداب وأعلام البلد وأعيانه.
أثاره ومؤلفاته: بحث العلامة محمد بن أبي شنب كثيراً في غوامض وعويصات المسائل وصنف وأنتج جراء ذلك ما يزيد على 50 كتاباً في سائر العلوم المتداولة عند العرب والإفرنج والعادات والتقاليد وقد أحيا بعض التآليف بالنشر والتحقيق وبعضها بالتنقيح والتصحيح أو بالشرح والتعليق عليا. منها:
1. تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب 1906 و 1928
2. شرح لمثلثات قطرب 1906.
3. أبو دلامة وشعره وهو أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه التي حصل عليها سنة 1924م
4. الأمثال العامية الدارجة في الجزائر وتونس والمغرب 3 أجزاء 1907.
5. الألفاظ الطليانية الدخيلة في لغة عامة الجزائر (لا زال مخطوطاً)
6. فهرست الكتب المخطوطة في خزانة الجامع الأعظم بالجزائر 1909.
7. معجم بأسماء ما نشر في المغرب الأقصى (فاس) من الكتب ونقدها 1922.
8. خرائد العقود في فرائد القيود 1909.
وغيرها من الكتب والمؤلفات وقد حقق وصحح العديد من كتب التراث العربي منها:
1. البتسان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان لابن مريم التلمساني عام 1908 ([6])
2. عنوان الدراية فيمن عرف من علماء المائة السابعة في بجاية للغبريني 1910 ([7])
3. الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية 1920
4. الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية
5. وصايا الملوك وأبناء الملوك من أولاد الملك قحطان بن هود النبي r مع تعليقات عليه.
6. شرح ديوان عروة بن الورد لابن السكيت 1926
7. طبقات علماء أفريقية لأبي ذر الخشني([8]) مع ترجمة فرنسية 1915 ([9])
8. وكان من جملة ما قام به من الأعمال في هذا الحقل أيضاً أنه ترجم إلى الفرنسية رسالة للإمام الغزالي في رياضة الأولاد وتربيتهم نشرت بالمجلة الإفريقية larevue africaine سنة 1901م.
أدبه وشعره: كان الشيخ رحمه الله من النوابغ في الشعر لكنه سلك فيه مسلك العلماء وقد خاض في معظم فنونه ونكته ما عدا الهجاء فلم يهج أحداً، ومن ذلك قصيدة طويلة يستنهض بها أمته وبني جلدته للأخذ بيد العلم ورفض التخاذل:
أفيقوا بني عمي برُقْي المشارف ... وجدوا وكدوا في اكتساب المعارف
فقد ذهب الأعلام والعلم بينكم ... ولم يبق إلا كل غمر وخالف
خلت أربع العرفان واستوطن البلى ... وغف غراب الجهل حقاً بشارف
فيا وحشتا من طالب ومدرس ... ومنشد أشعار وراوي اللطائف
وقال يمدح بلده ومسقط رأسه "المدية":


للمدية فضل على كل بلدة ... بصحة جو واعتدال هواء
وما هي إلا جنة قد تزخرفت ... بفاكهة طابت وأعذب ماء
وقال مبتهلاً إلى الله عز وجل:


دعوت جليلاً عظيماً قديراً ... سميعا عليما حليما خبيرا
وحيداً وليس كمثله شيء ... رحيما وللمذنبين غفورا
ببابك ربي وقفت ذليلا ... فكن لي إلهي معينا نصيرا
تراني وحيدا فريدا غريبا ... ترى السقم أضوى عظامي كثيرا
ما قيل فيه: شاهده العلامة محمد كرد علي في مؤتمر المستشرقين في أكسفورد وهو يلقي أحد بحوثه فقال: شهدته يخطب بالفرنسية في مؤتمر المستشرقين وهو في لباسه الوطني: عمامة صفراء ضخمة وزنار عريض وسراويل مسترسلة ومعطف من صنع بلاده فأخذت بسحر بيانه واتساعه في بحثه وظننتني أستمع عالماً من أكبر علماء فرنسا وأدبائها في روح عربي وثقافة إسلامية أو عالماً من علماء السلف جمع الله له بلاغة القلم وبلاغة اللسان ووفر له قسطاً من العلم والبصيرة وقد فطر على ذكاء وفضل غرام بالتحصيل وقيض له أن يجمع بين ثقافتين ينبغ ويفصح في كل لغة بمعانيها.


قال عنه الشيخ عبد الحميد بن باديس: لما عرفناه فقدناه
أما الشيخ البشير الإبراهيمي فقد قال عن محمد بن أبي شنب: فقدنا بفقده ركنا من أركان العلم الصحيح وعلما في أعلام التاريخ الصحيح.
أما أستاذه الشيخ عبد الحليم بن سمانة فقال عنه: ما علمت في حياتي كلها معلماً يرجع إلى تلميذه غيري وإني أعترف له بالفضل والنبوغ.
أما الأستاذ مارتينو([10]) فقد قال: إذا كان ابن أبي شنب قليل النظير في الجزائر فهو عديم المثال في فرنسا.
أما المستشرق الفرنسي ألفريد فقال: كان ابن أبي شنب مخلصاً لدينه ومتمسكاً بلباسه التقليدي ولكي لا يتنكر لتقاليده الإسلامية لم ير من واجبه أخذ الجنسية الفرنسية مما يجبره على التخلي على الشرائع الإسلامية وعن منزلته الشخصية([11]).
وفي تأبينه قال مدير كلية الآداب في جامعة الجزائر: إن المنهج الذي نهجه ابن أبي شنب يدل دلالة واضحة على مقدار ما يستطيع أن يعمله العقل والعمل في الارتفاع من أصغر المناصب إلى أعظمها وإني أود أن يوقر هذا المنهج شباب هذه البلاد وشباب فرنسا نفسها([12]).
ويصف لنا الشاعر محمد السعيد الزاهري([13]) حادثة تعرفه على الشيخ ابن أبي شنب بقوله: كانت أول معرفتي بالشيخ أني كنت سنة 1922م وأنا يؤمئذ لا أزال أطلب العلم في الكية الزيتونية وجاءتها لجنة في تلك السنة من العلماء الفرنسيين لامتحان طلبة الباكلوريا في تونس.
وكانت هذه اللجنة تحت إشراف الدكتور أبي شنب فاستغرب الناس في تونس أيكون عالم جزائري غير متجنس بالجنسية الفرنسية رئيساً مشرفاً على لجنة علمية فرنسية يرأس جلساتها بملابسه وبزيه الجزائري وتعالم الناس الخبر فسمعته أنا وفرحت به وداخلني يومئذ شيء من النخوة والكبرياء وجمعت نفرا من إخواني الطلبة الجزائريين وذهبنا نزوره سألته: كيف تصنع إذا أدركت الصلاة وأنت في جلسة رسمية؟
فقال: أوقف الجلسة للاستراحة فيستريح زملاؤه بخطوات يمشونها ودخائن يشعلوها وأستريح بأداء المكتوبة.
المصادر:
1ـ إرشاد الأديب لمعرفة الأديب أو معجم الأدباء لياقوت الحموي دار الكتب العلمية بيروت 1991م.
2ـ الأعلام لخير الدين الزركلي دار العلم للملايين الطبعة الثانية عشرة 1997م.
3ـ تذكرة الحفاظ للذهبي دار الكتب العلمية نسخة مصورة د.ت.
4ـ الديباج المذهب في معرفة أعيان العلماء المذهب لابن فرحون المالكي تحقيق مأمون الجنان منشورات دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1996م.
5ـ سلسلة في الأدب الجزائري الحديث لصالح الخرافي منشورات المؤسسة الوطنية للكتاب الطبعة الأولى 1986م.
6ـ كتاب المعاصرون لمحمد كرد علي علق عليه وأشرف على طبعه محمد المصري مجمع اللغة العربية دمشق 1980م.
7ـ كتاب محمد بن أبي شنب وأثاره للشيخ عبد الرحمن الجيلالي طبع المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1983م.
8ـ معجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف إليان سركيس طبعة مصر 1926م.


([1]) كاتب سوري.

([2]) انظر ترجمته في الأعلام 6/ 266 وفي كتاب محمد بن أبي شنب وأثاره للشيخ عبد الرحمن الجيلالي طبع المؤسسة الوطنية للكتاب ـ الجزائر 1983م.

([3]) انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 341.

([4]) من أعظم شعراء إيطاليا 1265 ـ 1321 ومن رجالات الأدب العالمي سطر اسمه بملحميته الشعرية المسماة الكوميديا الإلهية حيث وصف فيها طبقات الجحيم والمطهر والفردوس في سفرة وهمية قام بها بقيادة فرجيليوس وحبيبته بياتريس.

([5]) من مشاهير شعراء الإنكليز 1608 ـ 1674 فقد نظره فأملى على زوجته وابنتيه ملحمته المسماة الفردوس المفقود.

([6]) هو محمد بن محمد الشريف المليتي المدبوني أبو عبد الله الملقب بابن مريم التلمساني انظر معجم سركيس صفحة 236

([7]) انظر الأعلام 1/90 ومعجم سركيس صفحة 1407 والغبريني هو أحمد بن أحمد أبو العباس الغبريني من قبائل البربر في المغرب مؤرخ مولده في بجاية 644هـ وتولى قضاءها ومات فيها شهيداً 704هـ انظر الديباج المذهب رقم الترجمة 135 بتحقيقنا والأعلام 1/ 90.

([8]) هو محمد بن الحارث بن أسد الخشني القيرواني ثم الأندلسي أبو عبد الله مؤرخ من الفقهاء الحفاظ من كتبه: القضاة بقرطبة أخبار الفقهاء والمحدثين تاريخ علماء الأندلس تاريخ الإفريقيين وطبقات فقهاء المالكية توفي نحو 366هـ انظر إرشاد الأريب 6/ 472 وتذكرة الحفاظ 3/ 196 الأعلام 6/ 75.

([9]) انظر معجم سركيس صفحة 1626.

([10]) مارتينو مدير كلية الآداب في جامعة الجزائر انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 342.

([11]) انظر الموسوعة الجزائرية/ الإنترنت.

([12]) انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 341.

([13]) هو محمد السعيد الزاهري من مواليد 1899 بليانة بسكرة في الجزائر درس في قسنطينة وتتلمذ على يد الإمام عبد الحميد بن باديس انتقل إلى تونس واصدر عدة جرائد وهي: الجزائر والبرق والوفاق وأسس المدرسة الإصلاحية وكان من علماء الجزائر المهمين من مؤلفاته: حاضر تلمسان بين النخيل والرمال شؤون وشجون وغيرها توفي سنة 1956 انظر صالح الخرفي سلسلة في الأدب الجزائري الحديث المؤسسة الوطنية للكتاب الطبعة الأولى صفحة 109.
العلامة محمد بن أبي شنب
أول دكتور جزائري في الوطن العربي عضو مجمع اللغة العربية بدمشق
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 19/ 09/ 2012, 10:30 AM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي

البستان
في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان

تأليف الشيخ الإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد
الملقب بابن مريم الشريف المليتي المديوني التلمساني

وقف على طبعه واعتنى بمراجعة أصله
حضرة الشيخ محمد بن أبي شنب المدرس بالمدرسة الثعالبية الدولية

ومدرسة الآداب العليا بالجزائر
http://www.archive.org/download/bustan/bustan.pdf
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 19/ 09/ 2012, 10:34 AM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي

تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب
للشيخ محمد بن أبي شنب الأستاذ بكلية الأدب الجزائرية
http://archive.org/details/lis00463

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 19/ 09/ 2012, 10:42 AM
محمد بن مبخوت محمد بن مبخوت غير متواجد حالياً
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 630
افتراضي


جريدة الاسبوع الادبي العدد 1013 تاريخ 2/7/2006

الملتقى الدولي الأول للعلامة محمد بن أبي شنب
الجزائر تكرم علماءها

ـــ مأمون الجنان
لم يكن المحتل الفرنسي يهدف إلى السيطرة على البلاد العربية ونهب ثرواتها والتسلط على أهلها فحسب بل كان يرمي إلى اقتلاع التاريخ وطمس الهوية والقضاء على الشخصية ومحاربة الدين واستبدال لغته باللغة العربية وثقافته بثقافتها.
واستخدم الاستعمار في تحقيق ذلك كل ما يملك من وسائل وإمكانيات منذ أو وطأت أقدامه أرض الجزائر فاستولى على معظم معاهد التعليم الجزائرية وحولها إلى ثكنات عسكرية أو معاهد فرنسية بعدما استولى على الأوقاف التي كانت تنفق على هذه المؤسسات التعليمية حتى يقضي عليها تماماً وقام بفرنسة الإدارة وجميع مراحل التعليم حتى يبعد اللغة العربية وتصبغ الحياة الجزائرية بالطابع الفرنسي كما عمد إلى تشويه التاريخ الجزائري فحرم الجزائريين من دراسة سليمة ووافية في الوقت الذي كانوا يدرسون فيه التاريخ الفرنسي كاملاً في جميع المدارس.
لكن لما كان لهذه الأمة مكانة علية ومنزلة رفيعة قيض الله لها رجالاً نقاداً حفاظاً فقهاء ورعين متيقظين حفظوا تراثها من التلوث بضلال المضلين وتولوا حمايتها من أهل البدع والأهواء والزندقة فكان العالم الدكتور محمد بن أبي شنب الذي وجد في نفسه القدرة على أن يخدم أمته ويوفي بعض الدين إلى المكتبة الإسلامية المجيدة التي أمتعته ساعات طوال من عمره وفتحت له أبواب رياضها وصدور خزائنها وأطلعته على جواهرها وذخائرها وما كان أحد يظن أن تخرج هذه الأرض المحتلة رجلاً مثله يتقن الفرنسية ولغات أخرى, ولا يغفل عن الأخذ من علوم العرب والإسلام فكان من عداد صانعي هذه الثقافة العظيمة وأبى إلا أن يتصدى للهدامين العابثين من أعداء الأمة العربية والإسلامية في حاضرها ومستقبلها.
وصفه خير الدين الزركلي في كتابه الأعلام([1]) بالعالم والأديب وأستاذ اللغة العربية في كلية الجزائر تركي الأصل عربي المنبت واللسان ولد بقرية المدية ـ بجنوب الجزائر التي تبعد عن العاصمة بنحو 90 كيلو متراً يوم الثلاثاء الموافق 10 رجب 1286 هـ = 26 تشرين أول 1869م نشأ وترعرع في أسرة تعود جذورها إلى مدينة بروسة التركية وكانت على جانب من الغنى واليسار وتعمل بالزراعة وقد عنيت هذه الأسرة بتربية ابنها وتعليمه فحفظ شيئاً من القرآن وتعلم مبادئ القراءة والكتابة ثم التحق بالمدارس المدنية التي أنشأتها فرنسا وفق خطتها في نشر ثقافتها فتعلم الفرنسية وقرأ آدابها وتاريخها وبعد أن أنهى تعليمه الثانوي التحق بمدرسة دار المعلمين الفرنسية بأبي زريعة بالقرب من الجزائر وقضى بها عامّاً للدراسة تخرج بعدها مجازاً بتعليم اللغة الفرنسية وآدابها في المدارس الابتدائية.
وشغف باللغات فأحسن الفرنسية وألم بالإيطالية والألمانية والإسبانية والتركية مارس التعليم طول حياته ومنحته الجامعة الجزائرية لقب دكتور في الآداب وقيل هو أول من نال هذا اللقب في الوطن العربي من جامعة عربية وكان من أعضاء المجمع العربي العلمي بدمشق صنف وحقق كتباً كثيرة منها:
1. تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب 1906 و1928.
2. شرح لمثلثات قطرب 1906.
3. أبو دلامة وشعره, وهو أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه التي حصل عليها سنة 1924 حيث قدمها مع أطروحة أخرى وهي الألفاظ التركية والفارسية الباقية في اللهجة الجزائرية.
4. الأمثال العامية الدارجة في الجزائر وتونس والمغرب 3 أجزاء 1907.
5. الألفاظ الطليانية الدخيلة في لغة عامة الجزائر (لا زال مخطوطاً).
6. فهرست الكتب المخطوطة في خزانة الجامع الأعظم بالجزائر 1909.
7. معجم بأسماء ما نشر في المغرب الأقصى (فاس) من الكتب ونقدها 1922.
8. خرائد العقود في فرائد القيود 1909.
وغيرها من الكتب والمؤلفات وقد حقق وصحح العديد من كتب التراث العربي منها:
1. البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان لابن مريم التلمساني عام 1908.
2. عنوان الدراية فيمن عرف من علماء المائة السابعة في بجاية للغبريني 1910.
3. الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية 1920.
4. الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية.
5. وصايا الملوك وأبناء الملوك من أولاد الملك قحطان بن هود النبي مع تعليقات عليه.
6. شرح ديوان عروة بن الورد لابن السكيت 1926.
وفي رأيي أن الدكتور العلامة محمد بن أبي شنب لم يكن مثقفاً أكاديمياً فحسب بل كان يحمل بين أضلعه هموم أمته الإسلامية والعربية الذي لم يجد السبيل إلى إعلانها وإذاعتها في الناس إلا أن يعمل بتقية واستراتيجية عميقة فقد جمع وحقق شيئاً من تراث أمته لا ليطلع عليه المستشرقون فحسب بل من أجل نشره بين أهله لتنوير وتثوير أذهان العامة مستغلاً الوسائل المتاحة من مناهج علمية ومطابع والتي كانت حدثاً عظيماً في ذلك العهد خاصة إذا علمنا أن المخطوطات العربية غالبها كان بين أيدي المستعمر الفرنسي.
وكان ينافس المستشرقين في سره وعلانيته إذ كان يرى أنه أولى من غيره بالتكفل بأمر المخطوطات لحمايتها من التزوير والتشويه وذلك بالتدقيق والتحقيق ثم بالنشر.
وبقي الدكتور على منهجه هذا إلى أن أصابه مرض أعيا الأطباء مدة شهر كامل ووفاه الأجل يوم الثلاثاء 5 شباط 1929 عن عمر يناهز ستين سنة وكان من عجائب الصدف وغرائب الاتفاق أن كان آخر دروسه بالجامعة رحمه الله تعالى كان في شرح هذين البيتين من قصيدة مشهورة لأبي العلاء المعري:
رب لحد قد صار لحدا مرارا ... ضاحك من تزاحم الأضداد
ودفين على بقايا دفين ... في طويل الأزمان والآباد
لقد كان يوم جنازته يوماً مشهوداً خرج فيه المسلمون والنصارى, والعرب والأجانب يجمعهم حزنهم على فقدان عالم قلما يجود الزمان بمثله, وقد حضر أيضاً رئيس الجامعة ونائبه ونائب الوالي العام وأساتذة الكليات الأربع بملابسهم الرسمية وباقي مدرسي المدارس وعميد الآداب وأعلام البلد. وأقيمت له حفلة تأبين في الأربعين لوفاته بضريحه وتكلم فيها جماعة من العلماء والأدباء والشعراء والمدرسين وفي تأبينه قال مدير كلية الآداب في جامعة الجزائر:
إن المنهج الذي نهجه ابن أبي شنب يدل دلالة واضحة على مقدار ما يستطيع أن يعمله العقل والعمل في الارتفاع من أصغر المناصب إلى أعظمها وإني أود أن يوقر هذا المنهج شباب هذه البلاد وشباب فرنسا نفسها([2]).
إحياء لذكرى هذا العالم الجليل وتحت رعاية السامية لفخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة أقامت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر والمركز الجامعي د. يحيى فارس بالمدية ومعهد اللغات وعلوم الإعلام والاتصال:
الملتقى الدولي الأول للعلامة محمد بن أبي شنب أيام 2 ـ 3 ـ 4 ماي 2006
حيث كانت البداية مع تلاوة آيات مباركة من القرآن الكريم ثم نشيد السلام الوطني ثم كانت كلمة للدكتور سعدان شبايكي مدير المركز الجامعي وكلمة والي الولاية في المدية مسقط رأس العلامة ثم كلمة ممثل رئيس الجمهورية التي أعلن فيها عن افتتاح الملتقى رسمياً.
وبعد الإعلان الرسمي عن افتتاح أشغال الملتقى كانت هناك أكثر من 31 مداخلة وأكثر من 18 ورشة عمل موزعة على ثلاثة أيام نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر كلمة مديرة معهد اللغات وعلوم الإعلام والاتصال رئيسة الملتقى الدكتورة فتيحة بولفراد أبو ذرة التي رحبت بالحضور والضيوف وحملت مداخلتها العنوان التالي:
Tirologie dans la these de doctorat de Mohamed bencheneb
ثم كان مداخلة للأستاذ كمال بن سالم من الجزائر بعنوان: الدكتور محمد بن أبي شنب ودور الجامعة في تواصل الأجيال والحوار بين الحضارات وقد تناول فيها حياة محمد بن أبي شنب السياسية وقال لكل المشككين في نضاله السياسي: إن العلامة ناضل الفرنسيين بما يملك من وسائل وهو العلم حتى تفوق عليهم وكرموه لأنه بعلمه فرض احترامه على الجميع وقد منحته الحكومة الفرنسية وسام جوقة الشرف في عام 1922 اعترافاً بفضله وعلمه مع العلم أنه رفض أخذ الجنسية الفرنسية بعدما عرضت عليه مراراً وتكراراً, وأشار إلى أن العلامة محمد بن أبي شنب لم يتخل عن زيه الجزائري التقليدي حتى في المحافل الدولية التي دعي إليها. ثم كانت مداخلة تمحورت حول شخصية محمد بن أبي شنب وأثرها في الساحة العربية والدولية وأخرى حول الأثر الفكري لمحمد بن أبي شنب على المشرق (سورية نموذجاً) وأخرى بعنوان: منهج البحث العلمي عند محمد بن أبي شنب, وكانت هناك مداخلة ل روجيه شومان من فرنسا بعنوان:
De l'intégration de la culture orale a une pensée philosophique:
L'oeuvre de moh. Bencheneb
ثم قدم الدكتور أحمد سليماني من الجزائر في الختام دراسة مستفيضة حول أعمال محمد بن أبي شنب في ميدان تاريخ الجزائر.
ثم كان البيان الختامي حيث بدء بتقديم الشكر الكبير لراعي العلم والعلماء فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة ورفعت إليه التوصيات التالية:
1. إنشاء جمعية دولية تحمل اسم محمد بن أبي شنب لإحياء التراث العربي.
2. إعادة جمع ونشر تراث العلامة.
3. إدراج فكره في المنظومة التربوية والجامعية.
4. تخصيص جائزة باسمه لأفضل بحث أكاديمي.
5. تكريم العلامة بإطلاق اسمه على القطب الجامعي المنتظر.
6. طباعة أعمال الملتقى.
7. إقامة نصب تذكاري يجسد العلامة وهو بلباسه التقليدي في مدخل البلدة.
8. إنجاز عمل وثائقي مصور عن العلامة.
9. تسمية المدرجات بأسماء أعلام عربية عوضا عن الأرقام والحروف.
10. تحويل منزل العلامة إلى متحف يحتوي كل أدواته ومخطوطاته.
11. تسمية دفعة طلبة الليسانس 2005/2006 بمعهد اللغات وعلوم الإعلام والاتصال باسم العلامة
ما قيل فيه: شاهده محمد كرد علي في مؤتمر المستشرقين في أكسفورد وهو يلقي أحد بحوثه فقال: شهدته يخطب بالفرنسية في مؤتمر المستشرقين وهو في لباسه الوطني: عمامة صفراء ضخمة وزنار عريض وسراويل مسترسلة ومعطف من صنع بلاده فأخذت بسحر بيانه واتساعه في بحثه وظننتني استمع عالماً من أكبر علماء فرنسا وأدبائها في روح عربي وثقافة إسلامية أو عالماً من علماء السلف جمع الله له بلاغة القلم وبلاغة اللسان ووفر له قسطاً من العلم والبصيرة وقد فطر على ذكاء وفضل وغرام بالتحصيل وقيض له أن يجمع بين ثقافتين ينبغ ويفصح في كل لغة بمعانيها([3]).
قال عنه الشيخ عبد الحميد بن باديس: لما عرفناه فقدناه.
أما الشيخ البشير الإبراهيمي فقد قال عن محمد بن أبي شنب: فقدنا بفقده ركناً من أركان العلم الصحيح وعلماً في أعلام التاريخ الصحيح.
أما أستاذه الشيخ عبد الحليم بن سمانة فقال عنه: ما علمت في حياتي كلها معلماً يرجع إلى تلميذه غيري وإني أعترف له بالفضل والنبوغ.
أما الأستاذ مارتينو([4]) فقد قال: إذا كان ابن أبي شنب قليل النظير في الجزائر فهو عديم المثال في فرنسا, أما المستشرق الفرنسي ألفريد فقال: كان ابن أبي شنب مخلصاً لدينه ومتمسكاً بلباسه التقليدي ولكي لا يتنكر لتقاليده الإسلامية لم ير من واجبه أخذ الجنسية الفرنسية مما يجبره على التخلي عن الشرائع الإسلامية وعن منزلته الشخصية([5]).
ويصف لنا الشاعر محمد السعيد الزاهري([6]) حادثة تعرفه على الشيخ ابن أبي شنب بقوله: كانت أول معرفتي بالشيخ: سنة 1922م وأنا يومئذ لا أزال أطلب العلم في الكلية الزيتونية وجاءتها لجنة في تلك السنة من العلماء الفرنسيين لامتحان طلبة البكالوريا في تونس وكانت هذه اللجنة تحت إشراف الدكتور أبي شنب فاستغرب الناس في تونس أن يكون عالم جزائري غير متجنس بالجنسية الفرنسية رئيساً مشرفاً على لجنة علمية فرنسية يرأس جلساتها بملابسه وبزيه الجزائري وتعالم الناس الخبر فسمعته أنا وفرحت به وداخلني يومئذ شيء من النخوة والكبرياء وجمعت نفراً من أخواني الطلبة الجزائريين وذهبنا نزوره وسألته:
كيف نصنع إذا أدركت الصلاة وأنت في جلسة رسمية؟
فقال: أوقف الجلسة للاستراحة فيستريح زملائي بخطوات يمشونها ودخائن يشعلونها وأستريح بأداء المكتوبة.
وأخيراً فالشكر الصادق لهؤلاء القوم الذين أيقظوا فينا ذلك الشعور بالعزة ووجهونا أن نفتح عيوننا على تلك الكنوز التي تكشف لنا ولا تزال تتكشف, وإن كنا نريد تكريم عالم من العلماء الأفذاذ في الأدب واللغة وأستاذاً للآداب العربية في الجامعة الفرنسية بالجزائر فالأجدر بنا أن ننهض بعبء نشر تراثه وتجلياته ليكون ذلك وفاء منا لعلمائنا ووفاء لأنفسنا وأبنائنا.


([1]) انظر الأعلام 6/266.
([2]) انظر (المعاصرون) لمحمد كرد على صفحة 341.
([3]) انظر كتاب (المعاصرون) لمحمد كرد علي صفحة 341.
([4]) مارتينو مدير كلية الآداب في جامعة الجزائر انظر (المعاصرون) لمحمد كرد علي صفحة 342.
([5]) انظر الموسوعة الجزائرية عبر الانترنيت.
([6]) هو محمد السعيد الزاهري من مواليد 1899 بليانة بسكرة في الجزائر درس في قسنطينة وتتلمذ على يد الإمام عبد الحميد بن باديس انتقل إلى تونس وأصدر عدة جرائد وهي: الجزائر والبرق والوفاق وأسس المدرسة الإصلاحية وكان من علماء الجزائر المهمين من مؤلفاته: حاضر تلمسان بين النخيل والرمال شؤون وشجون وغيرها توفي سنة 1956 انظر صالح الخرفي سلسلة في الأدب الجزائري الحديث المؤسسة الوطنية للكتاب الطبعة الأولى صفحة 109.

رد مع اقتباس
رد


أدوات المقال إبحث في المقال
إبحث في المقال:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة المقال

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:14 PM.

Powered by vBulletin Version 3.6.8
Copyright © 2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
موقعي